أخصروه .. !!
شاهدته بعد انقطاع أكثر من عشرين عاما بلحية كثة ..
وكنت لحظتها أنظر وأتأمل في الحصن الذي يتوسط القرية وقد انهار ثلثيه الأعلى ، والصحيح شُطر ؛ كأنما تم ذلك بسكين احترافية كتلك التي بنته كبرج مراقبة لرصد الداخلين إلى القرية من غير أهلها وللطوارئ ***ن للأهالي أيام الحروب حيث يمتد سرداب من ( قعره ) لمسافة تقرب من اثنين كيلو متر إلى ( بير العارض ) لضمان حياة من بالحصن ، ويعود سبب شطره لحاجة حجارته لاستكمال بناء مسجد القرية وكـأنما هذا الهرم صنم من تمر .. جاع عابده وأخذ يأكله ..
ونحيل عشاق التاريخ للتأكد من رواية تقول أن حجرا أُخِذ من الحصن وبه تاريخ بناءه وتحديدا عام 200هـ واستخدم كجباهة لمدخل العزورة (المنارة) للمسجد القديم ..
فركت عيني وأنا أشاهده ( أعني صاحبي ) وقفت مبهورا أمام شخص آخر.. تماما كأنه لتوه قادم من مغارة مجهولة محتقنة بالهواء الساخن والجاف وبالغبار والدخان .. لم يعد سوى بقايا ملامح ..
صورة مشوهة..
بقايا إنسان عرفته.
كدت وأنا أحضنه بشوق .. أن أنفك منه وأهرب .. ذلك أنه لم يعد سوى كتلة من العظام أكاد أشمها.. وتداخلت الصور في ذهني وتعددت ..
(بقايا صاحبي ـ الحصن المنهار ـ السرداب وقد أصبح سكنا للثعابين والحيات والعقارب ـ بير العارض التي فقدت أيام عزها ـ والمسجد المهجور)
أخافني ..!!
شعرت أنه بإمكاني أن أمشي بقدمي بين تجاعيد وجهه .. وأن أسكن آمناً بين لحيته الكثة رغم هول منظرها الأشيب مقارنه بما كان .. وأتلحف ببقايا جلده المترهل .. والتي تحكي أنه كان هناك رجل فخم ضخم ..
لقطت أنفاسي وأنا أنفك منه .. لم يكن لدي وقت أن أسمح لنفسي بان أتصور أنه الآخر قد ينظر إلي بنفس المنظار.
وسط ذهولي وصدمتي أخذت أبحث عن كلمة مجاملة .. كلمات لامعة وضيئة .. كلمعة ملابسه الأنيقة .. ووضاءة وجهه الجميل أيام زمان ..
ربما كان أمس .. ربما كان قبل شهر .. ربما كان قبل عام .. قبل عشرة .. قبل عشرين .. ثلاثين ماالفرق ؟!!
الصورتين في ذهني ترفض الزمن .. وترفض الظروف .. وترفض المتغيرات ..
لم يعد في ذهني لحظتها إلا صورتين متناقضتين .. الشباب والشيخوخة .. الديار والأطلال .. الحياة والممات .. لا شئ فوقها ولا شئ تحتها .. وإن كان هناك شئ جوارها فهو ما تبقى من معالم القرية النابضة بالحياة يوما ما .. التي كان بأقدامه الواثقة الخطى وقامته المديدة في زهو الشباب والرجولة .. يذرعها جيئة وذهابا ولا أحد يكيّفه !! .. قادم من السفر بملابس بيضاء لامعة .. لا تتسخ .. ووجهه الوسيم يبرق لمعانا لحلقه فورا .. ربما في اليوم مرة أو مرتين !
أعينوني أيها السادة للخروج من هذا المأزق ..
الحصن .. بير العارض .. .. السرداب الذي تسكنه العقارب والحيات .. المسجد .. دور وطرق وعوايد القرية المهجورة والموحشة والتي تحكي أنه ربما مر من هنا وسكن وعاش بشر لهم آمال وطموحات .. نجاحات وإخفاقات .. خصوم وأصدقاء ..
و... و... وصديقي...
لم يعد من صديق الفتوة والشباب إلا صوته المبحوح والتي تزيده البحة جمالا إلى جمال عباراته وخفة دمه ورومانسيته ..
ياآآه .. رومانسيته !!
صحوت الآن ..
أي حلم كاذب نعيشه في هذه الحياة ..
أي متاع كالسراب نحياه..
أي خدعة..
أي غفلة ..
صحوت الآن ..
لبثنا يوما أو بعض يوم ..
وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور ..
صحوت الآن ..
كلنا رومانسيين .. نتلقى الصفعة تلو الصفعة ومازلنا نحبها نعشقها .. نموت فيها .. أخذتنا من أنفسنا .. ربما من أهلنا .. وربما ..
ولاّ بلاش البعض سيلوي بوزه وهو أكثر العشاق بل أكثر المسروقين !!
لا .. سأقولها ..
سرقتنا الدنيا وعشقها من أخلاقنا ..
من ديننا ..
وذلك هو الخسران المبين .
وعدت لأحضن صديقي .. بأمان وإيمان ..
ويدي اليمنى مازلت في قبضته .. وأخذت بيدي اليسرى أعبث بلحيته .. وأقبلها .؛
من تجاعيد وجهه رأيت إشراقات .. وإضاءات .. تنفذ إلى القلب ..
وأخذت أردد ..
أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا ..
الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه..
ذهب الشباب وصبوته .. وبقي المشيب ووو
ياآآآه ..أيها الحبيب ..
أخصرهم ..
دعنا نهرب إلى المسجد .. حتى لا يتغامز القوم وأنا أحكي لهم لهو الصبا .. وطغيان الشهوة..!!
ودخلنا المسجد .. والمؤذن يردد لا إله إلا الله .. دخلت وصديقي إلى المسجد مرددين خلف المؤذن لا إله إلا الله .. اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدا الوسيلة والفضيلة وابعثه المقام المحمود الذي وعدته ، رضيت بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا ..
دخلت بخشوع .. تاركا ورائي قصة حياة ، تفرح وتحزن .. تبكي وتضحك .. سأكتمها داخل صدري مرددا لصاحبي وصديقي ..
وما على التراب تراب ..
وإذا أحب الله عبدا ( طال عمره وحسن عمله ).
وتخيلت نفسي فوق ( العزورة ) أو في أعلى الحصن وأن علي أن أقول شيئا ..
أيها العشاق ..
انتبهوا لأنفسكم .. الدنيا غرارة !!
الدنيا غرارة !!
الدنيا غرارة !!
واخصروهم ..!!
2009/02/27
اطياف من قريتي 6
هيـَّ..يه يا جماعة حيلوا عنا ..
( الجمل قصع الجرة ) ..
ووقع الخبر كالصاعقة على جموع الناس رجالا ونساء صغارا وكبارا .. وأخذ كل واحد ينظر بأسى إلى من حوله مرة .. وأخرى إلى زهابه ( شفرة – زنبيل – منثل – قفه – مذري – صفره – كيس خيش ) .
دعونا .. نترك الجموع وقد اكتظت بهم سيح وطرقات شعب النعيم وسيح وطرقات بيوت ( أبوراس – خثعمي – ابن خرمان ) ..
وأخيرا بؤرة الحدث بيت ابن خفير ..
ونبحث في بداية القصة ..
منذ الساعات الأولى للصباح وقبل شروق الشمس .. انتشر الخبر في القرية انتشار النار في الهشيم وأخذ كل بيت يعد نفسه لرزق قادم من وسط الكارثة .. من رحم المصيبة .
جمل ابن خفير مريض ..
وهذا يعني أنه سينحر ويوزع لحمه .. وتلك مناسبة يجب أن لا تفوت .. لحم ومرق .. وخشيب .. وتدفئة ..وبالجملة ليلة مشبعة !!
ربما كان أحد مرتادي المنتدي ثمرة من ثمار تلك الليلة ..!!
وهكذا أخذ كل بيت بالقرية يعد واحدا أو أكثر من أفراده بما يضمن حصولهم على حصة كافية من الغنيمة .. مع تزويدهم بما يلزم من أدوات تعين في التقطيع وبالتالي الحفظ وسهولة النقل .
ومع شروق الشمس كانت الأقدام تقود الناس إلى بيت بن خفير ـ وبالمناسبة بيت بن خفير من أهم البيوت في القرية وإذا ذكر أهل الرأي والمشورة والمرجلة بالقرية وهم معدودون فإن علي بن خفير رحمه الله يعد واحدا منهم .
وأخذت الجموع تتزاحم حول بيت بن خفير بانتظار الخبر السعيد .. نحر الجمل والبدء في توزيع لحمه ..
ولا أحد يعنيه ما يدور بداخل المنزل من هول المصاب ..
ذلك أن الجمل يعتبر للأسرة ـ أي أسرة ـ من أفضل وأغلى الممتلكات إضافة إلى أنه تربطه بأصحابه مع الزمن روابط ودّ وألفة حتى لكأنه أحد أفراد البيت .
وتمر دقائق الانتظار بطيئة .. فكل واحد من الجموع ينتظره أكثر من شغل وعمل .. وفجأة يخرج أحدهم ـ من ثمة البيت ـ كما جاء في المقدمة بالخبر الصاعقة ..
( الجمل قصع الجرة )
ولأهمية الموقف وتقريب الصورة لبعض القراء نقول إن العبارة تعني أن الجمل بصحة جيدة بدليل أنه بدأ يستجرّ مافي جوفه ويعاود طحنه بأسنانه .. وبالتالي لن ينحر .. وعلى الجموع العودة إلى منازلهم وأشغالهم .. غير مطرودين ..
تذكرت هذه العبارة القنبلة ـ أيها السادة ـ وأنا أنظر قبل أيام في نشرات الأخبار إلي قطعان الأبقار في البر الإنجليزي وكاميرات المصورين تلاحقها بالطائرات لإصابتها بالحمى القلاعية ..
وكدت أ قدم لهم نصيحة .. بأن لا يتعبوا نفوسهم فالحل بسيط .. فالأبقار التى ( تقصع الجرة ) بخير وما عليها خلاف .. وعليهم استكمال دورة تهيئتها حتى تتحول إلى جنيهات استرلينية ووسائل ضغط سياسي عبر تصديرها إلى العالم النايم .. آسف النامي ؛ واللي ما ( تقصع الجرة ) عليهم التخلص منها فورا ..
لكن الجماعة ما بيسمعون كلامي .. فربما تجهز كمساعدة أو أن أحد التجارـ عديمي الضمير ويا كثرهم ـ قد اشتراها ودفع قيمتها مقدما وسوقها جاهز ورائج في العالم الثالث ، ومين داري ياعم .
والثانية أني ما أحبهم وقلت الله يقلعهم هم .. وبقرهم .
حسنا ..
دعونا بعد هذا الاستطراد المخل نعود إلى شعب النعيم .. فعلى إثر خبر أن ( الجمل قصع الجرة ) .. أخذت بعض الجموع بالانسحاب .. خصوصا من بدأ يضيق من حرارة الشمس وكذلك من وراءه عمل لا يحتمل الانتظار ..
وبقي آخرين في انتظار انتكاسة الجمل مجددا ..
وبدأت تتشكل حلقات هنا وهناك وفي ظل جدران البيوت المجاورة هروبا من حرارة الشمس ..
وهات يا حكي عن تجارب سابقة لمثل هذه المناسبة وما أصابه المتحدث أو المتحدثة من خير وفير.. خصوصا وقد اعتاد الناس بحكم الحاجة مشاركة الهوام والطيور ..
وقد اعتاد الأهالي أخذ الحيوان المريض (بقرة – ثور- جمل) في الحالات الميئوس منها إلى مكان بعيد عن القرية للتخلص منه ومن تبعاته ومخلفاته وغالبا بالقرب من (حصن المدوره ) المطل على (قطار الغيرة ) وتحديدا أعلى ارتفاع للذاهب إلى القرية والعقبة بالمنطقة المسورة للحسيل بجوار المشهد . وهناك يتشارك بعض البشر مع الهوام والطيور في الفريسه .
معليش طوّلناها شوية !!
مرة أخرى وأخيرة .. نعود إلى شعب النعيم ..
أخذ الإعياء والتعب والإحباط يخيم على الحلقات التي تشكلت هنا وهناك .. ولا تستغرب إذا مررت بحلقة وسمعت من يحلف لتأكيد ما يقول ( والله عدّ راسي _ والله عد راس أولادي ـ وعلي الطلاق ـ والله يقلعني ).
ولو أعرت سمعك لذلك الذي يخفض صوته وهو يحاكي خويّه في معرض الحديث عن العوض الذي يدفع من قبل الجماعة كُلاً حسب قدرته لصاحب الحيوان الذي يفقد .. بما يوازي قيمته وأكثر ؛ لسمعته يقول والله إن ابن خفير يستاهل كل خير أهو صاحب الفزعات وأبو الجمايل .. لكن أعرفه والله ما ياخذ عوض .. الله موسّع عليه .. والله يزيده .
وأخذت تسري الإشاعات بين الجموع وتتناقل التكهنات .. بين متفائلة ومتشائمة نتيجة متابعه وقراءة لأ وجه بعض الجماعة الداخلين والخارجين من والي مقر المصاب من المهتمين بالحدث كمطمئنين وفزاعه .
وسط هذا الجو المشحون بالتوقعات والتكهنات وبعد ساعة تقريبا من إلقاء الخبر الصاعقة ..!!
أتى الفرج ..
تقرر نحر الجمل ..
وقد كان ..!!
( الجمل قصع الجرة ) ..
ووقع الخبر كالصاعقة على جموع الناس رجالا ونساء صغارا وكبارا .. وأخذ كل واحد ينظر بأسى إلى من حوله مرة .. وأخرى إلى زهابه ( شفرة – زنبيل – منثل – قفه – مذري – صفره – كيس خيش ) .
دعونا .. نترك الجموع وقد اكتظت بهم سيح وطرقات شعب النعيم وسيح وطرقات بيوت ( أبوراس – خثعمي – ابن خرمان ) ..
وأخيرا بؤرة الحدث بيت ابن خفير ..
ونبحث في بداية القصة ..
منذ الساعات الأولى للصباح وقبل شروق الشمس .. انتشر الخبر في القرية انتشار النار في الهشيم وأخذ كل بيت يعد نفسه لرزق قادم من وسط الكارثة .. من رحم المصيبة .
جمل ابن خفير مريض ..
وهذا يعني أنه سينحر ويوزع لحمه .. وتلك مناسبة يجب أن لا تفوت .. لحم ومرق .. وخشيب .. وتدفئة ..وبالجملة ليلة مشبعة !!
ربما كان أحد مرتادي المنتدي ثمرة من ثمار تلك الليلة ..!!
وهكذا أخذ كل بيت بالقرية يعد واحدا أو أكثر من أفراده بما يضمن حصولهم على حصة كافية من الغنيمة .. مع تزويدهم بما يلزم من أدوات تعين في التقطيع وبالتالي الحفظ وسهولة النقل .
ومع شروق الشمس كانت الأقدام تقود الناس إلى بيت بن خفير ـ وبالمناسبة بيت بن خفير من أهم البيوت في القرية وإذا ذكر أهل الرأي والمشورة والمرجلة بالقرية وهم معدودون فإن علي بن خفير رحمه الله يعد واحدا منهم .
وأخذت الجموع تتزاحم حول بيت بن خفير بانتظار الخبر السعيد .. نحر الجمل والبدء في توزيع لحمه ..
ولا أحد يعنيه ما يدور بداخل المنزل من هول المصاب ..
ذلك أن الجمل يعتبر للأسرة ـ أي أسرة ـ من أفضل وأغلى الممتلكات إضافة إلى أنه تربطه بأصحابه مع الزمن روابط ودّ وألفة حتى لكأنه أحد أفراد البيت .
وتمر دقائق الانتظار بطيئة .. فكل واحد من الجموع ينتظره أكثر من شغل وعمل .. وفجأة يخرج أحدهم ـ من ثمة البيت ـ كما جاء في المقدمة بالخبر الصاعقة ..
( الجمل قصع الجرة )
ولأهمية الموقف وتقريب الصورة لبعض القراء نقول إن العبارة تعني أن الجمل بصحة جيدة بدليل أنه بدأ يستجرّ مافي جوفه ويعاود طحنه بأسنانه .. وبالتالي لن ينحر .. وعلى الجموع العودة إلى منازلهم وأشغالهم .. غير مطرودين ..
تذكرت هذه العبارة القنبلة ـ أيها السادة ـ وأنا أنظر قبل أيام في نشرات الأخبار إلي قطعان الأبقار في البر الإنجليزي وكاميرات المصورين تلاحقها بالطائرات لإصابتها بالحمى القلاعية ..
وكدت أ قدم لهم نصيحة .. بأن لا يتعبوا نفوسهم فالحل بسيط .. فالأبقار التى ( تقصع الجرة ) بخير وما عليها خلاف .. وعليهم استكمال دورة تهيئتها حتى تتحول إلى جنيهات استرلينية ووسائل ضغط سياسي عبر تصديرها إلى العالم النايم .. آسف النامي ؛ واللي ما ( تقصع الجرة ) عليهم التخلص منها فورا ..
لكن الجماعة ما بيسمعون كلامي .. فربما تجهز كمساعدة أو أن أحد التجارـ عديمي الضمير ويا كثرهم ـ قد اشتراها ودفع قيمتها مقدما وسوقها جاهز ورائج في العالم الثالث ، ومين داري ياعم .
والثانية أني ما أحبهم وقلت الله يقلعهم هم .. وبقرهم .
حسنا ..
دعونا بعد هذا الاستطراد المخل نعود إلى شعب النعيم .. فعلى إثر خبر أن ( الجمل قصع الجرة ) .. أخذت بعض الجموع بالانسحاب .. خصوصا من بدأ يضيق من حرارة الشمس وكذلك من وراءه عمل لا يحتمل الانتظار ..
وبقي آخرين في انتظار انتكاسة الجمل مجددا ..
وبدأت تتشكل حلقات هنا وهناك وفي ظل جدران البيوت المجاورة هروبا من حرارة الشمس ..
وهات يا حكي عن تجارب سابقة لمثل هذه المناسبة وما أصابه المتحدث أو المتحدثة من خير وفير.. خصوصا وقد اعتاد الناس بحكم الحاجة مشاركة الهوام والطيور ..
وقد اعتاد الأهالي أخذ الحيوان المريض (بقرة – ثور- جمل) في الحالات الميئوس منها إلى مكان بعيد عن القرية للتخلص منه ومن تبعاته ومخلفاته وغالبا بالقرب من (حصن المدوره ) المطل على (قطار الغيرة ) وتحديدا أعلى ارتفاع للذاهب إلى القرية والعقبة بالمنطقة المسورة للحسيل بجوار المشهد . وهناك يتشارك بعض البشر مع الهوام والطيور في الفريسه .
معليش طوّلناها شوية !!
مرة أخرى وأخيرة .. نعود إلى شعب النعيم ..
أخذ الإعياء والتعب والإحباط يخيم على الحلقات التي تشكلت هنا وهناك .. ولا تستغرب إذا مررت بحلقة وسمعت من يحلف لتأكيد ما يقول ( والله عدّ راسي _ والله عد راس أولادي ـ وعلي الطلاق ـ والله يقلعني ).
ولو أعرت سمعك لذلك الذي يخفض صوته وهو يحاكي خويّه في معرض الحديث عن العوض الذي يدفع من قبل الجماعة كُلاً حسب قدرته لصاحب الحيوان الذي يفقد .. بما يوازي قيمته وأكثر ؛ لسمعته يقول والله إن ابن خفير يستاهل كل خير أهو صاحب الفزعات وأبو الجمايل .. لكن أعرفه والله ما ياخذ عوض .. الله موسّع عليه .. والله يزيده .
وأخذت تسري الإشاعات بين الجموع وتتناقل التكهنات .. بين متفائلة ومتشائمة نتيجة متابعه وقراءة لأ وجه بعض الجماعة الداخلين والخارجين من والي مقر المصاب من المهتمين بالحدث كمطمئنين وفزاعه .
وسط هذا الجو المشحون بالتوقعات والتكهنات وبعد ساعة تقريبا من إلقاء الخبر الصاعقة ..!!
أتى الفرج ..
تقرر نحر الجمل ..
وقد كان ..!!
اطياف من قريتي 5
وحتى هذه اللحظة رغم مرور ما يقرب من خمسين عاما أتساءل في دهشة وحيرة وتعجب وبغباء أستعذبه ..كيف يتسنى لمتخاصمين أن يلعبا جنبا إلى جنب ، عندما أرى جمعان بن شعيران أحد أصحاب الابتسامة الغامضة .. وسعيد العبسي رحمهما الله يعرضان جنبا إلى جنب ويتضاحكان ، وهما يرددان مع العرّاضة قصيدة لشاعر أولشاعره 0
بن شعيران والعبسي عقوبة ×× دسو الراس في وسط العلف
ولعلني أستطيع فيما بعد من أحد أبناء أو محبي جمعان بن شعيران أو أحد أعضاء المنتدى معرفة دافع القائل ـ وإن كان معتاد مثل هذا الهجاء في بعض المناسبات وخصوصا في عيد الأضحى ـ ذلك أن جمعان بن شعيران شاعر لا تحلوا العرضة إلا بوجوده .. ولا بد أنه قد نكأ جرحا للشاعر أو الشاعره ، أو أراد القائل تحريك الشاعر بن شعيران ليلهب العرضة ببعض ما تجود به قريحته .. وراح فيها حبيب الاثنين سعيد العبسي ..رحم الله الجميع رحمة واسعه ؛
وأحسبه قد انبرأ بشاعريته المعروفة - أعني بن شعيران - ورد الصاع صاعين على هاجيه .. لكن الحقيقة تقول أن هذا المقطع ظل لفترة طويلة موال الكبار والصغار أفرادا وجماعات وهم يعرضون بمناسبة وبغير مناسبة .
وكان الفتى ممن يغيض بترديدها أقرانه من آل شعيران .. والحبيب رحمه الله رحمة واسعة صالح سعيد العبسي .
بن شعيرا ن والعبسي عقوبة ×× دسو الراس في وسط العلف
على أن خيال الفتى وقتها ذهب بعيدا وهو يرى بن شعيران والعبسي يتغامزان ويتضاحكان ، فلعل ذلك عربون اتفاق لخطوط جديدة للموضة ينويان تطبيقها في سراويل النساء بعد ما أشيع أن شخصا ما .. قد حضر لصلاة الصبح بسروال أنثى .. وعندما قبض عليه بالجرم المشهود أقسم أنه لبسه على عجل ظنا منه أنه سرواله .. وبالطبع عذره الجميع لعدم وجود إضاءة كما هو اليوم ولعدم وجود فوارق جوهرية غير اللون الأسود والتطريز الذي يتميز به .. (بتاع المرأة ) .
ذلك أن جمعان بن شعيران وسعيد العبسي هما (الترزيان) الأفضل والأشهر والأكثر حرفية ومهنية بالقرية ، وربما بالمنطقة حيث يقبل عليهما من يرغب في خياطة أنيقة وجيدة من القرى الأخرى كالبكير وعبدان والحلية .
وكعاشق للرجولة والرجال من عزوتي (الأبناء) دعوني أختم بأهم إنجاز للغاليين يعن الله بن هاجر وصالح بن حسين حيث كانا أصحاب مبادرة إدخال الطاقة إلى القرية وربما إلى المنطقة بكاملها في بداية السبعينات الهجرية من القرن الماضي عبر استضافتهما للشيخ عبد القادر عثمان مدير عام المحروقات بالمملكة آنذاك حيث كانا يعملان معه .. ولعل من المصادفة الغريبة أنه وبعد ربع قرن زار القرية أشهر وزير بترول في العالم وقتها معالي الشيخ أحمد زكي يماني لحضور مناسبة لأحد العاملين معه بالوزارة الأخ محمد صالح حذاف .. ومنهم أيضا عبد الله جعري وأحمد بطي والرائع خلقا ووفاءً عبد الله عيسى الذي مازال يتواصل ويعمل مع الرجل حتى الآن وكما أعلم وفاءً وحبا ليس إلا ..
على أن الشيخ عبد القادر عثمان وإبّان زيارته افتتح أول محطة بيع للمحروقات ببلجرشي تولى مسئوليتها كل من أبو أحمد محمد بن حسين وأبو سعيد عبد الله بن هاجر أمد الله في عمرهما في طاعته حيث آلت فيما بعد لابن زومه .
وكذلك مد القرية بالذات .. وتحديدا بالقاز الذي يستخدم في الإضاءة حيث لا حاجة إلى البنزين لعدم وجود سيارات .. ولعل ذاكرة الصديق محمد جمعان بن ناصر مازالت عامرة بقصص وحواديت قوارير القاز .
ولمن أراد أن يضحك ويشمت بأحد من آل سالم فسأذكر له حكاية الشيبة / حامد سالم (أبو عبد العزيز) أمد الله في عمره حيث كان مابين الثانية والثالثة يتدحرج في المجلس حول الخشيب فيما كانت قارورة القاز بجوار النار بغرض كب القليل منها على النار لتزداد اشتعالا بدلا من نفخها وهو المعتاد توفيرا للقاز ..
يأتي استخدام القاز بدل النفخ إكراما لضيوف كانوا مع الوالد حول الخشيب للسمر والتدفئة ،
وفاجأ ( الورع ) الجميع وأخذ القارورة يشرب منها .. وأعلنت حالة الطوارئ ليلتها وأخذ الحزن والتلاوم يخيم على أهل البيت والضيوف ليس خوفا على سلامة حامد فقط !! بل وأسف على قارورة القاز التي اندلق ما تبقى منها ،
ويقول الراوي أن أحد الضيوف ربما كان (أبو غرامة) محمد بن سالم أو الشيخ علي بن أحمد صغير (عريفة البكران ) قد أدخل إصبعه في حلق حامد بغرض استفراغ ما وصل إلى معدته .. ولم يشأ الراوي الدخول في تفاصيل ماذا تم ليلتها .. لكن الذي أشار إليه وشدد عليه ما هو معروف لدى أقارب أصدقاء ومعارف حامد .. بره بوالديه وإخوانه وأقاربه وأدبه وكريم خلقه ورغبته الملحة في مساعدة من يحتاجه ، وربما كان هذا أحد دروس قارورة القاز ! ان لم يكن جبله وخلق فطر عليها الرجل وهو الأرجح 0
ولأن محاكيكم طوَّلها وحان له أن يتوقف رغم الاختصار المخل لحياة حافلة لكل أحد من هؤلاء الرجال ؛ اسمحوا لي أن أروي لكم موقفين من جملة مواقف عشتها وعايشتها مع هؤلاء الرجال يطول الحديث عنها وعلى وجه الخصوص محمد الخثعمي ومحمد بن ملحان .
والموقفان علي بساطتهما يعطيان مؤشر لسبب توفيق هؤلاء الرجال .
أحدها يرويه الأخ / محمد ربعين يقول ..أن صديقا لسعيد ابن عبد الله ابن غرامه زاره بمكتبه قبل وفاته بشهرين تقريبا وبعد تبادل لأطراف الحديث يبدو أنه طال الوقت .. قال سعيد لزائره وهو يستخرج مصحفا من درج مكتبه : بالله تقوم عني يا رفيقي إلحن ياهل البيت أعمارنا قصيرة .. خلني أقرا لي شوية .
ومع تحفظي علي قول - سعيد- أعمارنا قصيره 0
الا أن القصة بالطبع ليست غريبة .. فطلما رآه الفتى وهو (بالمجنة) ـ غدوا أو رواحا من وإلى المنزل ـ وهو على درج بيته وبيده كتاب ومنهمك بالقراءة ..
وأعتذر لقصر المجال عن الحديث عن أهم ما يرتبط بذهني عن الضجة التي صاحبت ترشيحه لعرافة القرية قبل ما يقرب من ربع قرن . وقطعا فلدي أبو علي الأخ عبد الله جعري مايمكن قوله للمستزيد لأن له دور مميز في الموقف .
والعرافة والعريفة في نظري لمن لا يعرفها ( عقل رشيد وصدر واسع وقلب مفتوح وبيت كريم أبوابه مشرعة يدخله كل قاصد ـ بلا تأشيره ولا جواز سفر ـ لقضاء حاجته وإنهاء مشكلته ) والتعريف للمهتمين قابل للتعديل .
وقد جاء ترشيحه إثر فراغ ( دستوري) خلفه اعتذار الشيخ محمد الخولاني حفظه الله عن الاستمرار في عرافة القرية ومن ثم عودته عن قراره بضغط من محبيه وهم الأغلب من الجماعه .. ليقفل بذلك هذا الملف بعد أن ظل ساخنا يوما عن يوم ولمده تقرب من العام مورست خلاله الكثير من الألاعيب الانتخابية بحرفية ومهنية عالية ، وترددت فيه أسماء عدد من الوجوه والأشخاص المرشحة .
وبالنسبة لي (كناخب) يبقى أبو عبد الله مرشحي المفضل (آسف) أنا لا أعرف لجهلي أحد من أ بناءه لكني أحب كنيته باسم والده المرتبط في ذهني بفرسان العصور الوسطي .
وتعالوا معي لتدركوا أي فارس هو حيث يقول كشاعر متمكن في عرضة ومناسبة استثنائية .....
قدر الله بمقدور وفي مقاديره فقات
جاء خضر عند لخمي وقال يالخمي اطلبك العناوه
قال لخمي فلا منّك طلبت العناوه مرحبا
فاطلبنا المعاذير الذي قد جرت بين القبايل
######
___________
قدر الله بمقدور وجا خطره لولاد هيس
ابن عمك لباس الجنب ذا ليّنو في كل قاسي
مثل سيف ابن طالب لا ضربه مرحبا
######
هاذي أعلامنا الذي بيننا يا غشيم ما دريت
______________
انظروا إلى هذا الفارس كيف يلتقط الكلمات من أفواه الكهيل والصبايا ..كما هو من أفواه الرجال في مجالس الرأي والمشورة والحسم .. فيصوغها بروح الفارس .. ونخوة وشهامة الرجل .. وعزة وكبرياء صبي الهيس إلى أفكار وصور وقيم ومبادئ ومنهج ..يلتقطها المتلقي ويفهمها ويوظفها بما يتفق وفهمه وقدراته وإمكانياته وموقعه 0 وللكل بها شأن ؛
( أكرر من ذاكرة على أبواب الشيخوخة .. فهل من مستدرك ؟)
أما القصة الثانية فقد حدثت لي بالفعل مع سعيد بن ذهبة حيث زرته في أصيل أحد الأيام بمستشفى الحرس بُعيد نهاية مدة الزيارة .. وفوجئت بعدم وجوده على الكرسي رغم أن مرضه شديد ، وظللت أنتظر لدقائق مرعوبا لا يكون حدث له مكروه ، وفوجئت ـ وأنا أبحث عمن أسأله ـ بمجيئه يمسح عن وجهه ولحيته الطويلة الكثة بقايا طهوره ..وحيّاني وبابتسامته الغامضة التي أعرفها ، بقيت جالسا أستحضر ما أقوله له فيما هو يصلي وأنا مندهش لصلاته وقت النهي - خويكم فقيه ـ!!
لكنه رحمه الله كان أفقه مني حيث علمت منه أنها صلاة ذات سبب ، وبعد أن قلت ما قد زوّرته في نفسي عن الاحتساب والصبر وبنفس ابتسامته الغامضة وباختصار الرجل المؤمن قال : يا بو عابد اليوم ولا بكرة .. لعل الله يخفف عنا ما ينتظرنا من أهوال .
وخرجت وفي جعبتي درسين من الرجل لو عملت بهما لأفلحت .. خرجت وأنا أردد اللهم خفف عنا ومن نحب ما ينتظرنا من أهوال واجعلنا من الآمنين دنيا وآخرة
!!
بن شعيران والعبسي عقوبة ×× دسو الراس في وسط العلف
ولعلني أستطيع فيما بعد من أحد أبناء أو محبي جمعان بن شعيران أو أحد أعضاء المنتدى معرفة دافع القائل ـ وإن كان معتاد مثل هذا الهجاء في بعض المناسبات وخصوصا في عيد الأضحى ـ ذلك أن جمعان بن شعيران شاعر لا تحلوا العرضة إلا بوجوده .. ولا بد أنه قد نكأ جرحا للشاعر أو الشاعره ، أو أراد القائل تحريك الشاعر بن شعيران ليلهب العرضة ببعض ما تجود به قريحته .. وراح فيها حبيب الاثنين سعيد العبسي ..رحم الله الجميع رحمة واسعه ؛
وأحسبه قد انبرأ بشاعريته المعروفة - أعني بن شعيران - ورد الصاع صاعين على هاجيه .. لكن الحقيقة تقول أن هذا المقطع ظل لفترة طويلة موال الكبار والصغار أفرادا وجماعات وهم يعرضون بمناسبة وبغير مناسبة .
وكان الفتى ممن يغيض بترديدها أقرانه من آل شعيران .. والحبيب رحمه الله رحمة واسعة صالح سعيد العبسي .
بن شعيرا ن والعبسي عقوبة ×× دسو الراس في وسط العلف
على أن خيال الفتى وقتها ذهب بعيدا وهو يرى بن شعيران والعبسي يتغامزان ويتضاحكان ، فلعل ذلك عربون اتفاق لخطوط جديدة للموضة ينويان تطبيقها في سراويل النساء بعد ما أشيع أن شخصا ما .. قد حضر لصلاة الصبح بسروال أنثى .. وعندما قبض عليه بالجرم المشهود أقسم أنه لبسه على عجل ظنا منه أنه سرواله .. وبالطبع عذره الجميع لعدم وجود إضاءة كما هو اليوم ولعدم وجود فوارق جوهرية غير اللون الأسود والتطريز الذي يتميز به .. (بتاع المرأة ) .
ذلك أن جمعان بن شعيران وسعيد العبسي هما (الترزيان) الأفضل والأشهر والأكثر حرفية ومهنية بالقرية ، وربما بالمنطقة حيث يقبل عليهما من يرغب في خياطة أنيقة وجيدة من القرى الأخرى كالبكير وعبدان والحلية .
وكعاشق للرجولة والرجال من عزوتي (الأبناء) دعوني أختم بأهم إنجاز للغاليين يعن الله بن هاجر وصالح بن حسين حيث كانا أصحاب مبادرة إدخال الطاقة إلى القرية وربما إلى المنطقة بكاملها في بداية السبعينات الهجرية من القرن الماضي عبر استضافتهما للشيخ عبد القادر عثمان مدير عام المحروقات بالمملكة آنذاك حيث كانا يعملان معه .. ولعل من المصادفة الغريبة أنه وبعد ربع قرن زار القرية أشهر وزير بترول في العالم وقتها معالي الشيخ أحمد زكي يماني لحضور مناسبة لأحد العاملين معه بالوزارة الأخ محمد صالح حذاف .. ومنهم أيضا عبد الله جعري وأحمد بطي والرائع خلقا ووفاءً عبد الله عيسى الذي مازال يتواصل ويعمل مع الرجل حتى الآن وكما أعلم وفاءً وحبا ليس إلا ..
على أن الشيخ عبد القادر عثمان وإبّان زيارته افتتح أول محطة بيع للمحروقات ببلجرشي تولى مسئوليتها كل من أبو أحمد محمد بن حسين وأبو سعيد عبد الله بن هاجر أمد الله في عمرهما في طاعته حيث آلت فيما بعد لابن زومه .
وكذلك مد القرية بالذات .. وتحديدا بالقاز الذي يستخدم في الإضاءة حيث لا حاجة إلى البنزين لعدم وجود سيارات .. ولعل ذاكرة الصديق محمد جمعان بن ناصر مازالت عامرة بقصص وحواديت قوارير القاز .
ولمن أراد أن يضحك ويشمت بأحد من آل سالم فسأذكر له حكاية الشيبة / حامد سالم (أبو عبد العزيز) أمد الله في عمره حيث كان مابين الثانية والثالثة يتدحرج في المجلس حول الخشيب فيما كانت قارورة القاز بجوار النار بغرض كب القليل منها على النار لتزداد اشتعالا بدلا من نفخها وهو المعتاد توفيرا للقاز ..
يأتي استخدام القاز بدل النفخ إكراما لضيوف كانوا مع الوالد حول الخشيب للسمر والتدفئة ،
وفاجأ ( الورع ) الجميع وأخذ القارورة يشرب منها .. وأعلنت حالة الطوارئ ليلتها وأخذ الحزن والتلاوم يخيم على أهل البيت والضيوف ليس خوفا على سلامة حامد فقط !! بل وأسف على قارورة القاز التي اندلق ما تبقى منها ،
ويقول الراوي أن أحد الضيوف ربما كان (أبو غرامة) محمد بن سالم أو الشيخ علي بن أحمد صغير (عريفة البكران ) قد أدخل إصبعه في حلق حامد بغرض استفراغ ما وصل إلى معدته .. ولم يشأ الراوي الدخول في تفاصيل ماذا تم ليلتها .. لكن الذي أشار إليه وشدد عليه ما هو معروف لدى أقارب أصدقاء ومعارف حامد .. بره بوالديه وإخوانه وأقاربه وأدبه وكريم خلقه ورغبته الملحة في مساعدة من يحتاجه ، وربما كان هذا أحد دروس قارورة القاز ! ان لم يكن جبله وخلق فطر عليها الرجل وهو الأرجح 0
ولأن محاكيكم طوَّلها وحان له أن يتوقف رغم الاختصار المخل لحياة حافلة لكل أحد من هؤلاء الرجال ؛ اسمحوا لي أن أروي لكم موقفين من جملة مواقف عشتها وعايشتها مع هؤلاء الرجال يطول الحديث عنها وعلى وجه الخصوص محمد الخثعمي ومحمد بن ملحان .
والموقفان علي بساطتهما يعطيان مؤشر لسبب توفيق هؤلاء الرجال .
أحدها يرويه الأخ / محمد ربعين يقول ..أن صديقا لسعيد ابن عبد الله ابن غرامه زاره بمكتبه قبل وفاته بشهرين تقريبا وبعد تبادل لأطراف الحديث يبدو أنه طال الوقت .. قال سعيد لزائره وهو يستخرج مصحفا من درج مكتبه : بالله تقوم عني يا رفيقي إلحن ياهل البيت أعمارنا قصيرة .. خلني أقرا لي شوية .
ومع تحفظي علي قول - سعيد- أعمارنا قصيره 0
الا أن القصة بالطبع ليست غريبة .. فطلما رآه الفتى وهو (بالمجنة) ـ غدوا أو رواحا من وإلى المنزل ـ وهو على درج بيته وبيده كتاب ومنهمك بالقراءة ..
وأعتذر لقصر المجال عن الحديث عن أهم ما يرتبط بذهني عن الضجة التي صاحبت ترشيحه لعرافة القرية قبل ما يقرب من ربع قرن . وقطعا فلدي أبو علي الأخ عبد الله جعري مايمكن قوله للمستزيد لأن له دور مميز في الموقف .
والعرافة والعريفة في نظري لمن لا يعرفها ( عقل رشيد وصدر واسع وقلب مفتوح وبيت كريم أبوابه مشرعة يدخله كل قاصد ـ بلا تأشيره ولا جواز سفر ـ لقضاء حاجته وإنهاء مشكلته ) والتعريف للمهتمين قابل للتعديل .
وقد جاء ترشيحه إثر فراغ ( دستوري) خلفه اعتذار الشيخ محمد الخولاني حفظه الله عن الاستمرار في عرافة القرية ومن ثم عودته عن قراره بضغط من محبيه وهم الأغلب من الجماعه .. ليقفل بذلك هذا الملف بعد أن ظل ساخنا يوما عن يوم ولمده تقرب من العام مورست خلاله الكثير من الألاعيب الانتخابية بحرفية ومهنية عالية ، وترددت فيه أسماء عدد من الوجوه والأشخاص المرشحة .
وبالنسبة لي (كناخب) يبقى أبو عبد الله مرشحي المفضل (آسف) أنا لا أعرف لجهلي أحد من أ بناءه لكني أحب كنيته باسم والده المرتبط في ذهني بفرسان العصور الوسطي .
وتعالوا معي لتدركوا أي فارس هو حيث يقول كشاعر متمكن في عرضة ومناسبة استثنائية .....
قدر الله بمقدور وفي مقاديره فقات
جاء خضر عند لخمي وقال يالخمي اطلبك العناوه
قال لخمي فلا منّك طلبت العناوه مرحبا
فاطلبنا المعاذير الذي قد جرت بين القبايل
######
___________
قدر الله بمقدور وجا خطره لولاد هيس
ابن عمك لباس الجنب ذا ليّنو في كل قاسي
مثل سيف ابن طالب لا ضربه مرحبا
######
هاذي أعلامنا الذي بيننا يا غشيم ما دريت
______________
انظروا إلى هذا الفارس كيف يلتقط الكلمات من أفواه الكهيل والصبايا ..كما هو من أفواه الرجال في مجالس الرأي والمشورة والحسم .. فيصوغها بروح الفارس .. ونخوة وشهامة الرجل .. وعزة وكبرياء صبي الهيس إلى أفكار وصور وقيم ومبادئ ومنهج ..يلتقطها المتلقي ويفهمها ويوظفها بما يتفق وفهمه وقدراته وإمكانياته وموقعه 0 وللكل بها شأن ؛
( أكرر من ذاكرة على أبواب الشيخوخة .. فهل من مستدرك ؟)
أما القصة الثانية فقد حدثت لي بالفعل مع سعيد بن ذهبة حيث زرته في أصيل أحد الأيام بمستشفى الحرس بُعيد نهاية مدة الزيارة .. وفوجئت بعدم وجوده على الكرسي رغم أن مرضه شديد ، وظللت أنتظر لدقائق مرعوبا لا يكون حدث له مكروه ، وفوجئت ـ وأنا أبحث عمن أسأله ـ بمجيئه يمسح عن وجهه ولحيته الطويلة الكثة بقايا طهوره ..وحيّاني وبابتسامته الغامضة التي أعرفها ، بقيت جالسا أستحضر ما أقوله له فيما هو يصلي وأنا مندهش لصلاته وقت النهي - خويكم فقيه ـ!!
لكنه رحمه الله كان أفقه مني حيث علمت منه أنها صلاة ذات سبب ، وبعد أن قلت ما قد زوّرته في نفسي عن الاحتساب والصبر وبنفس ابتسامته الغامضة وباختصار الرجل المؤمن قال : يا بو عابد اليوم ولا بكرة .. لعل الله يخفف عنا ما ينتظرنا من أهوال .
وخرجت وفي جعبتي درسين من الرجل لو عملت بهما لأفلحت .. خرجت وأنا أردد اللهم خفف عنا ومن نحب ما ينتظرنا من أهوال واجعلنا من الآمنين دنيا وآخرة
!!
اطياف من قريتي 4
ارتج شعب النعيم
وارتج وادي الغدى
وارتج قصر المربع
والبحور أرجفت
سامحوني ..
أعرف جيدا أن الشمس والقمر آيتين من آيات الله عز وجل ومخلوقاته .. لايتم الخسوف أو الكسوف لأيَّاً منهما لولادة أو موت أحد من الخلق كائن من كان ..
لكن ..
لم أجد ما يصور هول الحدث غير هذه الآبيات المقولة والمعدلة بما يناسب الجغرافيا والحدث ..
المصاب كبير ..
والجرح عميق ..
والقلب حزين ..
ولايقال في مثل هذه المناسبات إلا ما يرضي الرب .. الحمد لله وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
مات محمد بن معيض الخثعمي ؛
أصيبت قريتي وساكنيها بحزن رهيب وشعور بفقد رجل أعاد صياغة الحياة عقيدة وسلوكا على نحو عجيب ومدهش بين قوم شديدي التمسك بعاداتهم وتقاليدهم .
مات محمد الخثعمي ..
ذلك الوجه الوضيء البريء ..
الذي يشع نقاءً .. وحبا لمن حوله .. خصومه قبل محبيه .. مردداً ما قاله سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم قبل ألف وثلاث مائة وستين عاما (اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون)
مات محمد الخثعمي ..
بعد حياة حافلة كما يحياها المصلحون في مجتمعاتهم وأممهم ..يكثر خصومهم ، وكارهيهم .. ومطارديهم ..
ورويدا ..
رويدا ..
رويدا .. ومع انجلاء الحق ..
يتحول الخصوم إلى أنصار .. والكارهين إلى محبين .. والمطاردين إلى قيادات وموجهي مجتمعاتهم .. فالكل يحب الله .. ويحب ما عنده من خير وفي مقدمته الجنة .
وهكذا كان محمد الخثعمي .. في البدء ..
خصما للكل .. مكروها من الكل .. ومطاردا من الكل ..
فقط لأنه يدعو إلى الله والدار الآخرة ..
فقط لأنه يدعو إلى مكارم الأخلاق ..التي جاء بها سيد ولد ادم عليه وعلى آله ومن استن بسنته إلى يوم الدين أفضل صلات وتسليم ..
قُذف ..وأوذي في نفسه وأهله وعرضه ..
ورمي بيته في جنح الليل بالحجارة ..
وأوذي في مزارعه ..
يا للهول ..
وقائع وأحداث وحوادث .. لا يصبر عليها إلا الأفذاذ من الرجال ..
ومنهم الرجال..؟؟
سوى المصلحين .. والدعاة إلى الله .. والمجاهدين في سبيله .
مات محمد الخثعمي ..
ذاك الوجه النقي .. الوضيء.. بعد أن أعاد القرية وأهلها إلى الطريق الحق .. طريق العزة والكرامة والرفعة .
(نحن قوم أعزنا الله بالإسلام .. ومهما ابتغينا العزة في غيره أ ذلنا الله )
دعونا من العواطف .. والدموع فقد سكب منها الكثير ، كما يسكب منها عند كل فقيد .. وتعالوا نواصل تلمس بعض أحداث ووقائع القرية من خلال استعراضنا لبعض من حياة هذا الرجل ..
وتعود بنا الذاكرة ونحن نقف أمام (بركة) محمد الخثعمي رحمه الله أول محاولات تطوير السقيا بالقرية والباقي أثرها حتى الآن في (الخرقى ) بقرب مسجد القرية الحديث .. وقد أصاب القرية هرج ومرج ـ قبل نصف قرن تقريبا ـ بين مؤيد ومعارض لفكرة الخثعمي رحمه الله من إقامته لهذه البركة التي يملأها بالماء .. ثم وبالمجان احتسابا للأجر وعبر أنبوب منها يتم تعبئة (القرب) ، وفيما بعد صفائح معدنية تحمل كميه ماء يقرب مما تحمله القربة أي ما يزيد عن خمسة وعشرين لتر من الماء ؛ بدلا من معاناة نزع المياه من الآبار مباشرة بواسطة الدلاء من عمق يزيد أحيانا عن عشرين مترا مع ما في ذلك من مشقة ومعاناة لنساء ذلك الزمان القائمات والمسئولات عن هذه المهمة .. وكم من امرأة سقطت في البئر جراء هذه المهمة وماتت .
مما جعل فكرة الخثعمي ثورة على المألوف لجملة من الأسباب يأتي منها مجانية العمل .. ليس لغرابة المجانية فمعروف عن أهل القرية التعاون والشهامة والمرؤة وكرم الضيافة غير أن فكرة الخثعمي تحتاج لمجهود غير عادي ومستمر .. والبديل موجود وهو جهد المرأة باعتبارها أحد المهام الملزمة بها اجتماعيا .. ما قد يفضي بالفكرة في حال نجاحها إلى كارثة وهي تدليل النساء .
وبالفعل نجحت الفكرة وكانت محط أعجاب الأهالي وأحد أسباب قبولهم ومحبتهم للخثعمي ودعوته الإصلاحية .. على أن هذه الفكرة ليست وحدها التي أثارت جدلا .. بل إن جهود الشيخ رحمه الله في إدخال محاصيل زراعية جديدة على القرية كالرمان والجزر والبطاطس كانت هي الأخرى مثار جدل وتندر ونتيجة لنجاح الفكرة أصبحت فيما بعد أهم عوائد العديد من الأهالي الذين أقبلوا عليها بحماس .
على أن جهود الشيخ في الدعوة إلى الله مع عدد من الأخيار نحسبهم كذلك والله حسيبهم ، وفي مقدمتهم الشيخ محمد بن ملحان الذي كان صاحب جهد مميز فيما بعد وفاة الشيخ الخثعمي في المطالبة بالمدرستين الابتدائية للأولاد والبنات ..كبديل عن المدرسة السلفية التي كان يشرف عليها الشيخ الخثعمي كما كان صاحب رأي وشخصية قوية تتضاءل أمامه كثيرا من القامات عند المواقف الحاسمة ولعل المرحوم بإذن الله سعيد بن ذهبة وكما هو معروف عن غيرة الأقران وكماهي عادة الرجال الذين يحفظون لأمثالهم القدر عندما قال بعد وفاة ابن ملحان فقدنا اليوم هرم القرية والله ماكنت أحاربه إلا غيرة منه .. ولعلني في أطياف سابقه أ شرت إلي إجابة الشيخ عساف الخولاني رحمه الله عندما سأ لته لماذا تركت العرافة فأجابني بما معناه أنني خسرت بوفاة بن ملحان الرأي والمشورة والرجل ..كما أنني شخصيا كتبت في جريدة المدينة بتاريخ 24/7/1398هـ كلمة أعتز بها في عزاء الفقيد ..
وبالجملة فإن جهود الشيخين رحمهما الله وعلى وجه الخصوص جهود الخثعمي بأعتباره العالم والموجه قد قلبت حال المجتمع بالقرية وكسر النمطية المعتادة .. وقطعا إلى الأفضل والأحسن والأقرب إلى الله وسنة نبيه عليه وعلى آله وأصحابه ومن استن بسنته إلى يوم الدين أفضل الصلوات والتسليم .
والحديث عن الشيخ الخثعمي ودعوته الإصلاحية هو نفس الحديث عن أي شخصية إصلاحية من حيث الأسلوب والعقبات والمتاعب والمعاناة وأخيرا النجاح ..
ومن فضل الله على الرجل وعلى أهالي القرية توفر شروط الداعية في الخثعمي علما وعملا .. والخيرية في أهالي القرية الذين ناصبوه العداء وأوذي في نفسه بتعرضه للإهانة والمقاطعة وفي ماله بإفساد بعض مزارعه .. وقذف منزله بالحجارة .. وماهي إلا سنوات وتحول العداء إلي حب وإعجاب وتقدير وقبول للنصح والتوجيه .. وتجلى حب الرجل وتقديره حال مرضه .. وكان يوم وفاته يوم حزن وصدمة للكبار والصغار ذكورا وإناثا من أهالي قريته وممن عرفه.. وهم خلق كثير من القرى الأخرى وعلى وجه الخصوص العاملين في مجال الدعوة .. ربما نقلت لنا المقدمة جزءا من الصورة ..
ولعل من المفيد هنا الإشارة إلى أن الرجل قد تلقي العلم منذ صغره وصابر وواصل المشوار بحماس أفتقده رفقة الطفولة وهم سعيد حامد الشول .. علي أبن إبراهيم .. سعد ابن سعيد مطره .. سالم بن عبد الله ال سالم .. رحم الله الأموات وأحسن الخاتمة لنا وللأحياء منهم .
حيث شكلوا أول مجموعه علي مستوي القرية لطلب العلم علي يد شيخ أسمه بن عياش من قرية الفرح يقول الراوي أن كل من عبد الله بن سالم جد فروان أبن حامد وإخوانه , وعبدالله أحمد (عبود) ، وأحمد بن سالم وإخوانه ،
وصديقه وجاره سعيد بن مطره جد سعيد أحمد مطره ( عريفة المساعد ) وإخوانه ، وأحمد عبد الله مطره وإخوانه ، وعبد العزيز صالح مطره وإخوانه ، وأبو توفيق وإخوانه .. أحضرا الرجل بغرض تعليم أبناء القرية القرآن والعلوم الدينية الأخرى والذي حل في بيت لافي بن عجب رحمه الله والد كل من عبدالله وعلي بن لافي بن عجب القريب من الحصن .. حيث أعطي احتسابا للشيخ بن عياش مقرا للسكن مع زوجته وواحدة من بناته وفي نفس الوقت مقر (الكتاب ) الذي التحق به الأسماء أعلاه وربما سقط أسم أو أسمين ويمكن عن طريق الشيخ سعيد الشول تأكيد هذه المعلومة والإضافة إليها 0
علي أن الشيخ الخثعمي وربما لم يشبع نهمه للعلم الشيخ بن عياش أنتقل بعد مايقرب من العام وحفظ أكثر من جزء من القرآن إلى الحمران ومعه سعيد حامد الشول (عريفة الحسب ) .. وعلي ابن إبراهيم جد الشهيد بأذن الله لأمه علي جعري .. وأضيف لهم من خارج السرب أحمد ابن عسله (عريفة الريع ) ..
والمتتبع لحياة الرجل سيجد ولاشك محطات كثيرة أثرت حياته العلمية 0
وباختصار فإن الحديث عن الرجل ودعوته الإصلاحية حديث يفوق قدراتي وحجم قلمي .
ولعل الله أن يقيض من يكتب عنه مايستحقه .. ولعل ما تعيشه القرية من خيرية أهلها - قرباً إلى السنة - منذ دعوته وحتى الآن خير ما يكتب للرجل وعنه .. وخير دليل على بركة جهوده وخيريته .. رحمه الله .
!!
وارتج وادي الغدى
وارتج قصر المربع
والبحور أرجفت
سامحوني ..
أعرف جيدا أن الشمس والقمر آيتين من آيات الله عز وجل ومخلوقاته .. لايتم الخسوف أو الكسوف لأيَّاً منهما لولادة أو موت أحد من الخلق كائن من كان ..
لكن ..
لم أجد ما يصور هول الحدث غير هذه الآبيات المقولة والمعدلة بما يناسب الجغرافيا والحدث ..
المصاب كبير ..
والجرح عميق ..
والقلب حزين ..
ولايقال في مثل هذه المناسبات إلا ما يرضي الرب .. الحمد لله وإنا لله وإنا إليه راجعون ..
مات محمد بن معيض الخثعمي ؛
أصيبت قريتي وساكنيها بحزن رهيب وشعور بفقد رجل أعاد صياغة الحياة عقيدة وسلوكا على نحو عجيب ومدهش بين قوم شديدي التمسك بعاداتهم وتقاليدهم .
مات محمد الخثعمي ..
ذلك الوجه الوضيء البريء ..
الذي يشع نقاءً .. وحبا لمن حوله .. خصومه قبل محبيه .. مردداً ما قاله سيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم قبل ألف وثلاث مائة وستين عاما (اللهم اهدِ قومي فإنهم لا يعلمون)
مات محمد الخثعمي ..
بعد حياة حافلة كما يحياها المصلحون في مجتمعاتهم وأممهم ..يكثر خصومهم ، وكارهيهم .. ومطارديهم ..
ورويدا ..
رويدا ..
رويدا .. ومع انجلاء الحق ..
يتحول الخصوم إلى أنصار .. والكارهين إلى محبين .. والمطاردين إلى قيادات وموجهي مجتمعاتهم .. فالكل يحب الله .. ويحب ما عنده من خير وفي مقدمته الجنة .
وهكذا كان محمد الخثعمي .. في البدء ..
خصما للكل .. مكروها من الكل .. ومطاردا من الكل ..
فقط لأنه يدعو إلى الله والدار الآخرة ..
فقط لأنه يدعو إلى مكارم الأخلاق ..التي جاء بها سيد ولد ادم عليه وعلى آله ومن استن بسنته إلى يوم الدين أفضل صلات وتسليم ..
قُذف ..وأوذي في نفسه وأهله وعرضه ..
ورمي بيته في جنح الليل بالحجارة ..
وأوذي في مزارعه ..
يا للهول ..
وقائع وأحداث وحوادث .. لا يصبر عليها إلا الأفذاذ من الرجال ..
ومنهم الرجال..؟؟
سوى المصلحين .. والدعاة إلى الله .. والمجاهدين في سبيله .
مات محمد الخثعمي ..
ذاك الوجه النقي .. الوضيء.. بعد أن أعاد القرية وأهلها إلى الطريق الحق .. طريق العزة والكرامة والرفعة .
(نحن قوم أعزنا الله بالإسلام .. ومهما ابتغينا العزة في غيره أ ذلنا الله )
دعونا من العواطف .. والدموع فقد سكب منها الكثير ، كما يسكب منها عند كل فقيد .. وتعالوا نواصل تلمس بعض أحداث ووقائع القرية من خلال استعراضنا لبعض من حياة هذا الرجل ..
وتعود بنا الذاكرة ونحن نقف أمام (بركة) محمد الخثعمي رحمه الله أول محاولات تطوير السقيا بالقرية والباقي أثرها حتى الآن في (الخرقى ) بقرب مسجد القرية الحديث .. وقد أصاب القرية هرج ومرج ـ قبل نصف قرن تقريبا ـ بين مؤيد ومعارض لفكرة الخثعمي رحمه الله من إقامته لهذه البركة التي يملأها بالماء .. ثم وبالمجان احتسابا للأجر وعبر أنبوب منها يتم تعبئة (القرب) ، وفيما بعد صفائح معدنية تحمل كميه ماء يقرب مما تحمله القربة أي ما يزيد عن خمسة وعشرين لتر من الماء ؛ بدلا من معاناة نزع المياه من الآبار مباشرة بواسطة الدلاء من عمق يزيد أحيانا عن عشرين مترا مع ما في ذلك من مشقة ومعاناة لنساء ذلك الزمان القائمات والمسئولات عن هذه المهمة .. وكم من امرأة سقطت في البئر جراء هذه المهمة وماتت .
مما جعل فكرة الخثعمي ثورة على المألوف لجملة من الأسباب يأتي منها مجانية العمل .. ليس لغرابة المجانية فمعروف عن أهل القرية التعاون والشهامة والمرؤة وكرم الضيافة غير أن فكرة الخثعمي تحتاج لمجهود غير عادي ومستمر .. والبديل موجود وهو جهد المرأة باعتبارها أحد المهام الملزمة بها اجتماعيا .. ما قد يفضي بالفكرة في حال نجاحها إلى كارثة وهي تدليل النساء .
وبالفعل نجحت الفكرة وكانت محط أعجاب الأهالي وأحد أسباب قبولهم ومحبتهم للخثعمي ودعوته الإصلاحية .. على أن هذه الفكرة ليست وحدها التي أثارت جدلا .. بل إن جهود الشيخ رحمه الله في إدخال محاصيل زراعية جديدة على القرية كالرمان والجزر والبطاطس كانت هي الأخرى مثار جدل وتندر ونتيجة لنجاح الفكرة أصبحت فيما بعد أهم عوائد العديد من الأهالي الذين أقبلوا عليها بحماس .
على أن جهود الشيخ في الدعوة إلى الله مع عدد من الأخيار نحسبهم كذلك والله حسيبهم ، وفي مقدمتهم الشيخ محمد بن ملحان الذي كان صاحب جهد مميز فيما بعد وفاة الشيخ الخثعمي في المطالبة بالمدرستين الابتدائية للأولاد والبنات ..كبديل عن المدرسة السلفية التي كان يشرف عليها الشيخ الخثعمي كما كان صاحب رأي وشخصية قوية تتضاءل أمامه كثيرا من القامات عند المواقف الحاسمة ولعل المرحوم بإذن الله سعيد بن ذهبة وكما هو معروف عن غيرة الأقران وكماهي عادة الرجال الذين يحفظون لأمثالهم القدر عندما قال بعد وفاة ابن ملحان فقدنا اليوم هرم القرية والله ماكنت أحاربه إلا غيرة منه .. ولعلني في أطياف سابقه أ شرت إلي إجابة الشيخ عساف الخولاني رحمه الله عندما سأ لته لماذا تركت العرافة فأجابني بما معناه أنني خسرت بوفاة بن ملحان الرأي والمشورة والرجل ..كما أنني شخصيا كتبت في جريدة المدينة بتاريخ 24/7/1398هـ كلمة أعتز بها في عزاء الفقيد ..
وبالجملة فإن جهود الشيخين رحمهما الله وعلى وجه الخصوص جهود الخثعمي بأعتباره العالم والموجه قد قلبت حال المجتمع بالقرية وكسر النمطية المعتادة .. وقطعا إلى الأفضل والأحسن والأقرب إلى الله وسنة نبيه عليه وعلى آله وأصحابه ومن استن بسنته إلى يوم الدين أفضل الصلوات والتسليم .
والحديث عن الشيخ الخثعمي ودعوته الإصلاحية هو نفس الحديث عن أي شخصية إصلاحية من حيث الأسلوب والعقبات والمتاعب والمعاناة وأخيرا النجاح ..
ومن فضل الله على الرجل وعلى أهالي القرية توفر شروط الداعية في الخثعمي علما وعملا .. والخيرية في أهالي القرية الذين ناصبوه العداء وأوذي في نفسه بتعرضه للإهانة والمقاطعة وفي ماله بإفساد بعض مزارعه .. وقذف منزله بالحجارة .. وماهي إلا سنوات وتحول العداء إلي حب وإعجاب وتقدير وقبول للنصح والتوجيه .. وتجلى حب الرجل وتقديره حال مرضه .. وكان يوم وفاته يوم حزن وصدمة للكبار والصغار ذكورا وإناثا من أهالي قريته وممن عرفه.. وهم خلق كثير من القرى الأخرى وعلى وجه الخصوص العاملين في مجال الدعوة .. ربما نقلت لنا المقدمة جزءا من الصورة ..
ولعل من المفيد هنا الإشارة إلى أن الرجل قد تلقي العلم منذ صغره وصابر وواصل المشوار بحماس أفتقده رفقة الطفولة وهم سعيد حامد الشول .. علي أبن إبراهيم .. سعد ابن سعيد مطره .. سالم بن عبد الله ال سالم .. رحم الله الأموات وأحسن الخاتمة لنا وللأحياء منهم .
حيث شكلوا أول مجموعه علي مستوي القرية لطلب العلم علي يد شيخ أسمه بن عياش من قرية الفرح يقول الراوي أن كل من عبد الله بن سالم جد فروان أبن حامد وإخوانه , وعبدالله أحمد (عبود) ، وأحمد بن سالم وإخوانه ،
وصديقه وجاره سعيد بن مطره جد سعيد أحمد مطره ( عريفة المساعد ) وإخوانه ، وأحمد عبد الله مطره وإخوانه ، وعبد العزيز صالح مطره وإخوانه ، وأبو توفيق وإخوانه .. أحضرا الرجل بغرض تعليم أبناء القرية القرآن والعلوم الدينية الأخرى والذي حل في بيت لافي بن عجب رحمه الله والد كل من عبدالله وعلي بن لافي بن عجب القريب من الحصن .. حيث أعطي احتسابا للشيخ بن عياش مقرا للسكن مع زوجته وواحدة من بناته وفي نفس الوقت مقر (الكتاب ) الذي التحق به الأسماء أعلاه وربما سقط أسم أو أسمين ويمكن عن طريق الشيخ سعيد الشول تأكيد هذه المعلومة والإضافة إليها 0
علي أن الشيخ الخثعمي وربما لم يشبع نهمه للعلم الشيخ بن عياش أنتقل بعد مايقرب من العام وحفظ أكثر من جزء من القرآن إلى الحمران ومعه سعيد حامد الشول (عريفة الحسب ) .. وعلي ابن إبراهيم جد الشهيد بأذن الله لأمه علي جعري .. وأضيف لهم من خارج السرب أحمد ابن عسله (عريفة الريع ) ..
والمتتبع لحياة الرجل سيجد ولاشك محطات كثيرة أثرت حياته العلمية 0
وباختصار فإن الحديث عن الرجل ودعوته الإصلاحية حديث يفوق قدراتي وحجم قلمي .
ولعل الله أن يقيض من يكتب عنه مايستحقه .. ولعل ما تعيشه القرية من خيرية أهلها - قرباً إلى السنة - منذ دعوته وحتى الآن خير ما يكتب للرجل وعنه .. وخير دليل على بركة جهوده وخيريته .. رحمه الله .
!!
اطياف من قريتي 3
أذكر جيدا المكان .. والزمان .. والحال ؛
وسأترك التفاصيل لجزئية صغيرة من المشهد .. كان أمامنا بحيرة أو مجرى .. لا يهم طوله .. والمهم أن عرضه في حدود خمسمائة متر في المكان الذي نقتعده .. وكان فيما أظن يشطر مدينة استكهولم العاصمة السويدية المعروفة .. وكان المنظر جميلا ورائعا .. وكان مرافقي يؤكد لي أنه بعد أسبوع ستتجمد هذه البحيرة ويمكن للناس من العبور مشيا عليها إلى الجزء الآخر من المدينة - وكمحاولة لاستبقائي أيام - يشدد علي أنه يمكنني الحضور بعد عشرة أ يام ـ وكنا في منتصف يناير على ما أذكر ـ لتعبر ماشيا للظفة الأخرى من المدينة .. وأخذت أردد متعجبا ( سبحان الله ) ! ضاربا عرض الحائط بهذا التلميح بعد أن اعتذرت بشدة عن حضور حفل وداعي استعجالا للعودة شوقا إلى أهلي وناسي .. برغم قصر المده التي غبتها ؛
ولم يكن التلفزيون لحظتها يهمني .. لكن منظر مذيع ( مصور ..! ) معلق على الشاشة ، خرج يقرأ الأخبار .. وأخذت أتمتم .. ماحصلوا إلا هذي الطخة !!
وربما قرأ مرافقي ما يدور في ذهني .. فأخبرني أن هذا الذي يقرأ نشرة الأخبار معاق.. وأ تاحوا له الفرصة رفعا لمعنويات المعاقين ..
وكالعادة.. ياسادة ..
فزعت إلى أم الدنيا وأحوال وناس أم الدنيا.. باعتبارها قاموسي المعرفي .. أقبل تطويره وتطويعه .. لكنني قطعا لا أقبل التنازل عنه
وعلى التو وجدتني .. أحمل على ر أسي (مد) حب ذرة في كيس خيش أذرع طرقات القرية .. من صفح الدير متجها صوب طاحون ابن ذهبة في الزرقا .. وعلى جدار دمنة المطرة الجانب الآخر من مسراب الدباب ـ وضعت الكيس ـ حيث يبدو جدار بيت بن نكته على الجانب الآخر كهرم لا ترى آخره إلا وسعيد بن محمد نكته بحذفته في يده على القريب والبعيد ..
و أخذت ألتقط حجارة من الطريق أبادل من بادرني بالحذف لا أدري من ؟! ومن أين حذفني ؟!
وكعملية إسقاط أخذت أحذف كلب مربي و أنا ألعن وأسخط .. الأمر الذي استدعى سيدة فاضلة تقول مشفقة (وذا ب سكني) .. فقلت لها مدري وشنهو النجس اللي حذفني .. فقالت بودٍّ مفعم بالأمومة .. عليك اسم الله .. هيَّ أفلح ونحاني برمقك ..
وحتى لايطول بنا الوقت ـ علي المتابعين ـ لإكمال ما تبقي مما يستحسن قوله عن أصحاب الابتسامة الغامضة ..!!
أتمنى على مراقبي المنتدى التحقيق مع أحد المتهمين الثلاثة في ذلك الحي الذين أشك في أنهم استقصدوني .. طبعا بعد استبعاد فكرة أي معجبة لأن خويكم مخاطته شبر وما تدخل العين فيه..!!
والثلاثة على التوالي : أحمد محمد الشقيفي ، سعيد بن نكتة .. سعيد بن علي بن يحي .. شرطي الوحيد – سترا لهم - عدم علم أحد من أولادهم ولا أحفادهم ، خصوصا والرجال الثلاثة ملو هدومهم قول وفعل .. ولكن جل من لا يخطي .
وهيَّه خلونا نعود لعلوم الرجال ونخلي السفان ؛
ولك أن تقف مع أحد رجال ذلك الزمان البهي من أصحاب الابتسامة الغامضة مع سعيد بن ذهبة رحمه الله فإلى جانب أنه لم يعارض إن لم يكن شارك في دعوة الشيخ الخثعمي إلا أنه أحدث جملة من التغييرات الجذرية لمجتمع القرية عبر عدد من المبادرات الاستثمارية .. الطاحون .. البقالة .. حضيرة دواجن .. وامتدادا لفكرة الخثعمي في (السقيا) مد أنبوب من ( المقعدة ) إلى قرب منزله لسقيا شرق القرية وخصوصا أهل الزرقا ، ومجاراة وتطوير جهود الخثعمي في إدخال وزراعة محاصيل جديدة والقيام بتسويقها وبيعها خارج القرية سواء في بلجرشي أو بمدينة جدة ، وبالطبع كان معينه في جهوده أخوه أحمد بن ذهبة رحمهم الله جميعا حيث كان يمده من جدة كممول بما يحتاجه من مستلزمات .
ويبقى سعيد بطوله الفارع وهيبته وصميميته فيما يقتنع به يأتي بالعجائب حتى أنه ليرق قلبه حتى البكاء في مواقف إنسانية وفي لحظة تالية يتحول إلى أسد متوحش لا يلوي على شيء إذا أحس أن هناك من سيدوس له على طرف ثوب ، وما احتوائه للرجل الفاضل أحمد بن مبطي رحمه الله وتسليمه مسؤولية تشغيل وإدارة ماطور الطحين وهو الرجل المعاق إلا استجابة للجانب الإنساني الذي أشرت إليه إضافة إلى قدرة إدارية .. وحفاظا على الحرمات باعتبار معظم زبائن الماطور من النساء .. خصوصا وشهامة وأخلاق وحزم وغيرة وأمانة أحمد بن مبطي نادرة حتى لأحس في كثير من الأحيان أن سعيد بن ذهبة أمام بن مبطي هو العامل ..
وبقي (أحمد عجير) سنوات عديدة هي مدة عمل الطاحون (لُكَّه) في كل بيت باعتباره المسئول والعامل عليه .
المجيدات من النساء في تهيئة وجبات المنزل لأهله وضيوفه من (القرصان والخبز والدغابيس والعيش واللبز) تحيل الفضل لأحمد عجير الذي أجاد طحن الدقيق ربما تواضعا منها .. مع ذكره الذكر الطيب وهو جدير بذلك مع الدعاء له .
و(خويضه) منهن تكيل السباب والشتائم لأحمد عجير الذي ما دقق الطحين .. وهذا كما هو معروف حال كل فاشل وخايب رجلا كان أو امرأة في البحث عن شماعة ليعلق عليها فشله وخيبته .
ولعل الإشارة إلي إعاقة أحمد بن مبطي من الرجال تقودنا إلى ذكر امرأة لم تمنعها إعاقتها من أن تكون صاحبة لمسات مميزة في تسريح شعور النساء (كوافيرة) .. وعلى وجه الخصوص (العرايس) ومن هي العروس في ذلك الزمان التي تم زواجها دون المرور على العمة (علية حاويه) .. لتضبط لها التسريحة و (العكيف) ..
أذكر هذا للتدليل أن مجتمع القرية مجتمع منتج ولامكان فيه للعويل والكسول والمتراخي والعاطل .. وحتى المعاق منهم يظل رقما يصعب تجاوزه في المعادلة الاجتماعية والانتاجية .
أرجوكم لا تلوموني في حب وتقدير أفراد هذا المجتمع الذين هم بشر يخطئون ويصيبون .. ومقياسنا فيما يتركه أحد ممن نأتي على ذكرهم من بصمات وأثر في أم الدنيا .!!
وسأترك التفاصيل لجزئية صغيرة من المشهد .. كان أمامنا بحيرة أو مجرى .. لا يهم طوله .. والمهم أن عرضه في حدود خمسمائة متر في المكان الذي نقتعده .. وكان فيما أظن يشطر مدينة استكهولم العاصمة السويدية المعروفة .. وكان المنظر جميلا ورائعا .. وكان مرافقي يؤكد لي أنه بعد أسبوع ستتجمد هذه البحيرة ويمكن للناس من العبور مشيا عليها إلى الجزء الآخر من المدينة - وكمحاولة لاستبقائي أيام - يشدد علي أنه يمكنني الحضور بعد عشرة أ يام ـ وكنا في منتصف يناير على ما أذكر ـ لتعبر ماشيا للظفة الأخرى من المدينة .. وأخذت أردد متعجبا ( سبحان الله ) ! ضاربا عرض الحائط بهذا التلميح بعد أن اعتذرت بشدة عن حضور حفل وداعي استعجالا للعودة شوقا إلى أهلي وناسي .. برغم قصر المده التي غبتها ؛
ولم يكن التلفزيون لحظتها يهمني .. لكن منظر مذيع ( مصور ..! ) معلق على الشاشة ، خرج يقرأ الأخبار .. وأخذت أتمتم .. ماحصلوا إلا هذي الطخة !!
وربما قرأ مرافقي ما يدور في ذهني .. فأخبرني أن هذا الذي يقرأ نشرة الأخبار معاق.. وأ تاحوا له الفرصة رفعا لمعنويات المعاقين ..
وكالعادة.. ياسادة ..
فزعت إلى أم الدنيا وأحوال وناس أم الدنيا.. باعتبارها قاموسي المعرفي .. أقبل تطويره وتطويعه .. لكنني قطعا لا أقبل التنازل عنه
وعلى التو وجدتني .. أحمل على ر أسي (مد) حب ذرة في كيس خيش أذرع طرقات القرية .. من صفح الدير متجها صوب طاحون ابن ذهبة في الزرقا .. وعلى جدار دمنة المطرة الجانب الآخر من مسراب الدباب ـ وضعت الكيس ـ حيث يبدو جدار بيت بن نكته على الجانب الآخر كهرم لا ترى آخره إلا وسعيد بن محمد نكته بحذفته في يده على القريب والبعيد ..
و أخذت ألتقط حجارة من الطريق أبادل من بادرني بالحذف لا أدري من ؟! ومن أين حذفني ؟!
وكعملية إسقاط أخذت أحذف كلب مربي و أنا ألعن وأسخط .. الأمر الذي استدعى سيدة فاضلة تقول مشفقة (وذا ب سكني) .. فقلت لها مدري وشنهو النجس اللي حذفني .. فقالت بودٍّ مفعم بالأمومة .. عليك اسم الله .. هيَّ أفلح ونحاني برمقك ..
وحتى لايطول بنا الوقت ـ علي المتابعين ـ لإكمال ما تبقي مما يستحسن قوله عن أصحاب الابتسامة الغامضة ..!!
أتمنى على مراقبي المنتدى التحقيق مع أحد المتهمين الثلاثة في ذلك الحي الذين أشك في أنهم استقصدوني .. طبعا بعد استبعاد فكرة أي معجبة لأن خويكم مخاطته شبر وما تدخل العين فيه..!!
والثلاثة على التوالي : أحمد محمد الشقيفي ، سعيد بن نكتة .. سعيد بن علي بن يحي .. شرطي الوحيد – سترا لهم - عدم علم أحد من أولادهم ولا أحفادهم ، خصوصا والرجال الثلاثة ملو هدومهم قول وفعل .. ولكن جل من لا يخطي .
وهيَّه خلونا نعود لعلوم الرجال ونخلي السفان ؛
ولك أن تقف مع أحد رجال ذلك الزمان البهي من أصحاب الابتسامة الغامضة مع سعيد بن ذهبة رحمه الله فإلى جانب أنه لم يعارض إن لم يكن شارك في دعوة الشيخ الخثعمي إلا أنه أحدث جملة من التغييرات الجذرية لمجتمع القرية عبر عدد من المبادرات الاستثمارية .. الطاحون .. البقالة .. حضيرة دواجن .. وامتدادا لفكرة الخثعمي في (السقيا) مد أنبوب من ( المقعدة ) إلى قرب منزله لسقيا شرق القرية وخصوصا أهل الزرقا ، ومجاراة وتطوير جهود الخثعمي في إدخال وزراعة محاصيل جديدة والقيام بتسويقها وبيعها خارج القرية سواء في بلجرشي أو بمدينة جدة ، وبالطبع كان معينه في جهوده أخوه أحمد بن ذهبة رحمهم الله جميعا حيث كان يمده من جدة كممول بما يحتاجه من مستلزمات .
ويبقى سعيد بطوله الفارع وهيبته وصميميته فيما يقتنع به يأتي بالعجائب حتى أنه ليرق قلبه حتى البكاء في مواقف إنسانية وفي لحظة تالية يتحول إلى أسد متوحش لا يلوي على شيء إذا أحس أن هناك من سيدوس له على طرف ثوب ، وما احتوائه للرجل الفاضل أحمد بن مبطي رحمه الله وتسليمه مسؤولية تشغيل وإدارة ماطور الطحين وهو الرجل المعاق إلا استجابة للجانب الإنساني الذي أشرت إليه إضافة إلى قدرة إدارية .. وحفاظا على الحرمات باعتبار معظم زبائن الماطور من النساء .. خصوصا وشهامة وأخلاق وحزم وغيرة وأمانة أحمد بن مبطي نادرة حتى لأحس في كثير من الأحيان أن سعيد بن ذهبة أمام بن مبطي هو العامل ..
وبقي (أحمد عجير) سنوات عديدة هي مدة عمل الطاحون (لُكَّه) في كل بيت باعتباره المسئول والعامل عليه .
المجيدات من النساء في تهيئة وجبات المنزل لأهله وضيوفه من (القرصان والخبز والدغابيس والعيش واللبز) تحيل الفضل لأحمد عجير الذي أجاد طحن الدقيق ربما تواضعا منها .. مع ذكره الذكر الطيب وهو جدير بذلك مع الدعاء له .
و(خويضه) منهن تكيل السباب والشتائم لأحمد عجير الذي ما دقق الطحين .. وهذا كما هو معروف حال كل فاشل وخايب رجلا كان أو امرأة في البحث عن شماعة ليعلق عليها فشله وخيبته .
ولعل الإشارة إلي إعاقة أحمد بن مبطي من الرجال تقودنا إلى ذكر امرأة لم تمنعها إعاقتها من أن تكون صاحبة لمسات مميزة في تسريح شعور النساء (كوافيرة) .. وعلى وجه الخصوص (العرايس) ومن هي العروس في ذلك الزمان التي تم زواجها دون المرور على العمة (علية حاويه) .. لتضبط لها التسريحة و (العكيف) ..
أذكر هذا للتدليل أن مجتمع القرية مجتمع منتج ولامكان فيه للعويل والكسول والمتراخي والعاطل .. وحتى المعاق منهم يظل رقما يصعب تجاوزه في المعادلة الاجتماعية والانتاجية .
أرجوكم لا تلوموني في حب وتقدير أفراد هذا المجتمع الذين هم بشر يخطئون ويصيبون .. ومقياسنا فيما يتركه أحد ممن نأتي على ذكرهم من بصمات وأثر في أم الدنيا .!!
اطياف من قريتي 2
وكان جيلا نادرا من الرجال أسهم كل منهم بدور مميز بمجتمعه الصغير الأبناء ، وكان رائدا فيما قدمه من جهد بقصد أو بدون قصد لكنه اخترق بجهده المألوف والمعتاد .. ماجعله يغير في المعادلة الاجتماعية المعتادة .
كما أنهم ليسوا الوحيدين الجديرين بالحديث عنهم .. فالقرية غنية بالرجال .. وغنية بالأقلام القادرة على الحديث عن كل أحد ، وهي محاولة لا غرابة إن سبقتها أو لحقتها مثلها وأجود .. كما أنه لا يجب سحبها من سياقها وهو الحديث أصلا عن أحوال القرية في حقبة الفاقة والشقا والمعاناة .
ولأن حديثنا عن التسيفار فإن أول ما يسجل للرجل وقبل مايزيد على الربع قرن مد العديد من بيوت القرية بشبكة المياه ولأول مرة حيث يتم تغذيتها من ( بير العارض ) مباشرة بواسطة ماطور سطحي يتم به دفع المياه عبر شبكة تصل البيوت مباشرة وبمقابل مقبول ومعقول .
وكانت بداية موفقة لمحاولات أخرى ؛ أذكر منها محاولة المرحوم بإذن الله علي بن جميع .. وصولا للشبكة الحكومية الحالية التي غطت كامل القرية ..
على أن مبادرة أبو محمد الجريئة هذه تأتي تتويجا لمحاولات لا تقل عنها جرأة سنأتي عليها عند استعراضنا لجهود بعض ممن سنتحدث عنهم تاليا .
ولعل الكثير من المعاصرين يعرف أنه أول من أقام عمارة سكنيه على الشارع العام المتجه للعقبة والمطلة على ( الغيرة ) جهة الحمران بغرض الاستثمار ( مازالت قائمه حتى الآن ) .. مما كان مثار استغراب الكثير من الأهالي ودهشتهم من الإقدام على مثل هذه المغامرة .. إذ كيف لأحد أن يسكن بالإيجار بالقرية من أهل القرية أولا .. فقد كان ذلك عيبا وفشيلة .. ثم كيف يسمح لأحد من خارج القرية أن يستأجر ويسكن بالقرية وهذه لا تقل عن سابقتها عيبا وفشيلة .. لكن ومع مرور الأيام وتطور الأحوال أكد الرجل أنه كان مستقرئا جيدا لأحوال وتحولات وحراك المجتمع ، حتى أنني شخصيا كنت من المستغربين والمندهشين .. ولاحقا ممن تمنيت أن أجد عنده فرصة للسكن !!
وفي ظني أن أبو غرامة محمد بن سالم رحمه الله لوكان جذعا عند بناء العمارة وعلم عن فكرة بناءها .. ولما عُرف به من غيرة على التقاليد والعادات لأقام القرية وأقعدها ، ومن الذي لا يسمع ويحترم رأي محمد بن سالم (ملح كل مناسبة) .. بيده وبقدحه وإن شئت استبدال القدح ( بجيبه ) بلغة العصر فقد أصبت الحقيقة ، تجده بمسحاته عند كل ( طينة ) .. وأول من يبدأ بحفر قبر الميت .. بعد أن يكون قد شارك أهل الميت أغلب فترات تمريضه إن كان من الأقارب أو الجيران .. وأكثر الناس ترددا للزيارة إن كان من طرف الدار .
يزهو كل بيت في القرية في العيد بمرور محمد بن سالم مسلما ومعايدا ومباركا .. ومن هو البيت الذي لا يمر به هذا الرجل كريم الخلق وكريم المواقف .
وباختصار محمد بن سالم يمثل الرجل الأبنوي طيب القلب ، نقي السريرة ، الشهم والكريم ، الواصل للرحم ، الذي يعفو عن المخطئ ويلتمس له العذر ، يشكر المحسن ويثني عليه ويعينه ، وبالتالي فلم يسجل له أو عليه خصومة مع أحد وباعتراف كافة الأهالي في ذلك الزمان وإلى عهد قريب .
يأتي حديثنا عن بن سالم للتدليل على أن الصفات الحميدة لها التأثير في قلوب الناس في مقابل كثير من الأفراد ـ في كل المجتمعات ـ يخشاهم الناس ويهابونهم ويخافونهم اتقاء كبرهم وبطشهم وظلمهم وفحشهم وطغيانهم ، وبالتالي توظيف ما وهبهم الله من بسطة في الجسم أوعشيرة كبيرة لتحقيق بعض الأهداف الصغيرة والمغرقة في الأنانية .. حتى لو أدى ذلك إلى خلافات وارتكاب حماقات وخصومات كبيرة .. استجابه لروح العصبية ، استنادا إلى قول شاعرهم ..
( وما أنا إلا من غزية إن غوت .... غويت وإن ترشد غزية أرشد )
وتبعا لانتكاس المفاهيم تُخلع على مثل هكذا أشخاص ألقاب البطولة والشجاعة اتقاء فحشهم وظلمهم وفجورهم في الخصومة ..
ولعل الأخ (الغريب ) وقد طرح في مداخلة لحلقة من الجزء الأول اقتراحا للكتابة عن الشجاعة .. لو عرض كلما سمعه من أخبار الشجاعة والشجعان على المقياس أعلاه إضافة إلى البطولات النادرة التي صاحبت حادثتي [ (هجة) خالد .. و(شفقة) هزاع ] لوجد إجابة وافية !!
وبرغم مرور السنين مازالت لبن سالم سَوءة في ذهن الفتى وخياله ، ستبقى ولها مذاقها الخاص .. ذلك أن الرجل وبطوله الفارع كان ذات يوم يقف شامخا كحصن متحرك رافعا صوته بكلام لا يفهمه وفي يده نصل جنبية على جباهه يبلغ طولها أكثر من مترين وربما زاد وزنها عن طنين محمولة على أعناق رجال القرية من مكان أبعد من منزل العريفة الآن .. وسَوءة الرجل تتمثل في أن أعناق الرجال تكاد تدق من وطأت الحمل وهو يصرخ في هذا تارة .. وأخرى يردد أهازيج غير مفهومة للفتى .. ومرة يضحك وأخرى يحمر وجهه وتنتفخ أوداجه حتى لتكاد تشفق عليه ، وكل ذلك لم يكن يعني الفتى بقدر ما كان يعنيه أنانية الرجل ، ففي الوقت الذي تدق فيه رقاب الرجال تحت وطأة ثقل حمل الجباهة وهو يكمل الناقص بالوقوف عليها ـ محمولا هو الآخرـ يمارس تهريجا ليس ملائما 0
ومما زاد الفتى حيرة أن الكثير من الرجال ـ بعد نهاية الملحمة ـ ومنهم المخدوش وأغلبهم متعب ومرهق يسلمون على الرجل ويشكرون له موقفه .. وكأنه الذي قام بأداء المهمة .. وبدأ الفتى يغرق في سيل من الأسئلة .
وكانت هناك إجابة مانعة قاطعة وهي أن الرجل كان قائد الفريق وأن ماكان يردده نوعا من الأناشيد الحماسية للفريق وأن احمرار وجهه وتغيره وصراخه كلما أحس بأن فريق العمل في خطر يستوجب تصحيح المسار خصوصا والذين يحملون هذا العبء يزيدون عن الخمسين شخصا كل ثلاثة أو أكثر من الرجال من طرف عود ومثلهم من الطرف الآخر ، حيث ربطت الجباهة أو العتبة بأعواد طويلة من العرعر بحرفية ومهنية مميزة بحيث يتوزع الحمل على المشاركين .. ولاشك أن خطرا محدقا بأحدهم أو بكل الفريق لوحدث أي خلل أثناء النقل ، وبالقيادة الواعية والمسئولة والحازمة يمكن تجاوز الخطر والوصول بالمهمة إلى بر الأمان بعد قطع مسافة بضعة كيلو مترات عبر طرق وعرة وضيقة وخصوصا عندما يتم المرور وذاك حتمي عبر مرتفع أو منحدرجبلي وطرقات ومسارب القرية وصولا لمقر المبنى الذي ستوضع الجباهة على عتبته .. وتلك قصة أخرى !!
كما أنهم ليسوا الوحيدين الجديرين بالحديث عنهم .. فالقرية غنية بالرجال .. وغنية بالأقلام القادرة على الحديث عن كل أحد ، وهي محاولة لا غرابة إن سبقتها أو لحقتها مثلها وأجود .. كما أنه لا يجب سحبها من سياقها وهو الحديث أصلا عن أحوال القرية في حقبة الفاقة والشقا والمعاناة .
ولأن حديثنا عن التسيفار فإن أول ما يسجل للرجل وقبل مايزيد على الربع قرن مد العديد من بيوت القرية بشبكة المياه ولأول مرة حيث يتم تغذيتها من ( بير العارض ) مباشرة بواسطة ماطور سطحي يتم به دفع المياه عبر شبكة تصل البيوت مباشرة وبمقابل مقبول ومعقول .
وكانت بداية موفقة لمحاولات أخرى ؛ أذكر منها محاولة المرحوم بإذن الله علي بن جميع .. وصولا للشبكة الحكومية الحالية التي غطت كامل القرية ..
على أن مبادرة أبو محمد الجريئة هذه تأتي تتويجا لمحاولات لا تقل عنها جرأة سنأتي عليها عند استعراضنا لجهود بعض ممن سنتحدث عنهم تاليا .
ولعل الكثير من المعاصرين يعرف أنه أول من أقام عمارة سكنيه على الشارع العام المتجه للعقبة والمطلة على ( الغيرة ) جهة الحمران بغرض الاستثمار ( مازالت قائمه حتى الآن ) .. مما كان مثار استغراب الكثير من الأهالي ودهشتهم من الإقدام على مثل هذه المغامرة .. إذ كيف لأحد أن يسكن بالإيجار بالقرية من أهل القرية أولا .. فقد كان ذلك عيبا وفشيلة .. ثم كيف يسمح لأحد من خارج القرية أن يستأجر ويسكن بالقرية وهذه لا تقل عن سابقتها عيبا وفشيلة .. لكن ومع مرور الأيام وتطور الأحوال أكد الرجل أنه كان مستقرئا جيدا لأحوال وتحولات وحراك المجتمع ، حتى أنني شخصيا كنت من المستغربين والمندهشين .. ولاحقا ممن تمنيت أن أجد عنده فرصة للسكن !!
وفي ظني أن أبو غرامة محمد بن سالم رحمه الله لوكان جذعا عند بناء العمارة وعلم عن فكرة بناءها .. ولما عُرف به من غيرة على التقاليد والعادات لأقام القرية وأقعدها ، ومن الذي لا يسمع ويحترم رأي محمد بن سالم (ملح كل مناسبة) .. بيده وبقدحه وإن شئت استبدال القدح ( بجيبه ) بلغة العصر فقد أصبت الحقيقة ، تجده بمسحاته عند كل ( طينة ) .. وأول من يبدأ بحفر قبر الميت .. بعد أن يكون قد شارك أهل الميت أغلب فترات تمريضه إن كان من الأقارب أو الجيران .. وأكثر الناس ترددا للزيارة إن كان من طرف الدار .
يزهو كل بيت في القرية في العيد بمرور محمد بن سالم مسلما ومعايدا ومباركا .. ومن هو البيت الذي لا يمر به هذا الرجل كريم الخلق وكريم المواقف .
وباختصار محمد بن سالم يمثل الرجل الأبنوي طيب القلب ، نقي السريرة ، الشهم والكريم ، الواصل للرحم ، الذي يعفو عن المخطئ ويلتمس له العذر ، يشكر المحسن ويثني عليه ويعينه ، وبالتالي فلم يسجل له أو عليه خصومة مع أحد وباعتراف كافة الأهالي في ذلك الزمان وإلى عهد قريب .
يأتي حديثنا عن بن سالم للتدليل على أن الصفات الحميدة لها التأثير في قلوب الناس في مقابل كثير من الأفراد ـ في كل المجتمعات ـ يخشاهم الناس ويهابونهم ويخافونهم اتقاء كبرهم وبطشهم وظلمهم وفحشهم وطغيانهم ، وبالتالي توظيف ما وهبهم الله من بسطة في الجسم أوعشيرة كبيرة لتحقيق بعض الأهداف الصغيرة والمغرقة في الأنانية .. حتى لو أدى ذلك إلى خلافات وارتكاب حماقات وخصومات كبيرة .. استجابه لروح العصبية ، استنادا إلى قول شاعرهم ..
( وما أنا إلا من غزية إن غوت .... غويت وإن ترشد غزية أرشد )
وتبعا لانتكاس المفاهيم تُخلع على مثل هكذا أشخاص ألقاب البطولة والشجاعة اتقاء فحشهم وظلمهم وفجورهم في الخصومة ..
ولعل الأخ (الغريب ) وقد طرح في مداخلة لحلقة من الجزء الأول اقتراحا للكتابة عن الشجاعة .. لو عرض كلما سمعه من أخبار الشجاعة والشجعان على المقياس أعلاه إضافة إلى البطولات النادرة التي صاحبت حادثتي [ (هجة) خالد .. و(شفقة) هزاع ] لوجد إجابة وافية !!
وبرغم مرور السنين مازالت لبن سالم سَوءة في ذهن الفتى وخياله ، ستبقى ولها مذاقها الخاص .. ذلك أن الرجل وبطوله الفارع كان ذات يوم يقف شامخا كحصن متحرك رافعا صوته بكلام لا يفهمه وفي يده نصل جنبية على جباهه يبلغ طولها أكثر من مترين وربما زاد وزنها عن طنين محمولة على أعناق رجال القرية من مكان أبعد من منزل العريفة الآن .. وسَوءة الرجل تتمثل في أن أعناق الرجال تكاد تدق من وطأت الحمل وهو يصرخ في هذا تارة .. وأخرى يردد أهازيج غير مفهومة للفتى .. ومرة يضحك وأخرى يحمر وجهه وتنتفخ أوداجه حتى لتكاد تشفق عليه ، وكل ذلك لم يكن يعني الفتى بقدر ما كان يعنيه أنانية الرجل ، ففي الوقت الذي تدق فيه رقاب الرجال تحت وطأة ثقل حمل الجباهة وهو يكمل الناقص بالوقوف عليها ـ محمولا هو الآخرـ يمارس تهريجا ليس ملائما 0
ومما زاد الفتى حيرة أن الكثير من الرجال ـ بعد نهاية الملحمة ـ ومنهم المخدوش وأغلبهم متعب ومرهق يسلمون على الرجل ويشكرون له موقفه .. وكأنه الذي قام بأداء المهمة .. وبدأ الفتى يغرق في سيل من الأسئلة .
وكانت هناك إجابة مانعة قاطعة وهي أن الرجل كان قائد الفريق وأن ماكان يردده نوعا من الأناشيد الحماسية للفريق وأن احمرار وجهه وتغيره وصراخه كلما أحس بأن فريق العمل في خطر يستوجب تصحيح المسار خصوصا والذين يحملون هذا العبء يزيدون عن الخمسين شخصا كل ثلاثة أو أكثر من الرجال من طرف عود ومثلهم من الطرف الآخر ، حيث ربطت الجباهة أو العتبة بأعواد طويلة من العرعر بحرفية ومهنية مميزة بحيث يتوزع الحمل على المشاركين .. ولاشك أن خطرا محدقا بأحدهم أو بكل الفريق لوحدث أي خلل أثناء النقل ، وبالقيادة الواعية والمسئولة والحازمة يمكن تجاوز الخطر والوصول بالمهمة إلى بر الأمان بعد قطع مسافة بضعة كيلو مترات عبر طرق وعرة وضيقة وخصوصا عندما يتم المرور وذاك حتمي عبر مرتفع أو منحدرجبلي وطرقات ومسارب القرية وصولا لمقر المبنى الذي ستوضع الجباهة على عتبته .. وتلك قصة أخرى !!
أطياف من قريتي 1
الحلقة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وعلى آله وأصحابه ومن استن بسنته إلى يوم الدين ..
لاحول ولا قوة إلا بالله .. إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب سبحانه ..
فقدت القرية في الأشهر الأخيرة عددا من الرجال الذين نكن لهم كل حب واحترام في حياتهم ونسأل الله لهم بعد وفاتهم الرحمة والغفران ..
وبرحيل الرجل والإنسان أحمد التسيفار رحمه الله رحمة واسعة ، أوشك أن ينتهي جيل من الرجال المميزين من أهالي القرية ..
صحيح أنهم ليسوا من الساسة أوالفنانين أو الأدباء أو المفكرين المعروفين والمشهورين .. لكنهم في نظري أفضل منهم وبالطبع أقل من علماء الشريعة والدعاة إلى الله والمجاهدين ..
فالفئة الأولي الغالب عليها ..
- زيادة وتغذية مساحة الشبهات والشهوات ..
- تعبيد الإنسان لهواه ..
والثانية ..
- البناء الأخلاقي والإنساني ..
- تعبيد الإنسان لربه وخالقه .
وممن يُعرض لهم اليوم ـ من رجال القرية ـ ومن خلالهم لبعض أحوال وظروف القرية خلال الخمسين عاما الماضية أناس عاديين ملئوا المساحة الاجتماعية التي شغلوها باقتدار الإنسان المسلم المتكل على ربه .. ومنهم بفضل الله الداعية .
ويعتبرون بحق ممن عاصروا وشاركوا في التحولات الضخمة والنقلات العملاقة للقرية من (الحطب والخشيب وكسا الحده والهتله) إلى البوتاجاز والسخانة والمكيفات والكنبات والمجالس والصالونات متعددة الفرش والرياش .. ومن ( الفتيلة ولمبة القاز) إلي لمبة الفرولسنت ومختلف أنواع النجف ومن ( اقتلاع وتكسير الصفيان وقطع الأشجار وأغصانها لزوم البناء من تخوم العقبة والجبال المحيطة ونقلها على الجمال وأحيانا على الأعناق ) إلي بمبة الأسمنت وأشكال الديكورات المتعددة .. ومن ( القطران ) إلى البوية المعتق .. ومن ( حبيش والكتنيه ) إلي الميكنة في مختلف الخدمات ، ومنها الفورد والجمس واللاندكروزر واللكزس .. وإلى آخر ما هنالك مما لا يخفى على الجميع .
ويبقى ما يقال هنا رأيا شخصيا فيهم .. ربما لا يروق لآخرين خصوصا ممن تعود على نقد غيرهم وانتقاصهم أحياءً وأمواتا ( وهم في الخلق وتحديدا في القبيلة كثير ) ؛ وسيكون من المفيد إضافة أية معلومة لما يطرح هنا أو الاستدراك خصوصا ممن عاصر أو سمع عن تلك الفترة ؛ إذا عُلِم أن ما يطرح من ذاكرة بدأت تشيخ ؛ مع الأخذ في الاعتبار أن ما يكتب هنا لا يعتبر تاريخا وإنما هي مجرد خواطر وكما يشير العنوان ( أطياف ) والطلب الوحيد من الأحبة الذين يحسنون الظن بهذه الخواطر وكاتبها ويٌُقبلون على قراءتها..
- المزيد من حسن الظن وسعة الصدر ..
- عدم تحميل العبارات والمواقف أكثر مما تحتمل .. ذلك أن الدافع لكتابتها..(حب القرية ومعالمها وأهلها) والمنتدى من أهم الساحات لممارسة هذا الحب والعشق .
- إيصال رسالة تحدي لأعضاء ومرتادي المنتدى وهم في الأغلب من الشباب .. بأن لدى الشيبان ليس فقط ما يمكن قوله .. بل وامتلاك بعض الأدوات المعينة لما يقولون رغم قساوة الحياة التي عاشوها وانعدام الفرص الهائلة التي بين أيدي الشباب ومنها هذا المنتدى .
- وسيله من وسائل التحريض والتحفيز لهم - أعني الشباب - للعطاء المتميز وبدون شك ففيهم مواهب تستحق المتابعة و الاحترام ولها مستقبل واعد ؛ وكمجرب لا مستقبل واعد حقا إلا في القراءة والكتابة في الدين وللدين .
أعود لأقول ..
تشعر وأنت ترى لأول وهلة أحد أولئك الرجال عن بعد .. أنك مقبل على رجل مجهول وإن شئت قلت عالم مجهول .. شخص متكبر .. متعجرف .. تصادمي .. مقبول .. مألوف .. ودود .
ولكنك سرعان ما تجد نفسك وتلك الابتسامة الغامضة التي يقابلك بها - وهي القاسم المشترك الأهم بين المجموعه - قد أصبحت أمام إنسان ليس متكبرا ولا متعجرفا ولا تصادميا قطعا .. لكن غموض ابتسامته يجعله بين القبول والألفة ..
ومع بدء التحية والسؤال عن الأحوال .. تتبدى شخصيته الطيبة الأليفة .. التي تدلف إلى القلب لتزرع الأمان والمحبة والثقة وتشعر معها بأن كل الفوارق .. السن .. ضخامة الجسم ..فخامة العبارة والأسلوب.. قد أصبحت أحد لوازم هذه الشخصية المميزة القريبة إلى القلب بطيبتها وإنسانيتها .
وقبل أن يأتي القلم على ذكر شيء عن بعض من انتقل إلى جوار ربه .. دعونا أيها الأحبة نمتع الأحاسيس والوجدان بذكر رجال مازالوا بيننا .. أمد الله في أعمارهم .. يعن الله بن هاجر .. حاسن بن زنان .. صالح بن غرامه بن حسين ، ويقف القلم طويلا .. وطويلا جدا وبقدر ما تسمح به المساحة المخصصة لهذا اليوم أمام حاسن بن زنان هذا الرجل الذي كان فالدهايم .. يوثانت ..كوفي عنان.. بان كي مون..كان كل أولئك بل أهم منهم لكل أبنوي وأبنوية ؛ ذلك أن القوم وهم مسئولون عن السلم والأمن في العالم ..كانوا ومازالوا مسوقي شعارات وعرابي أطماع دول الاستكبار والهيمنة والاستغلال .
كان حاسن بن زنان مرسول سلام وطمأنينة ، وبلغة المحبين يمكن أن تقول مرسول الحب .. وكان مفتاح كل ذلك ابتسامته !!
ذلك أنه كان يحرك مشاعر الأهالي أسبوعيا سواء المقيمين بالقرية .. أوالمغتربين عبر رحلة مكوكية بين جدة والقرية بسيارة لوري خمسة طن كانت الرحلة في البداية تستغرق ثلاثة أيام ..
تناقصت مع كثرة استخدام الطريق إلى أن وصلت إلى يوم كامل عبر طريق وعر محفوف بالمخاطر وغير مسفلت .. يحمل للمقيمين من المغتربين ما يحتاجونه من مستلزمات مادية وعينية تستقبل بحفاوة المحتاج المتلهف .. وينقل إلى المغتربين مطالب المقيمين .. وإلى الطرفين أخبار وأحوال كل طرف .. وما من بيت أو شخص إلا ومشاعره مع حاسن بن زنان يحمل إليه أومنه خبرا أو رسالة أو عطاءً .. وأصبح للقرية يومين مشحونة بمشاعر مرارة وداع المسافرين .. وفرحة استقبال العائدين
بطل هذه الملحمة الرجل والإنسان حاسن بن زنان ..
كثروا بعدها بسنوات ( الزنانين ) .. لكن يظل حاسن بن زنان بابتسامته الغامضة وخلقه الرفيع وأمانته العالية وكصاحب المبادرة نسيج وحده 0
محمد الخثعمي ..أحمد التسيفار.. محمد بن سالم ..جمعان بن شعيران .. سعيد بن ذهبه .. محمد بن ملحان .. سعيد عبد الله غرامة ـ رحمهم الله جميعا رحمة واسعة ـ وإن شئت زدت في القائمة لكن خشية الإملال ، وقد يكون في ذلك تجاوز غير مقبول لأدبيات وتوازنات معينة قد لا تخفى ..!!
شخصيات تتميز بأن لها دور مؤثر بالقرية ويظل دور الشيخين محمد الخثعمي ومحمد بن ملحان الأكثر حضورا وتأثيرا ..
والجميع يتميز بتلك الابتسامة الغامضة إلى جانب بسطة في الطول والجسم فيما عدى سعيد بن عبد الله ابن غرامه المتوسط الطول والجسم لكنه يقتحم عالمك بضخامة وفخامة العبارة .. حتى أنك لا تستشعر وتستحضر وأنت تتحدث إليه فخامة وضخامة والده رحمه الله فحسب بل يضع بينك وبينه حاجز يفرض عليك التعامل مع شخصه بشيء من الرفق وإن شئت الحذر ..
أذكر أنني قلت له في معرض خلاف بينه وبين أبناء عمومة له .. معاتبا ( إيش بكم ياخوالي ماتقرّون ؟؟!!)
فحدجني بنظرة مغضبة وقال .. ( خلك يا ولد الهروج أخوالك كما سنون المنشار مختلفة والقطع واحد ) .. أو هكذا فهمت العبارة .. وكان جوابي حاضرا لولا خشية صكعة بالصنجة التي كان يحملها .. أوعبارة أضخم وأفخم وأوجع منها ..
على أن من مبادراته التي تحسب له أنه أول شخص يكلف كمندوب لإدارة مكتب للبريد له صلة وإشراف مباشر بوزارة البرق وقتها .. إضافة إلى أنه من أوائل الجماعة في فتح متجر ببلجرشي وكان من المواقع المعتبرة ، ولومد الله في عمره لرأيناه اليوم من كبار رجال الأعمال في المنطقة خصوصا وهو من عشاق التحدي .. وقديستكمل الحديث تاليا عن أبي عبد الله .
يذكرنا بذلك وبكل أؤلئك النفر من ودعناه قبل أشهر الرجل والإنسان أحمد التسيفار سائلين للأحياء موفور الصحة وطول العمر في طاعته .. وأبومحمد والمتوفين منهم الرحمة والغفران .
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على من لا نبي بعده .. وعلى آله وأصحابه ومن استن بسنته إلى يوم الدين ..
لاحول ولا قوة إلا بالله .. إن القلب ليحزن وإن العين لتدمع ولا نقول إلا ما يرضي الرب سبحانه ..
فقدت القرية في الأشهر الأخيرة عددا من الرجال الذين نكن لهم كل حب واحترام في حياتهم ونسأل الله لهم بعد وفاتهم الرحمة والغفران ..
وبرحيل الرجل والإنسان أحمد التسيفار رحمه الله رحمة واسعة ، أوشك أن ينتهي جيل من الرجال المميزين من أهالي القرية ..
صحيح أنهم ليسوا من الساسة أوالفنانين أو الأدباء أو المفكرين المعروفين والمشهورين .. لكنهم في نظري أفضل منهم وبالطبع أقل من علماء الشريعة والدعاة إلى الله والمجاهدين ..
فالفئة الأولي الغالب عليها ..
- زيادة وتغذية مساحة الشبهات والشهوات ..
- تعبيد الإنسان لهواه ..
والثانية ..
- البناء الأخلاقي والإنساني ..
- تعبيد الإنسان لربه وخالقه .
وممن يُعرض لهم اليوم ـ من رجال القرية ـ ومن خلالهم لبعض أحوال وظروف القرية خلال الخمسين عاما الماضية أناس عاديين ملئوا المساحة الاجتماعية التي شغلوها باقتدار الإنسان المسلم المتكل على ربه .. ومنهم بفضل الله الداعية .
ويعتبرون بحق ممن عاصروا وشاركوا في التحولات الضخمة والنقلات العملاقة للقرية من (الحطب والخشيب وكسا الحده والهتله) إلى البوتاجاز والسخانة والمكيفات والكنبات والمجالس والصالونات متعددة الفرش والرياش .. ومن ( الفتيلة ولمبة القاز) إلي لمبة الفرولسنت ومختلف أنواع النجف ومن ( اقتلاع وتكسير الصفيان وقطع الأشجار وأغصانها لزوم البناء من تخوم العقبة والجبال المحيطة ونقلها على الجمال وأحيانا على الأعناق ) إلي بمبة الأسمنت وأشكال الديكورات المتعددة .. ومن ( القطران ) إلى البوية المعتق .. ومن ( حبيش والكتنيه ) إلي الميكنة في مختلف الخدمات ، ومنها الفورد والجمس واللاندكروزر واللكزس .. وإلى آخر ما هنالك مما لا يخفى على الجميع .
ويبقى ما يقال هنا رأيا شخصيا فيهم .. ربما لا يروق لآخرين خصوصا ممن تعود على نقد غيرهم وانتقاصهم أحياءً وأمواتا ( وهم في الخلق وتحديدا في القبيلة كثير ) ؛ وسيكون من المفيد إضافة أية معلومة لما يطرح هنا أو الاستدراك خصوصا ممن عاصر أو سمع عن تلك الفترة ؛ إذا عُلِم أن ما يطرح من ذاكرة بدأت تشيخ ؛ مع الأخذ في الاعتبار أن ما يكتب هنا لا يعتبر تاريخا وإنما هي مجرد خواطر وكما يشير العنوان ( أطياف ) والطلب الوحيد من الأحبة الذين يحسنون الظن بهذه الخواطر وكاتبها ويٌُقبلون على قراءتها..
- المزيد من حسن الظن وسعة الصدر ..
- عدم تحميل العبارات والمواقف أكثر مما تحتمل .. ذلك أن الدافع لكتابتها..(حب القرية ومعالمها وأهلها) والمنتدى من أهم الساحات لممارسة هذا الحب والعشق .
- إيصال رسالة تحدي لأعضاء ومرتادي المنتدى وهم في الأغلب من الشباب .. بأن لدى الشيبان ليس فقط ما يمكن قوله .. بل وامتلاك بعض الأدوات المعينة لما يقولون رغم قساوة الحياة التي عاشوها وانعدام الفرص الهائلة التي بين أيدي الشباب ومنها هذا المنتدى .
- وسيله من وسائل التحريض والتحفيز لهم - أعني الشباب - للعطاء المتميز وبدون شك ففيهم مواهب تستحق المتابعة و الاحترام ولها مستقبل واعد ؛ وكمجرب لا مستقبل واعد حقا إلا في القراءة والكتابة في الدين وللدين .
أعود لأقول ..
تشعر وأنت ترى لأول وهلة أحد أولئك الرجال عن بعد .. أنك مقبل على رجل مجهول وإن شئت قلت عالم مجهول .. شخص متكبر .. متعجرف .. تصادمي .. مقبول .. مألوف .. ودود .
ولكنك سرعان ما تجد نفسك وتلك الابتسامة الغامضة التي يقابلك بها - وهي القاسم المشترك الأهم بين المجموعه - قد أصبحت أمام إنسان ليس متكبرا ولا متعجرفا ولا تصادميا قطعا .. لكن غموض ابتسامته يجعله بين القبول والألفة ..
ومع بدء التحية والسؤال عن الأحوال .. تتبدى شخصيته الطيبة الأليفة .. التي تدلف إلى القلب لتزرع الأمان والمحبة والثقة وتشعر معها بأن كل الفوارق .. السن .. ضخامة الجسم ..فخامة العبارة والأسلوب.. قد أصبحت أحد لوازم هذه الشخصية المميزة القريبة إلى القلب بطيبتها وإنسانيتها .
وقبل أن يأتي القلم على ذكر شيء عن بعض من انتقل إلى جوار ربه .. دعونا أيها الأحبة نمتع الأحاسيس والوجدان بذكر رجال مازالوا بيننا .. أمد الله في أعمارهم .. يعن الله بن هاجر .. حاسن بن زنان .. صالح بن غرامه بن حسين ، ويقف القلم طويلا .. وطويلا جدا وبقدر ما تسمح به المساحة المخصصة لهذا اليوم أمام حاسن بن زنان هذا الرجل الذي كان فالدهايم .. يوثانت ..كوفي عنان.. بان كي مون..كان كل أولئك بل أهم منهم لكل أبنوي وأبنوية ؛ ذلك أن القوم وهم مسئولون عن السلم والأمن في العالم ..كانوا ومازالوا مسوقي شعارات وعرابي أطماع دول الاستكبار والهيمنة والاستغلال .
كان حاسن بن زنان مرسول سلام وطمأنينة ، وبلغة المحبين يمكن أن تقول مرسول الحب .. وكان مفتاح كل ذلك ابتسامته !!
ذلك أنه كان يحرك مشاعر الأهالي أسبوعيا سواء المقيمين بالقرية .. أوالمغتربين عبر رحلة مكوكية بين جدة والقرية بسيارة لوري خمسة طن كانت الرحلة في البداية تستغرق ثلاثة أيام ..
تناقصت مع كثرة استخدام الطريق إلى أن وصلت إلى يوم كامل عبر طريق وعر محفوف بالمخاطر وغير مسفلت .. يحمل للمقيمين من المغتربين ما يحتاجونه من مستلزمات مادية وعينية تستقبل بحفاوة المحتاج المتلهف .. وينقل إلى المغتربين مطالب المقيمين .. وإلى الطرفين أخبار وأحوال كل طرف .. وما من بيت أو شخص إلا ومشاعره مع حاسن بن زنان يحمل إليه أومنه خبرا أو رسالة أو عطاءً .. وأصبح للقرية يومين مشحونة بمشاعر مرارة وداع المسافرين .. وفرحة استقبال العائدين
بطل هذه الملحمة الرجل والإنسان حاسن بن زنان ..
كثروا بعدها بسنوات ( الزنانين ) .. لكن يظل حاسن بن زنان بابتسامته الغامضة وخلقه الرفيع وأمانته العالية وكصاحب المبادرة نسيج وحده 0
محمد الخثعمي ..أحمد التسيفار.. محمد بن سالم ..جمعان بن شعيران .. سعيد بن ذهبه .. محمد بن ملحان .. سعيد عبد الله غرامة ـ رحمهم الله جميعا رحمة واسعة ـ وإن شئت زدت في القائمة لكن خشية الإملال ، وقد يكون في ذلك تجاوز غير مقبول لأدبيات وتوازنات معينة قد لا تخفى ..!!
شخصيات تتميز بأن لها دور مؤثر بالقرية ويظل دور الشيخين محمد الخثعمي ومحمد بن ملحان الأكثر حضورا وتأثيرا ..
والجميع يتميز بتلك الابتسامة الغامضة إلى جانب بسطة في الطول والجسم فيما عدى سعيد بن عبد الله ابن غرامه المتوسط الطول والجسم لكنه يقتحم عالمك بضخامة وفخامة العبارة .. حتى أنك لا تستشعر وتستحضر وأنت تتحدث إليه فخامة وضخامة والده رحمه الله فحسب بل يضع بينك وبينه حاجز يفرض عليك التعامل مع شخصه بشيء من الرفق وإن شئت الحذر ..
أذكر أنني قلت له في معرض خلاف بينه وبين أبناء عمومة له .. معاتبا ( إيش بكم ياخوالي ماتقرّون ؟؟!!)
فحدجني بنظرة مغضبة وقال .. ( خلك يا ولد الهروج أخوالك كما سنون المنشار مختلفة والقطع واحد ) .. أو هكذا فهمت العبارة .. وكان جوابي حاضرا لولا خشية صكعة بالصنجة التي كان يحملها .. أوعبارة أضخم وأفخم وأوجع منها ..
على أن من مبادراته التي تحسب له أنه أول شخص يكلف كمندوب لإدارة مكتب للبريد له صلة وإشراف مباشر بوزارة البرق وقتها .. إضافة إلى أنه من أوائل الجماعة في فتح متجر ببلجرشي وكان من المواقع المعتبرة ، ولومد الله في عمره لرأيناه اليوم من كبار رجال الأعمال في المنطقة خصوصا وهو من عشاق التحدي .. وقديستكمل الحديث تاليا عن أبي عبد الله .
يذكرنا بذلك وبكل أؤلئك النفر من ودعناه قبل أشهر الرجل والإنسان أحمد التسيفار سائلين للأحياء موفور الصحة وطول العمر في طاعته .. وأبومحمد والمتوفين منهم الرحمة والغفران .
2009/01/29
اطياف من قريتي 7
7/1
وتبقي الرقعة زمانها ..
- ملتقى للرجال لانتظار الصلاة ..ولقضاء الوقت في أحاديث خاصة وعامه
- ومنتدى لأهل الرأي والمشورة ..
- ورمزا لاتخاذ القرارات.. والتي تنفذ مهما كانت صعوبة تنفيذها ..وفهم عدالتها ..
ومنها ..ومن الرقعة كما أسلفنا تري كل شيء بالوادي ..
كل شيء..
حتى المحكمين – أيام الرجال المفاليح - كان يمكنهم أن يصدروا أحكامهم النهائية والغير قابله للنقض في الخلافات التي تتم في الوادي من مقعدهم في الرقعة .. كما هو شأن كل القرارات التي تتخذ فيما يتعلق بشؤون وشجون القريه وأهلها ..
و تخيلت نفسي وأنا أتجول في ردهات البرلمان الفارغ من البشر وقتها .أن القي كلمه نيابة عن ( مطاليق ) رقعتنا في أيامها الأ خيره قبل أن تلفظ أ نفاسها ..
أمام أعضاء البرلمان ..الذين هم قطعا لا يزيدون عن المطاليق بأي حال من الأحوال ..الا أ نهم يتسلمون ..رواتب ولهم حصانات تحميهم من كذبهم ونفاقهم ومزايداتهم لحساب مصلحة الأقلية من أ صحاب النفوذ( رجال أ عمال ..شركات ..مؤسسات وبيوتات تجاريه )..
يالربع ..
عمتم صباحا ..
جيتكم من ديره ماهي بزينه كما ديرتكم ..لكن أهلها أ خيار وقانعين بما رزقهم الله ..ويخافونه ..وذا قليل خوفه من الله يخاف من خلقه ويخاف المنقود وهم علي أبواب خير ..فالحكومه بعد أن أتمت معظم الخدمات في المدن ..بدأت في فتح مدارس ومستشفيات وكهرباء للقرى والهجر ..وقد سمعت أنها بتدخل التلفون بعد شهر في ديره مهرجكم ..
وعندها ما يسير بيننا وبينكم فرق ..الا قولة لا إله إلا الله محمدا رسول الله هي عقيدتنا الصحيحة .. بها نحيا وعليها نموت ونبعث .. ولا نكره تكونون معنا عليها ..لا.. ألا لكم الكرامة والمحبة والمخوه في الله ..وهي أعز وأغني من كل شىء..ومن كل رابطه .
ثم أن من فضل الله علينا – أيضا - أن والينا رجل صالح في دينه وخلقه ولا نزكي علي الله أحد..يقله ( خالد ) الله يديم عزه ويطيل عمره ..الله بارك في البلاد والعباد حتي أنه من كثرة الخيروالرزق ..هب حتي للشاه مرتب كواحدة من طرق توزيع الدخل الكثيرة كما صناديق ( التنمية العقاري ..والزراعي .. والصناعي ) ..والضمان والشرهات للتعبانين ..وزيادة رواتب الموظفين ..ومهرجكم واحد منهم.
وايش أقلكم الحن في خير مادام الرجال الصالح هذا فينا ..
ونسأل الله ليل نهار أن لا يغير مابنا ..ونحيا حياتكم الخبيثة ته..
منين انتم رجال .. يا زلقان اللحى ..
ونحا حول برلمانكم.. بنات صبايا الواحدة كما عود الخيزران .. ينعزب عليها في قفره ..واقفات ينتظرن من يساومهن علي أعراضهن ..ويأخذهنه لبيته وإلا في سيارته ..ولا للعفاريت يأخذونه ويأخذونها ..كل ذه علي شان بولة الشيطان ..الله يخزيه عنا..
هوه ما تشوفون لهنه ( بعالة ) ولاشغل هيل ..وتريحونهنه من هذا البلا ..الله لا يبلانا ولا يبلي مسلم بما بلاكم به ..هذي واحده ..
وأما الثانية ..ياكبار الكروش ..
الحوشه هاذي اللي تبدي أول الليل وتقعد إلى أخره في ( طنقره ) تفقع الرأس وتسمونها (ملاهي ليليه ) ..
يتلاقون الرجاجيل والنسوان خلطي ..والنسا شبه عرايا .. وقد شربو من الخمر – كنه مواص البقر - كل واحد منهم حق قدح ولا قدحين ..
- هم يتجغم الواحد الواحدة بالسلام ..ماكن أ حد معهم ..
- هم كل فاجر يأخذ فاجره معه آخر الليل ويفلحون للشيطان الردي ..يكملون سهرتهم علي الخزا وقلة المزا ....
هاه ..
وذا تجلسون تسون ..تقررون الضرائب علي ذوله المساكين .. ما يكفي أن الضرايب تزيد عن نص المعاش ..
علموا أولادكم ..وبناتكم ألأ خلاق والدين الأ سلامي الصحيح ..لايخسف بكم رب العزه ..
والله أنى أخاف أنها جنتكم في هذي الدنيا الدانيه ..وبعد وراكم عذاب ..الله يجيرني ويجير كل مسلم من حياة بعدها نار ..
الهروج كثيره –والقلب ممتلي ..
لكن وقت الكلمه بيح ..وأخاف أدخل في هروج ماهي بهيله واغدي في خرخر..وذا بتنفعوني به أنتم يالخساس ..
الله يخشعكم ..ويخشع ديرتكم علي مافيها من هياله ..
قوموا الحقوا نسوانكم وبناتكم يالهملان ..لاتقعدون حقة ذاك الرجال ( يرقع أست الناس.. وسته فاغره )..
أصدقكم القول - أ حباء المنتدي - أنني بعقلي ..
ولا شربت من قدحانهم ..( تحرم عليه)..
لكن فرصه لتضحكون ..
و تشفقون عليه وعلي مشرف المنتدى الذي رحب وشجع علي أستمرار هذا الكلام الذي لايهم أحد ..
وان بغيتم زياده من ( هاذي الهروج ) فترو بعد في الخاطر شي ..بس ماهو بذلحين ..لكن في وقت يشاه الله..
والمهم لا تنسون تدعون لنا بالهدايه والصلاح وبحسن الخاتمه .
أماعلي زلقان اللحي أعضاء كل برلمان خصوصا في العالم الثالث..فا ضحكوا حتي تتشدق مشادكم سخريه وأستهزاء.. فهم يستاهلون .
وعلمي سلامتكم..
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاالاه الا أنت أستغفرك وأتوب اليك
وتبقي الرقعة زمانها ..
- ملتقى للرجال لانتظار الصلاة ..ولقضاء الوقت في أحاديث خاصة وعامه
- ومنتدى لأهل الرأي والمشورة ..
- ورمزا لاتخاذ القرارات.. والتي تنفذ مهما كانت صعوبة تنفيذها ..وفهم عدالتها ..
ومنها ..ومن الرقعة كما أسلفنا تري كل شيء بالوادي ..
كل شيء..
حتى المحكمين – أيام الرجال المفاليح - كان يمكنهم أن يصدروا أحكامهم النهائية والغير قابله للنقض في الخلافات التي تتم في الوادي من مقعدهم في الرقعة .. كما هو شأن كل القرارات التي تتخذ فيما يتعلق بشؤون وشجون القريه وأهلها ..
و تخيلت نفسي وأنا أتجول في ردهات البرلمان الفارغ من البشر وقتها .أن القي كلمه نيابة عن ( مطاليق ) رقعتنا في أيامها الأ خيره قبل أن تلفظ أ نفاسها ..
أمام أعضاء البرلمان ..الذين هم قطعا لا يزيدون عن المطاليق بأي حال من الأحوال ..الا أ نهم يتسلمون ..رواتب ولهم حصانات تحميهم من كذبهم ونفاقهم ومزايداتهم لحساب مصلحة الأقلية من أ صحاب النفوذ( رجال أ عمال ..شركات ..مؤسسات وبيوتات تجاريه )..
يالربع ..
عمتم صباحا ..
جيتكم من ديره ماهي بزينه كما ديرتكم ..لكن أهلها أ خيار وقانعين بما رزقهم الله ..ويخافونه ..وذا قليل خوفه من الله يخاف من خلقه ويخاف المنقود وهم علي أبواب خير ..فالحكومه بعد أن أتمت معظم الخدمات في المدن ..بدأت في فتح مدارس ومستشفيات وكهرباء للقرى والهجر ..وقد سمعت أنها بتدخل التلفون بعد شهر في ديره مهرجكم ..
وعندها ما يسير بيننا وبينكم فرق ..الا قولة لا إله إلا الله محمدا رسول الله هي عقيدتنا الصحيحة .. بها نحيا وعليها نموت ونبعث .. ولا نكره تكونون معنا عليها ..لا.. ألا لكم الكرامة والمحبة والمخوه في الله ..وهي أعز وأغني من كل شىء..ومن كل رابطه .
ثم أن من فضل الله علينا – أيضا - أن والينا رجل صالح في دينه وخلقه ولا نزكي علي الله أحد..يقله ( خالد ) الله يديم عزه ويطيل عمره ..الله بارك في البلاد والعباد حتي أنه من كثرة الخيروالرزق ..هب حتي للشاه مرتب كواحدة من طرق توزيع الدخل الكثيرة كما صناديق ( التنمية العقاري ..والزراعي .. والصناعي ) ..والضمان والشرهات للتعبانين ..وزيادة رواتب الموظفين ..ومهرجكم واحد منهم.
وايش أقلكم الحن في خير مادام الرجال الصالح هذا فينا ..
ونسأل الله ليل نهار أن لا يغير مابنا ..ونحيا حياتكم الخبيثة ته..
منين انتم رجال .. يا زلقان اللحى ..
ونحا حول برلمانكم.. بنات صبايا الواحدة كما عود الخيزران .. ينعزب عليها في قفره ..واقفات ينتظرن من يساومهن علي أعراضهن ..ويأخذهنه لبيته وإلا في سيارته ..ولا للعفاريت يأخذونه ويأخذونها ..كل ذه علي شان بولة الشيطان ..الله يخزيه عنا..
هوه ما تشوفون لهنه ( بعالة ) ولاشغل هيل ..وتريحونهنه من هذا البلا ..الله لا يبلانا ولا يبلي مسلم بما بلاكم به ..هذي واحده ..
وأما الثانية ..ياكبار الكروش ..
الحوشه هاذي اللي تبدي أول الليل وتقعد إلى أخره في ( طنقره ) تفقع الرأس وتسمونها (ملاهي ليليه ) ..
يتلاقون الرجاجيل والنسوان خلطي ..والنسا شبه عرايا .. وقد شربو من الخمر – كنه مواص البقر - كل واحد منهم حق قدح ولا قدحين ..
- هم يتجغم الواحد الواحدة بالسلام ..ماكن أ حد معهم ..
- هم كل فاجر يأخذ فاجره معه آخر الليل ويفلحون للشيطان الردي ..يكملون سهرتهم علي الخزا وقلة المزا ....
هاه ..
وذا تجلسون تسون ..تقررون الضرائب علي ذوله المساكين .. ما يكفي أن الضرايب تزيد عن نص المعاش ..
علموا أولادكم ..وبناتكم ألأ خلاق والدين الأ سلامي الصحيح ..لايخسف بكم رب العزه ..
والله أنى أخاف أنها جنتكم في هذي الدنيا الدانيه ..وبعد وراكم عذاب ..الله يجيرني ويجير كل مسلم من حياة بعدها نار ..
الهروج كثيره –والقلب ممتلي ..
لكن وقت الكلمه بيح ..وأخاف أدخل في هروج ماهي بهيله واغدي في خرخر..وذا بتنفعوني به أنتم يالخساس ..
الله يخشعكم ..ويخشع ديرتكم علي مافيها من هياله ..
قوموا الحقوا نسوانكم وبناتكم يالهملان ..لاتقعدون حقة ذاك الرجال ( يرقع أست الناس.. وسته فاغره )..
أصدقكم القول - أ حباء المنتدي - أنني بعقلي ..
ولا شربت من قدحانهم ..( تحرم عليه)..
لكن فرصه لتضحكون ..
و تشفقون عليه وعلي مشرف المنتدى الذي رحب وشجع علي أستمرار هذا الكلام الذي لايهم أحد ..
وان بغيتم زياده من ( هاذي الهروج ) فترو بعد في الخاطر شي ..بس ماهو بذلحين ..لكن في وقت يشاه الله..
والمهم لا تنسون تدعون لنا بالهدايه والصلاح وبحسن الخاتمه .
أماعلي زلقان اللحي أعضاء كل برلمان خصوصا في العالم الثالث..فا ضحكوا حتي تتشدق مشادكم سخريه وأستهزاء.. فهم يستاهلون .
وعلمي سلامتكم..
وسبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لاالاه الا أنت أستغفرك وأتوب اليك
اطياف من قريتي 6
6/1
ذات يوم بارد تصل درجةالحراره فيه الي عشره تحت الصفر..كنت في زيارة عمل..أتجول مع مرافقي في مباني البرلمان لأ حد الدول الأ سكندنافيه ..ومع لسع البرد .. والملابس الثقيله والقفازات التي تحد من حريتي ، ليس في الحركه فقط .. بل وحتي في أ ستيعاب شرح مرافقي ..
لعدم اتقاني اللغة الأ نجليزيه .. ولرداءة المترجم العربي المكلف بمرافقتي ..فالرجل من صناعة أ علام الستينات .. أ مجاد ياعرب ..أمجاد..وجاوز الظا لمون المدي .. وحنرمي أ سرائيل في البحر .. وآ كاذيب أ حمد سعيد التي كشفتها الحقائق فيما بعد ..
والرجل رغم أنه أول المكتوين بتلك الفتره المظلمه من العصر العربي الرديْ..والمدينه لما نعيشه من غثائيه وتردي .. ألا أنه مازال هريج ومتعالم .. ويظنني – بفهمه- بدوي المعرفه ..والسلوك والمشاعر ..
وهذالم يكن يزعجني بقدر ماكان الرجل وأحواله وغربته منذ سنوات وربما تمتد حتي ينتهي به العمر .. يستدعي شفقتي ورثائي ..
ماعلينا ..خلوه ياكل عيش ..
هربت من شرح مرافقي ..وفزعت الي أ م الدنيا .. وتذكرت ( الرقعه ) والمداولات والمناقشات .. الساخنه التي تتم هناك ..بعد صلاة الجمعه غالبا .. والقرارات التي تتخذ ..وتنفذ مهما كانت صعوبة تطبيقها أو حتي عدالتها..
وأ ذكر أ نني بقيت طويلا أحس يرهبتها وهيبتها .. وقطعا لا أتمني تكرارها ..!!
لما لا حظته من تهريج لايقدم ولايؤخر ..بعد حضور بعضا من جلساتها ( أخيرا ) ..في أوائل الثمانينات الهجريه ..
ربما لأ سباب أ همها ..
أ نحسار الروح القبليه لحساب الدوله ..
أ نعدام الرجل الملهم الذي يتفاعل ويتعامل مع معطيات الواقع ..لدرجة أ صبحت معها أمور القريه في يد ( عرفاء ).. ( ........ ) .. خصوصا بعد وفات الشيخ محمد بن ملحان ..
والكلام للشيخ عساف الخولا ني رحم الله الجميع رحمة واسعه ..عندما سئل عن أ سباب تركه العرافه..مشيرا الي حنكة الشيخ بن ملحان..وحكمته..وعلا قاته الواسعه بالدوائر الحكوميه .وهي ميزات أ فتقدها في من حوله ..
وأخيرا ربما وجد الشيخ محمد الخولا ني أ مدالله في عمره شخصية بن ملحان رحمه الله في الصندوق ورجاله ..حيث تم الكثير من الأ نجازات للقريه ومازال الأمل كبير في تحقيق ماهو أكثر فعزيمة الرجال لاتتوقف عند حد..
و( الخصصه ) تجعل الباب مفتوحا لمزيد من العطاء المتميز..
أووووووووف ..
بدأنا نتفلسف ..
معليش نرجع ونقول ..
المسجد ( المسيد ) والرقعه والمنطقه المحيطه بها ..ثريه بالأ حداث والحوادث .. فعلي يسارك وأنت تخرج من ( المسيد) ..بيت الشول ..
وفي حوشه كان أول سوق أحضره في حياتي .. بضاعته ( دجاج ، وسمن ، وتمر ، وعسل ، وغراز ، وغلف..وقطران !!..هي حصيلة مايحمله( التهمان ) في طريقهم الي سوق السبت .. فيجدون في كرم بيت الشول – كما هو الشأ ن في كثير من البيوت - مايجعلهم يستريحون يوم الجمعه حيث يعرضون بضاعتهم في حوشة المتسع ..وليبادروا صباح السبت بالتوجه الي بالجرشي وعرض بضا عتهم في سوق السبت .
وكنت وأ نا أ تجول أ حس بدهشه ومتعه لا حدود لها .. فكل حواسي الخمس متشبعه ..
- الموقف بمفرداته وناسه ..
- الرائحه الخليط..
- والكلام المتداول .(حلفا..وطلاقا.. ومفاصله تصل الي حد أ ستخدام الأ يادي ..ورفع الصوت حتي الخصومه ) مضافا الي ذلك اللهجه التهاميه .
- ولحسة العسل التي ذقتها لأول مره في حياتي ..
- وملمس ( عكك ، وقرب ) السمن ..والعسل ..والقطران ..
كل ذلك كان جديدا ..ومثيرا .. ومدهشا ..
وعلي يمينك وأنت خارج من ( المسيد ) تمتد الرقعه ومن تحتها ( الد مون ) ..
- كثيرا من الخنا قات ..وتصفية الحسابات تتم هناك في الرقعه ..
وياما رجال ( شمطان لحي ) ..!!
مُرغوا أو تمرغوا في الدمون التي تقع تحت الرقعه ..
ومن الرقعه يمكنك أ ن تكشف الوادي ..والعاملين فيه ..مما لايحتاج معه الأمر الي أ ن يعلمك أ حد عن أ حوال الوادي أهم مناطق العمل علي الأ طلاق ..
الذي يعمل ..
الذي يسوق..بالفريده وبسانيه أو سانيتين ..او ثلاث ..
الذي يحرث ..
الذي يحمي الطير ..
الذي يندر الدمن..
الذي يحزم..
الذي يصرم قضب ..
الي آ خر ما هنالك من أ عمال ..يقوم بها نساء وهن الأ غلب ..ورجال ..وصبيان ..
أن أمام ناظريك وأنت في الرقعه .. ورشة عمل ..كبيره وواسعه ..
ورشة عمل مكشوفه في الهواء الطلق .. تعمق فيك الشعور بالأ نتماء الي هذه الأ رض الطيبه ..وهؤلاء الناس الخيرين بسواعدهم القويه وهي تحرث الأ رض ..تعزقها..تسقيها ..تصرمها ..تحصدها ..
وعلي وزن البرلمان والبرلامانيين ..لا زال للرقعه ..والرقعين .. كلام سيأتي أنشاء الله ..وأرجو أن يكون خفيفا علي قلوبهم ..فنحن لم ناتي هنا لنزعل أحد .. الا هميله والهميلين أن كان باقي منهم أحد..مع حبي وتقديري لهم..
فأنا قاعد لهم ..
حرقو كبدي ..الله يسامحهم ..
(( ياهميله ..ياعروق الدار ))
ذات يوم بارد تصل درجةالحراره فيه الي عشره تحت الصفر..كنت في زيارة عمل..أتجول مع مرافقي في مباني البرلمان لأ حد الدول الأ سكندنافيه ..ومع لسع البرد .. والملابس الثقيله والقفازات التي تحد من حريتي ، ليس في الحركه فقط .. بل وحتي في أ ستيعاب شرح مرافقي ..
لعدم اتقاني اللغة الأ نجليزيه .. ولرداءة المترجم العربي المكلف بمرافقتي ..فالرجل من صناعة أ علام الستينات .. أ مجاد ياعرب ..أمجاد..وجاوز الظا لمون المدي .. وحنرمي أ سرائيل في البحر .. وآ كاذيب أ حمد سعيد التي كشفتها الحقائق فيما بعد ..
والرجل رغم أنه أول المكتوين بتلك الفتره المظلمه من العصر العربي الرديْ..والمدينه لما نعيشه من غثائيه وتردي .. ألا أنه مازال هريج ومتعالم .. ويظنني – بفهمه- بدوي المعرفه ..والسلوك والمشاعر ..
وهذالم يكن يزعجني بقدر ماكان الرجل وأحواله وغربته منذ سنوات وربما تمتد حتي ينتهي به العمر .. يستدعي شفقتي ورثائي ..
ماعلينا ..خلوه ياكل عيش ..
هربت من شرح مرافقي ..وفزعت الي أ م الدنيا .. وتذكرت ( الرقعه ) والمداولات والمناقشات .. الساخنه التي تتم هناك ..بعد صلاة الجمعه غالبا .. والقرارات التي تتخذ ..وتنفذ مهما كانت صعوبة تطبيقها أو حتي عدالتها..
وأ ذكر أ نني بقيت طويلا أحس يرهبتها وهيبتها .. وقطعا لا أتمني تكرارها ..!!
لما لا حظته من تهريج لايقدم ولايؤخر ..بعد حضور بعضا من جلساتها ( أخيرا ) ..في أوائل الثمانينات الهجريه ..
ربما لأ سباب أ همها ..
أ نحسار الروح القبليه لحساب الدوله ..
أ نعدام الرجل الملهم الذي يتفاعل ويتعامل مع معطيات الواقع ..لدرجة أ صبحت معها أمور القريه في يد ( عرفاء ).. ( ........ ) .. خصوصا بعد وفات الشيخ محمد بن ملحان ..
والكلام للشيخ عساف الخولا ني رحم الله الجميع رحمة واسعه ..عندما سئل عن أ سباب تركه العرافه..مشيرا الي حنكة الشيخ بن ملحان..وحكمته..وعلا قاته الواسعه بالدوائر الحكوميه .وهي ميزات أ فتقدها في من حوله ..
وأخيرا ربما وجد الشيخ محمد الخولا ني أ مدالله في عمره شخصية بن ملحان رحمه الله في الصندوق ورجاله ..حيث تم الكثير من الأ نجازات للقريه ومازال الأمل كبير في تحقيق ماهو أكثر فعزيمة الرجال لاتتوقف عند حد..
و( الخصصه ) تجعل الباب مفتوحا لمزيد من العطاء المتميز..
أووووووووف ..
بدأنا نتفلسف ..
معليش نرجع ونقول ..
المسجد ( المسيد ) والرقعه والمنطقه المحيطه بها ..ثريه بالأ حداث والحوادث .. فعلي يسارك وأنت تخرج من ( المسيد) ..بيت الشول ..
وفي حوشه كان أول سوق أحضره في حياتي .. بضاعته ( دجاج ، وسمن ، وتمر ، وعسل ، وغراز ، وغلف..وقطران !!..هي حصيلة مايحمله( التهمان ) في طريقهم الي سوق السبت .. فيجدون في كرم بيت الشول – كما هو الشأ ن في كثير من البيوت - مايجعلهم يستريحون يوم الجمعه حيث يعرضون بضاعتهم في حوشة المتسع ..وليبادروا صباح السبت بالتوجه الي بالجرشي وعرض بضا عتهم في سوق السبت .
وكنت وأ نا أ تجول أ حس بدهشه ومتعه لا حدود لها .. فكل حواسي الخمس متشبعه ..
- الموقف بمفرداته وناسه ..
- الرائحه الخليط..
- والكلام المتداول .(حلفا..وطلاقا.. ومفاصله تصل الي حد أ ستخدام الأ يادي ..ورفع الصوت حتي الخصومه ) مضافا الي ذلك اللهجه التهاميه .
- ولحسة العسل التي ذقتها لأول مره في حياتي ..
- وملمس ( عكك ، وقرب ) السمن ..والعسل ..والقطران ..
كل ذلك كان جديدا ..ومثيرا .. ومدهشا ..
وعلي يمينك وأنت خارج من ( المسيد ) تمتد الرقعه ومن تحتها ( الد مون ) ..
- كثيرا من الخنا قات ..وتصفية الحسابات تتم هناك في الرقعه ..
وياما رجال ( شمطان لحي ) ..!!
مُرغوا أو تمرغوا في الدمون التي تقع تحت الرقعه ..
ومن الرقعه يمكنك أ ن تكشف الوادي ..والعاملين فيه ..مما لايحتاج معه الأمر الي أ ن يعلمك أ حد عن أ حوال الوادي أهم مناطق العمل علي الأ طلاق ..
الذي يعمل ..
الذي يسوق..بالفريده وبسانيه أو سانيتين ..او ثلاث ..
الذي يحرث ..
الذي يحمي الطير ..
الذي يندر الدمن..
الذي يحزم..
الذي يصرم قضب ..
الي آ خر ما هنالك من أ عمال ..يقوم بها نساء وهن الأ غلب ..ورجال ..وصبيان ..
أن أمام ناظريك وأنت في الرقعه .. ورشة عمل ..كبيره وواسعه ..
ورشة عمل مكشوفه في الهواء الطلق .. تعمق فيك الشعور بالأ نتماء الي هذه الأ رض الطيبه ..وهؤلاء الناس الخيرين بسواعدهم القويه وهي تحرث الأ رض ..تعزقها..تسقيها ..تصرمها ..تحصدها ..
وعلي وزن البرلمان والبرلامانيين ..لا زال للرقعه ..والرقعين .. كلام سيأتي أنشاء الله ..وأرجو أن يكون خفيفا علي قلوبهم ..فنحن لم ناتي هنا لنزعل أحد .. الا هميله والهميلين أن كان باقي منهم أحد..مع حبي وتقديري لهم..
فأنا قاعد لهم ..
حرقو كبدي ..الله يسامحهم ..
(( ياهميله ..ياعروق الدار ))
اطياف من قريتي 5
5/1
آه ياسيدتي ..
كم أ نت رائعه ..وأ نت ترددين ( بطرقك ) الأ خاذ .. سواء من قولك ..أ و قول غيرك ..
في أ حد مناسبات الأ فراح ..زواج .. عيد ..لا أ ذكر ..
العبن يا صفة الدافور والرادي
بعد يجي صفة ماتندر الوا دي
واللعبات .. يرددن خلفك في حشمه ..وبهجه ..مع دق الدفوف .. وكلهن دهشه ..وتساؤل..
هل حقا سيحدث هذا ..؟؟!!
ستأ تي نساء لا يقمن بحرث الأ رض ..وسقيها ..وجمع حصادها ..وجلب - الخلي - ( عصيف أو نجامه أو قضب ) للمواشي الرابضه في المنازل بأنتظار لقمه ساخنه ..لتوها مصرومه أو منزوعه من بلاد .. ( القعره .. الباطنه ..أو أحد العثري ) من وادي الغدا.. ؟؟
سيأ تي نساء .. لايجلبن ( الحطب .. والحشيش و..و..الخ ) من أ حد ( شفيان ..أو شعاب )..السرعوف؟؟
وتتفرع في الأ ذهان من هذين السؤالين عشرات الأ سئله ..
كلها تصب في النهايه..كيف يكون شكل الحياه والمعاش ..
يالسخف ذلك الزمان ..وهاتيك النسوه ..
يالسخف ذلك الزمان ..وأولئك الرجال ..
ا لعبن ياصفة الدافور والرادي
بعد يجي صفة ماتندر الوادي
وتبقي هذه القصيده ..شتيمه ..ترددها كل أم ، لأ يا ، من بناتها أو أ قاربها ..يبدو عليها التكاسل في أ داء ماهو مطلوب من واجبات في خدمة البيت .. وجلب أ حتيا جات الأ حياء فيه .. ( بشر ..ومواشي ) ..!!
نعم .. لافرق ..فكل منهما يحتاج الي الآخر .. وترتبط حياته به ..
- لا غني عن البقره ..كثيرة الخير والبركه ..
- لا غني عن الغنم ..والتي من فوائدها الكثيره غزلها لصناعة (الجبه ..والكسا)
- لا غني عن الحمير ..وسيلة المواصلات الوحيده ..الأ سهل والأسرع.. والأ وفر ..
- لاغني عن الدجاج .. وديكها ..الميقاتي الوحيد..
- لا غني عن الجمل .. أه يالجمل والجمال .. قله يملكون الجمال..وبالتالي يحملون لقب جمال ..
هل نحن معنيون بالحديث عن متطلبات حياتها .. وأ ستمرار بقاءها لأ داء مهامها ..؟؟
وهي شاقه جدا علي كل حال ..
لكنها تهون مقابل ما لـها من مهام ووظائف وما تقدمه من خدمات ..لا غني عنها .. وأ بسطها ..فضلا تها..ذات القيمه العاليه .. لأ ستخدامها كسماد يجعل الحصاد .. أ فضل وأ كثر ..
حتي أن ( المضفع ) يحتل ركنا مهما في ( المجره )..
و( المدمن ) أهم ممتلكات الأ سره ذات الحيثيه .
وللأ جابه الشافيه.. سأ ترك كل واحدا فيكم ..يغمض عينيه .. ويتخيل ..زمن ..وبشر ..وحياه..
بلا محروقات ..
بلا كهرباء ..
ومع ذلك وبهذه المخلوقات التي لأ هميتها تعيش مع البشر جنبا الي جنب في بيت واحد..وأ ن شئت قلت في غرفه واحده ..أ ستمرت الحياه ..
بل وأ فضل من حياة اليوم ..
صحيح أ ن الحياه مرهقه ..وشاقه جسديا ..
لكن الأ صح ..أ نها مريحه نفسيا ..
ونعود للرا ئعه أ حدي شاعرات ذلك الزمان ..وهي تضع بصمتها في جدلية صراع الأ جيال ..
ونصغي اليها بنظرة أ خري ومن زاوية جدليه .. وهي تقول ..
الحمدلله جا بابور عالنيه وجا دوافير للتركيب والشاهي
ماجات في قدركم ياوارد الحيســــي
قف يازمن ..!! وسجل ياجدل ..
و بمشيئة الله وقدرته تبقي القافله ..قافلة الأ جيال تسير..
وكلاب الجدل ..والجدليين ..تنبح .
...
ومادمنا تدخلنا فيما لا يعنينا بطلب التسجيل ..وحتي لانكون متهمين بالتحيز والعنصريه وأننا ضد أو مع المرأه ..
تعالو نستدعي ذلك الشيخ الهرم الخرف ( التاريخ )..المنهك بالأ حداث والحوادث والوقائع التي لاتنقصها المبالغات ..
دعونا نفرض عليه – شاء أم أ با – ليكتب في أ حد صفحاته الخاطئه الكا ذبه ..قول أ بو جعيدي ( رحمه الله ) في أ حد ( الصولات ) للجماعه – وأ غلب الظن - في قرية الحمران قبل مايزيد عن ثلث قرن ..
حيث يقول أبو جعيدي مرحبا بالأ بناء ..
مرحبا ياعصا موسي الذي ماحدن يقوى لها
عند قيف تنحسب صدته عن صدتين
وتخيلوا معي ..أ بوجعيدي متكئا بأحد أو كلتايديه علي عصاة بالقرب من ( خشيب العرضه ) ونقاعة الزير في منتصف المعراض ..
وبعد أ ن يفرغ من قصيدته .. يضرب بعصاه وبقدمه اليمني وحذاه ( المشركه) الأ رض منتشيا ويهتز جسده علي قرعات الزير.. خصوصا عندما يكون بيد المبدع أ حمد الفقيه أمد الله في عمره ..لتسري عند ئذ في جموع العراضه نشوة لا تحد يمتد غبارها فوق الرؤس.. ويتقافز ( المميزين من العرا ضه ) في الهواء كأنهم صقور يزيدون من لهب المشاعر وتفاعل العراضه..
ولا غرابه أن رأ يت عبد الله الهبابي ..وعبد الله عدمان ..وعلي كسيره ..ومحمد التسيفار ..وعبد الله بن حذاف ..رحم الله الأ موات منهم وأ طال عمر الأ حياء في طاعته .
أقول لاغرابه.. اذا رأ يت أحدهم يقفز في الهواء وبيده نصل الجنبيه يزيد لمعانه جنون العراضه وانتشاء المتفر جين.. ليقابله الا خر من الجهه المقابله في حركة بهلوانيه محسوبه لا يجيدها الا الكبار ..
وحتي لايطول بنا الكلام وهو مغري ..
دعونا نختم ( هرجة ) اليوم بقصيده تبدء بها العرضه ( كتسخين ) حتي يحضر العراضه والشعراء..ولعل مرتادي ومحبي المنتدي يفعلونها ..
الهيس بالنعمان يا لبس جنبي
ورصاصهم في الريع تسمع صلايبه
هيه ، شلو..
آه ياسيدتي ..
كم أ نت رائعه ..وأ نت ترددين ( بطرقك ) الأ خاذ .. سواء من قولك ..أ و قول غيرك ..
في أ حد مناسبات الأ فراح ..زواج .. عيد ..لا أ ذكر ..
العبن يا صفة الدافور والرادي
بعد يجي صفة ماتندر الوا دي
واللعبات .. يرددن خلفك في حشمه ..وبهجه ..مع دق الدفوف .. وكلهن دهشه ..وتساؤل..
هل حقا سيحدث هذا ..؟؟!!
ستأ تي نساء لا يقمن بحرث الأ رض ..وسقيها ..وجمع حصادها ..وجلب - الخلي - ( عصيف أو نجامه أو قضب ) للمواشي الرابضه في المنازل بأنتظار لقمه ساخنه ..لتوها مصرومه أو منزوعه من بلاد .. ( القعره .. الباطنه ..أو أحد العثري ) من وادي الغدا.. ؟؟
سيأ تي نساء .. لايجلبن ( الحطب .. والحشيش و..و..الخ ) من أ حد ( شفيان ..أو شعاب )..السرعوف؟؟
وتتفرع في الأ ذهان من هذين السؤالين عشرات الأ سئله ..
كلها تصب في النهايه..كيف يكون شكل الحياه والمعاش ..
يالسخف ذلك الزمان ..وهاتيك النسوه ..
يالسخف ذلك الزمان ..وأولئك الرجال ..
ا لعبن ياصفة الدافور والرادي
بعد يجي صفة ماتندر الوادي
وتبقي هذه القصيده ..شتيمه ..ترددها كل أم ، لأ يا ، من بناتها أو أ قاربها ..يبدو عليها التكاسل في أ داء ماهو مطلوب من واجبات في خدمة البيت .. وجلب أ حتيا جات الأ حياء فيه .. ( بشر ..ومواشي ) ..!!
نعم .. لافرق ..فكل منهما يحتاج الي الآخر .. وترتبط حياته به ..
- لا غني عن البقره ..كثيرة الخير والبركه ..
- لا غني عن الغنم ..والتي من فوائدها الكثيره غزلها لصناعة (الجبه ..والكسا)
- لا غني عن الحمير ..وسيلة المواصلات الوحيده ..الأ سهل والأسرع.. والأ وفر ..
- لاغني عن الدجاج .. وديكها ..الميقاتي الوحيد..
- لا غني عن الجمل .. أه يالجمل والجمال .. قله يملكون الجمال..وبالتالي يحملون لقب جمال ..
هل نحن معنيون بالحديث عن متطلبات حياتها .. وأ ستمرار بقاءها لأ داء مهامها ..؟؟
وهي شاقه جدا علي كل حال ..
لكنها تهون مقابل ما لـها من مهام ووظائف وما تقدمه من خدمات ..لا غني عنها .. وأ بسطها ..فضلا تها..ذات القيمه العاليه .. لأ ستخدامها كسماد يجعل الحصاد .. أ فضل وأ كثر ..
حتي أن ( المضفع ) يحتل ركنا مهما في ( المجره )..
و( المدمن ) أهم ممتلكات الأ سره ذات الحيثيه .
وللأ جابه الشافيه.. سأ ترك كل واحدا فيكم ..يغمض عينيه .. ويتخيل ..زمن ..وبشر ..وحياه..
بلا محروقات ..
بلا كهرباء ..
ومع ذلك وبهذه المخلوقات التي لأ هميتها تعيش مع البشر جنبا الي جنب في بيت واحد..وأ ن شئت قلت في غرفه واحده ..أ ستمرت الحياه ..
بل وأ فضل من حياة اليوم ..
صحيح أ ن الحياه مرهقه ..وشاقه جسديا ..
لكن الأ صح ..أ نها مريحه نفسيا ..
ونعود للرا ئعه أ حدي شاعرات ذلك الزمان ..وهي تضع بصمتها في جدلية صراع الأ جيال ..
ونصغي اليها بنظرة أ خري ومن زاوية جدليه .. وهي تقول ..
الحمدلله جا بابور عالنيه وجا دوافير للتركيب والشاهي
ماجات في قدركم ياوارد الحيســــي
قف يازمن ..!! وسجل ياجدل ..
و بمشيئة الله وقدرته تبقي القافله ..قافلة الأ جيال تسير..
وكلاب الجدل ..والجدليين ..تنبح .
...
ومادمنا تدخلنا فيما لا يعنينا بطلب التسجيل ..وحتي لانكون متهمين بالتحيز والعنصريه وأننا ضد أو مع المرأه ..
تعالو نستدعي ذلك الشيخ الهرم الخرف ( التاريخ )..المنهك بالأ حداث والحوادث والوقائع التي لاتنقصها المبالغات ..
دعونا نفرض عليه – شاء أم أ با – ليكتب في أ حد صفحاته الخاطئه الكا ذبه ..قول أ بو جعيدي ( رحمه الله ) في أ حد ( الصولات ) للجماعه – وأ غلب الظن - في قرية الحمران قبل مايزيد عن ثلث قرن ..
حيث يقول أبو جعيدي مرحبا بالأ بناء ..
مرحبا ياعصا موسي الذي ماحدن يقوى لها
عند قيف تنحسب صدته عن صدتين
وتخيلوا معي ..أ بوجعيدي متكئا بأحد أو كلتايديه علي عصاة بالقرب من ( خشيب العرضه ) ونقاعة الزير في منتصف المعراض ..
وبعد أ ن يفرغ من قصيدته .. يضرب بعصاه وبقدمه اليمني وحذاه ( المشركه) الأ رض منتشيا ويهتز جسده علي قرعات الزير.. خصوصا عندما يكون بيد المبدع أ حمد الفقيه أمد الله في عمره ..لتسري عند ئذ في جموع العراضه نشوة لا تحد يمتد غبارها فوق الرؤس.. ويتقافز ( المميزين من العرا ضه ) في الهواء كأنهم صقور يزيدون من لهب المشاعر وتفاعل العراضه..
ولا غرابه أن رأ يت عبد الله الهبابي ..وعبد الله عدمان ..وعلي كسيره ..ومحمد التسيفار ..وعبد الله بن حذاف ..رحم الله الأ موات منهم وأ طال عمر الأ حياء في طاعته .
أقول لاغرابه.. اذا رأ يت أحدهم يقفز في الهواء وبيده نصل الجنبيه يزيد لمعانه جنون العراضه وانتشاء المتفر جين.. ليقابله الا خر من الجهه المقابله في حركة بهلوانيه محسوبه لا يجيدها الا الكبار ..
وحتي لايطول بنا الكلام وهو مغري ..
دعونا نختم ( هرجة ) اليوم بقصيده تبدء بها العرضه ( كتسخين ) حتي يحضر العراضه والشعراء..ولعل مرتادي ومحبي المنتدي يفعلونها ..
الهيس بالنعمان يا لبس جنبي
ورصاصهم في الريع تسمع صلايبه
هيه ، شلو..
اطياف من قريتي 4
4\1
مازال يتناها الى مسمع وناظري الفتى هدير امواج الاطلسي في الطرف الاخر من الدنيا ..ويهوله منظر تلك الامواج التي تبدو كجبال متحركه ويتداخل هدير الامواج في ذهنه وخياله مع موسيقى رقصه الاطلسي مقدمة برنامج ضيف الليله الاذاعي الذي يقدم في سهرات رمضان ..آواخر الثمانينات الهجريه..
ويحلم بعوده هادئه الى خرير ماء القطار ..وعين الغيره.. والسيول وهي تعبر بهدوء.. مسارب وخلجان ام الدنيا ( الابناء ) ..
وفجأه يتذكر أنه وصباح هذا اليوم وعبر أتصال بأ ولاده في جده حصل علي رقم هاتف منزل الوالد الذي دخل للتو في ام الدنيا ..
ياللهول تلفون .. واستطيع ان اكلم امي ..ياللمفارقه العجيبه من هنا .. من ارض الببسي.. والكاكولا.. والهمبرجر.. والفورد.. والشفر.. وابوللو.. وارمسترنج.. وكيسنجر.. وموسيقى الجاز.. وبنطلون الجنز..
اتحدث ومباشره الى ارض الدغبوس.. والعصيده.. والشوبه..والحقينه ..والمثريه.
وحبيش ..وحميره ..
والكتنيه ..
أرض الرشا ..والمحاله ..
مع دف اللعب..وزير العرضه . .
مع ثوب المبرم والبفته والصبيغي والقطيفه. .
دلفت ومرافقي وان شئت قلت مرافقتي.. لافرق..
نعم.. لافرق..
• ومن على مكتب صديقي ومظيفي في تلك الديار بالسفاره.. ضربت الرقم ..وتجيء الاجابه هادئه موحيه من سنترال الحمران ..:
وشن انت يابه ، وشن تبغى..؟؟!!
اذكر الرقم.. مازلت اذكره منذ ربع قرن تقريبا: ابغى رقم24. ..
وفجأه كانما انطبقت السماء على الارض.. وان عفريتا حملني على جناحيه وطار بي لاصبح وجها لوجه اتحدث مع امي ..
ياللفرحه ..!!
ياللدهشه ..!!
ياللخوف.. ياللخوف..!!
امي !!
عبدالله!! انا فدى صوتك منين تتهرج ..؟؟
ويتوقف الزمن على طرفيه .. بداية اليوم في يد امي في ام الدنيا ..ونهاية اليوم في يدي او قل طرف من قرص الشمس في يدي وطرف في يد امي .. اتحدث الان من مدينة هيوستن بولاية تكساس بامريكا ..
وقرآة للفروق .. امي لتوها تودع اخي سعيد حيث ( يصرح ) الى المدرسه، وتعد نفسها لتندر الى الوادي لتختلي..
وقطعا متلفحه بالحوكه على الثوب الصبيغي أو القطيفه والشيله ..وحامله في يدها المحش والمذرى ..كبداية يوم عمل جديد..
وانا هنا بالبدله السموكن – أستعدادا لسهره - وفي يدي مفتاح سياره كاديلاك اسوقها تاره ..وقرفا منها يسوقها في اغلب الاحيان مظيفي.. وقطعا لاتخلو السياره من رفاق اخرين.. وان شئت قلت مرافقات ..
مالفرق..
لاشئ..
انت في ارض الممكن.. والمستحيل..
مالي ومال هذه الدنيا..
هذه الدنيا وجدت و رأيت وسمعت فيها كل مايخطر وما لايخطر على بال ..من المتع..وتعبدا لله- ولمصادمت الكثيرمنها للفطره - تملئني قرف واشمئزاز..
انهيت المكالمه وتمددت على اريكه بجوار المكتب وسرحت بخيالي مع امي وهي تسير في مسارب وطرقات ام الدنيا ..
صباح ربيعي جميل ..
- أ صوات العصافير تملاء مسامعك من اعلى الحماط الذي يكاد لا تخلو منه زاويه أو ( حاره ) في القريه ..ومن على رؤس الحداد ..والسربان ..
- قرعات أيادي المهاريس وهي تدق القهوه.. واحتراق القرصان على الملاعق تملا خياشيمك ..جوعا وشبعا .
في تلك الصباحات ..تدب الحياه من جديد في طرقات القريه ..الأولاد الي المدرسه ..والنساء بين سارحه للصدر لجلب ( حطب أو حشيش) .
أو نازله للوادي وهي تحمل أ فطار ( العماله ..أو المدمسه أو السواقه ..أو الحمايه ..أو المقصله..أو..أو الخ ) والذين سبقوها بغلس.. وفي كل حال لاتعود فارغة اليدين ..
بل لابد من جلب . ( خلي ..أوقضب أو .. أو..الخ.. وهذا( للهوش) بقر، ثيران ) ..
أما للبشر ( قراص .. ثفله .. رجعه .. دجر .. مصاص .. الخ ) .
ولعل من الطريف أن تري الغلام ..( زيد )..يقود البقره وأمه تسوقها من الخلف متجهين بها الي ثور أو فحل ( عمر ) (!)..
والثمن المدفوع لصاحب الفحل (!)
- ريالين..
- أو مذري علف..
- أو عقيده قصيل ..
وعليك الحساب أن كنت رجل أعمال أو محاسب .. اذا علمت أن الأ بقاربالكوم ..والثيران ( الفحول ) قليله ونادره ..اذ ليس كل ثور ..ثور ..
يا ثووووو .
مازال يتناها الى مسمع وناظري الفتى هدير امواج الاطلسي في الطرف الاخر من الدنيا ..ويهوله منظر تلك الامواج التي تبدو كجبال متحركه ويتداخل هدير الامواج في ذهنه وخياله مع موسيقى رقصه الاطلسي مقدمة برنامج ضيف الليله الاذاعي الذي يقدم في سهرات رمضان ..آواخر الثمانينات الهجريه..
ويحلم بعوده هادئه الى خرير ماء القطار ..وعين الغيره.. والسيول وهي تعبر بهدوء.. مسارب وخلجان ام الدنيا ( الابناء ) ..
وفجأه يتذكر أنه وصباح هذا اليوم وعبر أتصال بأ ولاده في جده حصل علي رقم هاتف منزل الوالد الذي دخل للتو في ام الدنيا ..
ياللهول تلفون .. واستطيع ان اكلم امي ..ياللمفارقه العجيبه من هنا .. من ارض الببسي.. والكاكولا.. والهمبرجر.. والفورد.. والشفر.. وابوللو.. وارمسترنج.. وكيسنجر.. وموسيقى الجاز.. وبنطلون الجنز..
اتحدث ومباشره الى ارض الدغبوس.. والعصيده.. والشوبه..والحقينه ..والمثريه.
وحبيش ..وحميره ..
والكتنيه ..
أرض الرشا ..والمحاله ..
مع دف اللعب..وزير العرضه . .
مع ثوب المبرم والبفته والصبيغي والقطيفه. .
دلفت ومرافقي وان شئت قلت مرافقتي.. لافرق..
نعم.. لافرق..
• ومن على مكتب صديقي ومظيفي في تلك الديار بالسفاره.. ضربت الرقم ..وتجيء الاجابه هادئه موحيه من سنترال الحمران ..:
وشن انت يابه ، وشن تبغى..؟؟!!
اذكر الرقم.. مازلت اذكره منذ ربع قرن تقريبا: ابغى رقم24. ..
وفجأه كانما انطبقت السماء على الارض.. وان عفريتا حملني على جناحيه وطار بي لاصبح وجها لوجه اتحدث مع امي ..
ياللفرحه ..!!
ياللدهشه ..!!
ياللخوف.. ياللخوف..!!
امي !!
عبدالله!! انا فدى صوتك منين تتهرج ..؟؟
ويتوقف الزمن على طرفيه .. بداية اليوم في يد امي في ام الدنيا ..ونهاية اليوم في يدي او قل طرف من قرص الشمس في يدي وطرف في يد امي .. اتحدث الان من مدينة هيوستن بولاية تكساس بامريكا ..
وقرآة للفروق .. امي لتوها تودع اخي سعيد حيث ( يصرح ) الى المدرسه، وتعد نفسها لتندر الى الوادي لتختلي..
وقطعا متلفحه بالحوكه على الثوب الصبيغي أو القطيفه والشيله ..وحامله في يدها المحش والمذرى ..كبداية يوم عمل جديد..
وانا هنا بالبدله السموكن – أستعدادا لسهره - وفي يدي مفتاح سياره كاديلاك اسوقها تاره ..وقرفا منها يسوقها في اغلب الاحيان مظيفي.. وقطعا لاتخلو السياره من رفاق اخرين.. وان شئت قلت مرافقات ..
مالفرق..
لاشئ..
انت في ارض الممكن.. والمستحيل..
مالي ومال هذه الدنيا..
هذه الدنيا وجدت و رأيت وسمعت فيها كل مايخطر وما لايخطر على بال ..من المتع..وتعبدا لله- ولمصادمت الكثيرمنها للفطره - تملئني قرف واشمئزاز..
انهيت المكالمه وتمددت على اريكه بجوار المكتب وسرحت بخيالي مع امي وهي تسير في مسارب وطرقات ام الدنيا ..
صباح ربيعي جميل ..
- أ صوات العصافير تملاء مسامعك من اعلى الحماط الذي يكاد لا تخلو منه زاويه أو ( حاره ) في القريه ..ومن على رؤس الحداد ..والسربان ..
- قرعات أيادي المهاريس وهي تدق القهوه.. واحتراق القرصان على الملاعق تملا خياشيمك ..جوعا وشبعا .
في تلك الصباحات ..تدب الحياه من جديد في طرقات القريه ..الأولاد الي المدرسه ..والنساء بين سارحه للصدر لجلب ( حطب أو حشيش) .
أو نازله للوادي وهي تحمل أ فطار ( العماله ..أو المدمسه أو السواقه ..أو الحمايه ..أو المقصله..أو..أو الخ ) والذين سبقوها بغلس.. وفي كل حال لاتعود فارغة اليدين ..
بل لابد من جلب . ( خلي ..أوقضب أو .. أو..الخ.. وهذا( للهوش) بقر، ثيران ) ..
أما للبشر ( قراص .. ثفله .. رجعه .. دجر .. مصاص .. الخ ) .
ولعل من الطريف أن تري الغلام ..( زيد )..يقود البقره وأمه تسوقها من الخلف متجهين بها الي ثور أو فحل ( عمر ) (!)..
والثمن المدفوع لصاحب الفحل (!)
- ريالين..
- أو مذري علف..
- أو عقيده قصيل ..
وعليك الحساب أن كنت رجل أعمال أو محاسب .. اذا علمت أن الأ بقاربالكوم ..والثيران ( الفحول ) قليله ونادره ..اذ ليس كل ثور ..ثور ..
يا ثووووو .
اطياف من قريتي 3
الأ بناء ..
هذا الطائر المغرد ..هذه القطعه من الأ رض التي أ متلأ بها القلب حبا وهياما وغدت بوصلته في حله وترحاله ..ومفتاحه ومقياسه لفهم أسرار وجوانب الجمال –أرضا وأ نسانا - في القري ، وعواصم العالم ، ومدنه التي عاش فيها ومر بها وزارها َ..
كانت تعيش ( الأ بناء ) وتحيا ..و تطير في محيطها بجناحيها ( الوادي شمالا..والصدر جنوبا ) تقريبا ..
وادي الغدي .. شمالاً
والسرعوف ..جنوباً
أووووه..
ماهذا الكلآم ..
كلآم عشاق .. لا يليق !!
كلآم جغرا فيين .. لسنا أهل تخصص ..
وإيش يفكنا من المعتصم بالله
وشواهده الرائعة من ماضي الأبناء
مع تحفظي على (ماضي).
دعونا نخش دغري ونكمل يوما من الهباب ..
فبعد العوده من الحمران وقبل ان أ كمل أكل القرص حافا .. وعندما اكون محظوظا مع فنجان شاي او حتى فنجان قهوه ..ربما اكملت غدائي في المجنه ..او طول المسارب ..في خفه احسد نفسي عليها الان ، حيث كنت استغرب من الوالده ( رحمها الله ) عندما تقول لي :
على مهلك ياالمجنون ابوك نايم خله يستريح تعبان ..
وأ تساءل في حيره ..
تعبان..! ايش يعني تعبان؟؟!
وفهمت ويزدادفهمي .. مع تزايد وهن العظم .. واشتعال الرأ ٍس شيبا ..
وعلى التو تجدني في حارة الصهابيه .. حيث صديقي عبدالله غرامه صهبان .. اكون قد ( مريت ) من بيت الحبيب محمد ربعين .. واعطاني اشارة ممنوع الاقتراب لتواجد والده ..
وأمضي وأنا أبلع ريقي بعدأ جترار طعم براد حليب الغنم..(السكر زياده ) الذي تتميز ضيافة محمد به ليالي السهر في ( المربوعه ) ويظل الأ حلي والأ جمل والأ كرم في كل دورات السهره ..
وفي بيت عم غرامه بن صهبان ( رحمه الله ) تستطيع ان تدخل بدون استئذان فعبدالله هو الابن المدلل .. واصحابه وانا احدهم محل ترحيب في أي وقت وكنت احسده على ذلك ..
وبصوت حنون تقول لي السيده الفاضله ام عبدالله :
هاه يا السايح ، فين ابها اليوم ..والله والله لو لقيت امك لاعلمها .. وكان تهديدا لا أ حفل به لأ نها لاتنفذه ..
وتوجه كلا مها لنا الأ ثنين عندما ترانا ( نتغامز ) ونحن ننظراليها ..( ادخلوا في مكاشرهم السيحه ذوله )..ولم تكن تعنينا الشتيمه .. لانها من اللسان .. وربما تكون مقرونه بابتسامة ام رؤم ..
آه كم انت محظوظ ياعبدالله بن صهبان ....
اذ ان الصوره عندي تختلف فاحيانا الوالده رحمها الله ..وبدون سابق انذار تحذفني باقرب شئ في متناول يدها أيد المهراس .. المنفاخ .. المسوط .. فنجان الشاي او القهوه ..قدر ..طاسه ..حكره ..أي شيء..
يا ساده ..
اعرف انه كلام خاص وماذا يع***م في هذا الكلام الخاص جدا ..؟؟
لاشئ البته ..
لكن الستم في حاجه من خلآل هذا الفتي الي أن تعودوا للماضي الجميل ..
خصوصا لمن هم من جيل هذا الفتي ..
ممن بدءت تحدودب ظهورهم وتتساقط أ سنانهم ..وعلي وشك أن يخلع ضرس العقل .. كفتانا الذي يبدو من مظاهر – خلع ضرس عقله - أ صراره علي الأ ستمرار في أ جترار الماضي الذي قد لايهم الكثيرين ..
هذا هو القصد العوده الي الماضي بكل مافيه من روعه ..؟؟؟!!!
ولا شيء آخر .. وسنواصل ..ونأ ذن لمن يرغب في الأ نسحاب ..
أما عندما يحل المساء فأن سيح الشعاريه خاتم يوم من الشقاوه ..والسيحه ..
وفي القريه أو العشه نلتقي أ حيانا الي عشرة أ شخاص أهمهم ( الشعاربه أخوان أبناء حامد وجمعان ) غفر الله لنا و للأ حياء والأ موات منهم ..
وفي مساحه لا تزيد عن متر في متر ..نشرب الشاي ونلعب اللقطه أو الكوتشينه ( لعبة الباصره) .. وبلا شعور منا تتحول خيا شيمنا الي مخازن يتكدس فيها الكربون ..الصادر عن ( القازه ) التي تضيء لنا ذلك القبو ..أو القبر .. المبني من الهتول ..والطمور ..وأكياس الخيش المستهلكه ..وبالجمله من المخلفات ..
لكن متعة هائله تسكننا ..
شخصيا .. لم أ جدها داخل فلل وقصور وأ جنحة فنادق ..فخلال تطوافي في أ نحاء مختلفه من العالم .. ودخول مساكن خرا فيه من حيث التصميم والديكور ..الا أ ن لحظه في عشة الشعاريه أو أ ن شئت في قبر – وبالمناسبه الموقع علي حافة المقبره – تساوي كل ذلك..
كل ذلك..
لسبب بسيط ..أننا علي الفطره ..ومازالت لنا أخلا ق..ولنا حدود ومطالب نقف عندها ..تتفق وقيم الدين والمرؤه والرجوله التي نراها في آبائنا وأ عمامنا وبالجمله في كل أ فراد مجتمعنا ..
أيها الأ صدقاء ممن هم في سني ..
كل واحد فيكم يمد ساقيه .. ينظر اليها ويقارنها ..بسيقان تلك الليالي الرائعه والجميله ..التي كنا ( نتنزا فيها من علي أ رتفاع أكثر من خمسة أ متار في.. ( الدياس) أو في كر ( الجعدان )..
أو يقفزعدة أ متار في ( المنطه ) مزيحا ..كمية كبيره من الرمال ..
أجزم أن أ حدا منكم لوتمكن من المشاركه في مسابقات القفز في ألأ لمبياد .. لأ خذ جائزه كبري علي مستوي العالم ..
ولعلني أذكر أحد فتيان ذلك الزمان وأحد كبار ( شياب ) اليوم الأخ الحبيب / صالح ابن عبد الله ابن غرامه ولعله يسامحني.. ويلتمس لي محبوه العذر في أ نني فقط أ ستبدلت الباء بالياء ..
ومن يصر منهم علي أ نها شتيمه .. فهي كذلك ..( أنتقام العاجز )..
يعملها أ بو( صلوح )..
واحده قفزه في ( سد العوفي ) ..ويطلع فوق حدة بيتهم ..يتفرج ويضحك علي وعلي ( الكحيانين ) أ مثالي ممن يحاولون الو صول الي قفزته ..
واللي يقهرني ..عندما يكون في ( ايده ) فنجان شاهي ..أومعه ( بشكه) من الجماعه..
يا لذلك الزمن البهي ..الرائع ..
البهي ببساطته وعفويته ..
والرائع بالعافيه والصحه والشباب ..
هذا الطائر المغرد ..هذه القطعه من الأ رض التي أ متلأ بها القلب حبا وهياما وغدت بوصلته في حله وترحاله ..ومفتاحه ومقياسه لفهم أسرار وجوانب الجمال –أرضا وأ نسانا - في القري ، وعواصم العالم ، ومدنه التي عاش فيها ومر بها وزارها َ..
كانت تعيش ( الأ بناء ) وتحيا ..و تطير في محيطها بجناحيها ( الوادي شمالا..والصدر جنوبا ) تقريبا ..
وادي الغدي .. شمالاً
والسرعوف ..جنوباً
أووووه..
ماهذا الكلآم ..
كلآم عشاق .. لا يليق !!
كلآم جغرا فيين .. لسنا أهل تخصص ..
وإيش يفكنا من المعتصم بالله
وشواهده الرائعة من ماضي الأبناء
مع تحفظي على (ماضي).
دعونا نخش دغري ونكمل يوما من الهباب ..
فبعد العوده من الحمران وقبل ان أ كمل أكل القرص حافا .. وعندما اكون محظوظا مع فنجان شاي او حتى فنجان قهوه ..ربما اكملت غدائي في المجنه ..او طول المسارب ..في خفه احسد نفسي عليها الان ، حيث كنت استغرب من الوالده ( رحمها الله ) عندما تقول لي :
على مهلك ياالمجنون ابوك نايم خله يستريح تعبان ..
وأ تساءل في حيره ..
تعبان..! ايش يعني تعبان؟؟!
وفهمت ويزدادفهمي .. مع تزايد وهن العظم .. واشتعال الرأ ٍس شيبا ..
وعلى التو تجدني في حارة الصهابيه .. حيث صديقي عبدالله غرامه صهبان .. اكون قد ( مريت ) من بيت الحبيب محمد ربعين .. واعطاني اشارة ممنوع الاقتراب لتواجد والده ..
وأمضي وأنا أبلع ريقي بعدأ جترار طعم براد حليب الغنم..(السكر زياده ) الذي تتميز ضيافة محمد به ليالي السهر في ( المربوعه ) ويظل الأ حلي والأ جمل والأ كرم في كل دورات السهره ..
وفي بيت عم غرامه بن صهبان ( رحمه الله ) تستطيع ان تدخل بدون استئذان فعبدالله هو الابن المدلل .. واصحابه وانا احدهم محل ترحيب في أي وقت وكنت احسده على ذلك ..
وبصوت حنون تقول لي السيده الفاضله ام عبدالله :
هاه يا السايح ، فين ابها اليوم ..والله والله لو لقيت امك لاعلمها .. وكان تهديدا لا أ حفل به لأ نها لاتنفذه ..
وتوجه كلا مها لنا الأ ثنين عندما ترانا ( نتغامز ) ونحن ننظراليها ..( ادخلوا في مكاشرهم السيحه ذوله )..ولم تكن تعنينا الشتيمه .. لانها من اللسان .. وربما تكون مقرونه بابتسامة ام رؤم ..
آه كم انت محظوظ ياعبدالله بن صهبان ....
اذ ان الصوره عندي تختلف فاحيانا الوالده رحمها الله ..وبدون سابق انذار تحذفني باقرب شئ في متناول يدها أيد المهراس .. المنفاخ .. المسوط .. فنجان الشاي او القهوه ..قدر ..طاسه ..حكره ..أي شيء..
يا ساده ..
اعرف انه كلام خاص وماذا يع***م في هذا الكلام الخاص جدا ..؟؟
لاشئ البته ..
لكن الستم في حاجه من خلآل هذا الفتي الي أن تعودوا للماضي الجميل ..
خصوصا لمن هم من جيل هذا الفتي ..
ممن بدءت تحدودب ظهورهم وتتساقط أ سنانهم ..وعلي وشك أن يخلع ضرس العقل .. كفتانا الذي يبدو من مظاهر – خلع ضرس عقله - أ صراره علي الأ ستمرار في أ جترار الماضي الذي قد لايهم الكثيرين ..
هذا هو القصد العوده الي الماضي بكل مافيه من روعه ..؟؟؟!!!
ولا شيء آخر .. وسنواصل ..ونأ ذن لمن يرغب في الأ نسحاب ..
أما عندما يحل المساء فأن سيح الشعاريه خاتم يوم من الشقاوه ..والسيحه ..
وفي القريه أو العشه نلتقي أ حيانا الي عشرة أ شخاص أهمهم ( الشعاربه أخوان أبناء حامد وجمعان ) غفر الله لنا و للأ حياء والأ موات منهم ..
وفي مساحه لا تزيد عن متر في متر ..نشرب الشاي ونلعب اللقطه أو الكوتشينه ( لعبة الباصره) .. وبلا شعور منا تتحول خيا شيمنا الي مخازن يتكدس فيها الكربون ..الصادر عن ( القازه ) التي تضيء لنا ذلك القبو ..أو القبر .. المبني من الهتول ..والطمور ..وأكياس الخيش المستهلكه ..وبالجمله من المخلفات ..
لكن متعة هائله تسكننا ..
شخصيا .. لم أ جدها داخل فلل وقصور وأ جنحة فنادق ..فخلال تطوافي في أ نحاء مختلفه من العالم .. ودخول مساكن خرا فيه من حيث التصميم والديكور ..الا أ ن لحظه في عشة الشعاريه أو أ ن شئت في قبر – وبالمناسبه الموقع علي حافة المقبره – تساوي كل ذلك..
كل ذلك..
لسبب بسيط ..أننا علي الفطره ..ومازالت لنا أخلا ق..ولنا حدود ومطالب نقف عندها ..تتفق وقيم الدين والمرؤه والرجوله التي نراها في آبائنا وأ عمامنا وبالجمله في كل أ فراد مجتمعنا ..
أيها الأ صدقاء ممن هم في سني ..
كل واحد فيكم يمد ساقيه .. ينظر اليها ويقارنها ..بسيقان تلك الليالي الرائعه والجميله ..التي كنا ( نتنزا فيها من علي أ رتفاع أكثر من خمسة أ متار في.. ( الدياس) أو في كر ( الجعدان )..
أو يقفزعدة أ متار في ( المنطه ) مزيحا ..كمية كبيره من الرمال ..
أجزم أن أ حدا منكم لوتمكن من المشاركه في مسابقات القفز في ألأ لمبياد .. لأ خذ جائزه كبري علي مستوي العالم ..
ولعلني أذكر أحد فتيان ذلك الزمان وأحد كبار ( شياب ) اليوم الأخ الحبيب / صالح ابن عبد الله ابن غرامه ولعله يسامحني.. ويلتمس لي محبوه العذر في أ نني فقط أ ستبدلت الباء بالياء ..
ومن يصر منهم علي أ نها شتيمه .. فهي كذلك ..( أنتقام العاجز )..
يعملها أ بو( صلوح )..
واحده قفزه في ( سد العوفي ) ..ويطلع فوق حدة بيتهم ..يتفرج ويضحك علي وعلي ( الكحيانين ) أ مثالي ممن يحاولون الو صول الي قفزته ..
واللي يقهرني ..عندما يكون في ( ايده ) فنجان شاهي ..أومعه ( بشكه) من الجماعه..
يا لذلك الزمن البهي ..الرائع ..
البهي ببساطته وعفويته ..
والرائع بالعافيه والصحه والشباب ..
2009/01/28
اطياف من قريتي 2
كان صفح الدير ... وبالجهه المقابلة صفح طربيز ... يشكلان للفتي رئتيه ، يتصبح بهما ويتمسى بهما ، وكان جسده متناثرا في أنحاء مختلفة من القرية 0
مره تجده في ( القرى ) حيث يمكنه أ ن يلعب الأمثال ... والكوره فيما بعد ...
وأخرى تجده في كر الشول أو الجعدان للعب مع الرفاق وأهمها السباحة وتلقائيا الاستحمام إذ لاسبيل للاستحمام غير ذلك ...
وثالثه... في العدايات حيث له رفقه هناك باعتبار أن له جذور في تلك الأنحاء ... بيت جدانه لأمه يقع في السويداء من هميله ...
آه على هميله ... وأ هلها... )!(
كان لايقارعنا نحن يا اهل القنا إلا هميله وأهل هميله ...؟؟إإ
وفتانا موزع الانتماءات فقلبه مع هميله وأهلها حيث يجد الدفء في بيت أخواله في حيات جدته لأمه ...
ويسلم بغيض عندما يتفاخر ( الهماليه ) ... وليس ( الهملان ) ... بقولهم ... ( ياهميله ياعروق الدار !!) ...
على أن جسده مع أهل القنا ... أهله وناسه وعزوته 0
وفي العدايات تتنوع هناك الألعاب وفي فصول وأوقات ومناسبات مختلفة من العام ( البربر – لحش الذيبه – رين رين ياجرس – المنطه - المدوان – ) إلى جانب الألعاب الرئيسية العرضة - الأمثال – الكورة حيث أنشئْ ولأيام قصيرة نادي سفينة الفضاء ؟؟!!!!!
وقد حبا الله فتانا _ موقعا سكنيا فريدا سابقا في منحني وأن شئت سمه دوار يعرف منه كل أو معظم أهل وأحوال القرية وساكنيها فلا شاردة ولا وارده من والي الصدر - كمخزون أو مورد أ ستراتيجي ثاني- الا وهي تمر بهذا المنحني... المواشي بأنواعها ...والغنم خصوصا للرعي سارحة مع رعاتها صباحا خماصا ...ورايحه مساءً قبيل الغروب بطانا ...والبشر رجالا ( العقاده- المحضره – والحطابه–الخ ) والتهمان بحاجياتهم و أحتياجاتهم... والنساء ...
يالله ...
النساء ...
مسؤولا ت عن إحضار ( الحطب – الحشيش – الغما ) ترى الواحدة منهن تنؤ بحمل يعجز عن حمله الرجل ...
ثم يأتيك أحد ( العقاده ) وبكل عنجهية و صفاقة وعنف يسحب ( عطيفها ) لمجرد أ نه رأى عودا أخضر يشير إلى أنها تجاوزت المسموح وهو الحطب اليابس وليس قطع الشجر الأ خضر ... رغم التوسلا ت بأنها وجدته مقطوعا ولم تعمد هي إلى قطعه ...
من أين لهن تلك القوة؟؟ من أين لهن تلك القدرة وذلك الصبر 0؟؟
لا جواب...
إلا أنها سنة الحياة ...وحب البقاء .
أن الذي مازال يدهش الفتي أن الأغنام والمواشي تأتي – من الصدر - مجتمعه ومختلطه وفي خط مستقيم يبلغ الأمتار ... وعلى امتداد الطرق والعوايد والمسارب ...
ورعاتها- رجال ونساء وغالبا من شباب أهل القرية ...والقليل (غريب ) بالأجره
أقول جميع الرعاة خلفها ... ومصدر دهشة الفتي كيف يمكن التفريق بينها ...بحيث أن غنم فلان تعود إلى منزله ...وتزول دهشته عندما يتابعها ذات يوم ويجدها تفترق في المسارب كل منها إلى بيت صاحبها ((بلا مرشد ))...
لكن دهشته مازالت رغم مرور السنين ... خصوصا والبشر ...كثير من البشر ...يتيهون وهم في طريقهم إلى أهدافهم ...لتغليب شهواتهم وأنانيتهم ...وحب الذات ...ممايفقدهم بوصلة الأمن والأمان التي تحسه تلك الأغنام وهي تربض في مراحها بأمان ...
- أما موقعه السكني اللاحق والحالي ...كان يمكنه عند القيام من النوم وخروجه إلى الحارة وقضاء الحاجة في الهواء الطلق حيث لا حمامات ...يجد هميله أمامه وأول ما يصافح بصره الدخان يتصاعد من قتر المنازل مشكل سحابه تظلل الحاره ...قبيل مشرق الشمس وحتى تغد و قيد رمح... حيث تبتدأ تلك السحابة بالاختفاء رويدا... رويدا ...
- ويتناهى إلى مسامعه ، نهيق الحمير ، مع ثغاء الشياة ، ونواح البقر ، وصياح الدجاج ... في دبكة عجيبه تشعره بأن يوما جديدا قد حل ... وأن رحلة جديدة من الهباب قدبدْت (( قلت من الهباب ))...
(( نعم من الهباب 0))!!
هبابه هو...
ومن شاغلنا غير الفتي ...والصحيح الذي كان ...
حيث أ غناه أبوه ( المغترب ) عن رعي الغنم طول الشفيان ...والعقاب ...والجري وراء الثيران في ( المجار ) 0
وكانت في الحقيقة بالنسبة له أماني...
مره تجده في ( القرى ) حيث يمكنه أ ن يلعب الأمثال ... والكوره فيما بعد ...
وأخرى تجده في كر الشول أو الجعدان للعب مع الرفاق وأهمها السباحة وتلقائيا الاستحمام إذ لاسبيل للاستحمام غير ذلك ...
وثالثه... في العدايات حيث له رفقه هناك باعتبار أن له جذور في تلك الأنحاء ... بيت جدانه لأمه يقع في السويداء من هميله ...
آه على هميله ... وأ هلها... )!(
كان لايقارعنا نحن يا اهل القنا إلا هميله وأهل هميله ...؟؟إإ
وفتانا موزع الانتماءات فقلبه مع هميله وأهلها حيث يجد الدفء في بيت أخواله في حيات جدته لأمه ...
ويسلم بغيض عندما يتفاخر ( الهماليه ) ... وليس ( الهملان ) ... بقولهم ... ( ياهميله ياعروق الدار !!) ...
على أن جسده مع أهل القنا ... أهله وناسه وعزوته 0
وفي العدايات تتنوع هناك الألعاب وفي فصول وأوقات ومناسبات مختلفة من العام ( البربر – لحش الذيبه – رين رين ياجرس – المنطه - المدوان – ) إلى جانب الألعاب الرئيسية العرضة - الأمثال – الكورة حيث أنشئْ ولأيام قصيرة نادي سفينة الفضاء ؟؟!!!!!
وقد حبا الله فتانا _ موقعا سكنيا فريدا سابقا في منحني وأن شئت سمه دوار يعرف منه كل أو معظم أهل وأحوال القرية وساكنيها فلا شاردة ولا وارده من والي الصدر - كمخزون أو مورد أ ستراتيجي ثاني- الا وهي تمر بهذا المنحني... المواشي بأنواعها ...والغنم خصوصا للرعي سارحة مع رعاتها صباحا خماصا ...ورايحه مساءً قبيل الغروب بطانا ...والبشر رجالا ( العقاده- المحضره – والحطابه–الخ ) والتهمان بحاجياتهم و أحتياجاتهم... والنساء ...
يالله ...
النساء ...
مسؤولا ت عن إحضار ( الحطب – الحشيش – الغما ) ترى الواحدة منهن تنؤ بحمل يعجز عن حمله الرجل ...
ثم يأتيك أحد ( العقاده ) وبكل عنجهية و صفاقة وعنف يسحب ( عطيفها ) لمجرد أ نه رأى عودا أخضر يشير إلى أنها تجاوزت المسموح وهو الحطب اليابس وليس قطع الشجر الأ خضر ... رغم التوسلا ت بأنها وجدته مقطوعا ولم تعمد هي إلى قطعه ...
من أين لهن تلك القوة؟؟ من أين لهن تلك القدرة وذلك الصبر 0؟؟
لا جواب...
إلا أنها سنة الحياة ...وحب البقاء .
أن الذي مازال يدهش الفتي أن الأغنام والمواشي تأتي – من الصدر - مجتمعه ومختلطه وفي خط مستقيم يبلغ الأمتار ... وعلى امتداد الطرق والعوايد والمسارب ...
ورعاتها- رجال ونساء وغالبا من شباب أهل القرية ...والقليل (غريب ) بالأجره
أقول جميع الرعاة خلفها ... ومصدر دهشة الفتي كيف يمكن التفريق بينها ...بحيث أن غنم فلان تعود إلى منزله ...وتزول دهشته عندما يتابعها ذات يوم ويجدها تفترق في المسارب كل منها إلى بيت صاحبها ((بلا مرشد ))...
لكن دهشته مازالت رغم مرور السنين ... خصوصا والبشر ...كثير من البشر ...يتيهون وهم في طريقهم إلى أهدافهم ...لتغليب شهواتهم وأنانيتهم ...وحب الذات ...ممايفقدهم بوصلة الأمن والأمان التي تحسه تلك الأغنام وهي تربض في مراحها بأمان ...
- أما موقعه السكني اللاحق والحالي ...كان يمكنه عند القيام من النوم وخروجه إلى الحارة وقضاء الحاجة في الهواء الطلق حيث لا حمامات ...يجد هميله أمامه وأول ما يصافح بصره الدخان يتصاعد من قتر المنازل مشكل سحابه تظلل الحاره ...قبيل مشرق الشمس وحتى تغد و قيد رمح... حيث تبتدأ تلك السحابة بالاختفاء رويدا... رويدا ...
- ويتناهى إلى مسامعه ، نهيق الحمير ، مع ثغاء الشياة ، ونواح البقر ، وصياح الدجاج ... في دبكة عجيبه تشعره بأن يوما جديدا قد حل ... وأن رحلة جديدة من الهباب قدبدْت (( قلت من الهباب ))...
(( نعم من الهباب 0))!!
هبابه هو...
ومن شاغلنا غير الفتي ...والصحيح الذي كان ...
حيث أ غناه أبوه ( المغترب ) عن رعي الغنم طول الشفيان ...والعقاب ...والجري وراء الثيران في ( المجار ) 0
وكانت في الحقيقة بالنسبة له أماني...
2009/01/16
اطياف من قريتي 1
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله .. أ صبحنا و أصبح الملك لله 0تقول أ مه ..
في حين أ خذ الفتي يتدثر بثوبه الخلق ..وبلا ملابس داخليه شأنه شأن الناس في ذلك الزمان ..
تلف له أ مه العمامة حول رأسه ..وتربطها حول رقبته ..كأ نها تشد وثاقه .. عله يعود سالما من رحلته اليومية الشاقة علي قدميه وحافيا ..من الأبنا إلى الحمران بالمدرسة الأبتدائية _ مع قلة جدا من الرفاق ..وفي سنوات لاحقه إلى بلجرشي _ ..بمدرسة غامد المتوسطة أوائل الثمانينات الهجرية ..
وعبر طرقات القرية وفي جو هاديء ..وسكون مطبق تتناهي إلى مسامعه أ صوات السواني من بير ( الجناب ) من جهة العدايات.. عند خروجه من البيت ..
وفي تواصل عجيب ومثير للدهشة تأتيه من بير ( الزوغ ) في شعبة حنش وهو بالمجنه ..
وما أن يصل إلى حماطة نمش ، وسيح الجمعان حتى يكون التواصل أ كثر وضوحا من بير ( العارض ) 0
وما أ ن يدلف من ( القرا ) متجها صوب ( صفح طربيز ) ..حتي تلحق الصورة بالصوت من عدة آبار - بير المعمر – بير المناضح – بير السهم – 0 حيث تمتزج أ صوات السواني مع ..
- أ صوات السواقه .. ( عل يابويه .. عل – الله الله يا حي .. عل يابويه ..عل ) 0 0 مع..
- خرير المياه من ( الغروب ) وهي تصب في ( قف البير ).. وتمضي عبر الفلجان لعدد غير يسير من الأمتار ..مع..
- عزيق المساحي وحامليها يقومون بخشر الفلجان لمرور الماء إلى ( القصاب ) 0
وعندما يأخذ مكانه علي قمة صفح طربيز وتحت أ حد الصفيان اتقاء مختلف أحوال الطقس ( البرد أو المطر.. أو الشمس ..وفي انتظار رفاق الرحلة..
كانت تتناهي الي حواسـه تلك المناظر التي كان العمل فيها وبها حلم الفتي بدلا من هذه المعاناة اليومية .. وما ينتظره من تقريعات المدرسين ولومهم.. وأحيانا فلكتهم .. بحق أ حيان وبغير حق في معظم الأحيان 0
كانت ( عل يبويه عل ) .. حل وأمنيه ..
لكنها كما عرف وقتها خاصة بالرجال ..أو هكذا أستنتج .. وهو مازال ..
كان يستعجل أ ن يكون رجل ..
- فتارة يمرر الموس علي وجهه الأمرد ويخص شاربه و عارضيه عله يستعجل طلوع الشعر كما نصحه أ حد أ صدقاءه..
- وتارة يمسح بكميه من ( الحمم ) لأنها تساعد علي سرعة أ نبات الشعر 0
لكن.. يبدو أن حظ الأستاذ نصار .. مدرس الرياضيات في مدرسة الحمران وقتها جيدا ..
فإن لم يجد .... السالم ففي من يفش غيضه ؟..خصوصا إذا تأخرت رسائل أ سرته من مصر .. أو وصلت وهي تحمل أخبارا غير سارة 0
قلت .... السالم ..
إذا فتانا هو - ولد بنت رافعه – أ مه التي تعني له الحياة ..بكل متضاداته.. الداء والدواء .. الأمل و الألم ..الحزن والفرح 0الفشل والنجاح 0
وكان الفتي وأمه يمثلون شريحة تكاد تنطبق علي كل بيت تقريبا في ذلك الوقت قبل أ كثر من أربعين عاما ..
الرجال يغادرون في رحله طويلة ..خارج القرية وغالبا إلى 0( الشام ) الحواضر من المدن مكة – الطائف – وغالبا إلى جدة 0
رحله مفتوحة الزمن ، محفوفة المخاطر ..نادره الاتصال والتواصل أن لم تكن معدومة ..تكون الأم هي كل شي في حيات أبناءها .. ليس ذلك فحسب .. بل تقوم بمعظم أدوار ومسؤوليات الرجل ..
حتى يمكن القول أن دور المرأة يغلب علي دور الرجل ..
ولذلك فلا غرابه - بل مصدر فخر و اعتزاز - أن يقال .. ( هذا فلان ابن فلانه ..أو أولاد أو بنات فلا نه ).. وهذا ( بيت فلا نه ) ..( أو سد أو فلج أو بلدة أو شعبة فلانه ) ذلك أن ( المرأة عموما ) هي التي ..
- تزرع وتحصد.. وتتولي مسؤولية البيت ، موفره كل احتياجاته ومستلزماته من طحن وعجن 0وأيقاد للنار ..والطبخ ..
- وقبل ذلك إحضار الحطب - كوسيلة وحيده للطبخ والتدفئة - من قعر العقبة ومختلف شعابها
- إضافة لجلب الماء بالقرب من الآبار لا يقل أقربها مسافة عن كيلو متر .. ولا تقل حملة القربة عن عشرين لتر ..
- وبعد أو أثنا أطعام البشر ( أولاد.. أو ضيوف ..أو شغال ..أوعونا ) ..تتولي إطعام المواشي الغالب وجودها .. وأقلها بقره ..
- وواجبات تنظيف المنزل والملابس يدويا ..الخ ، مستنفره كل طاقتها وعلي مدار الساعه..عدي ساعات قليلة للنوم أو للراحة ..
يا للهول ؟؟!!
حمل تنؤ به الجبال .. لكنه حمل يهون عندما يكون ناس ذلك الزمان و إيقاع الحياة أيامها أ كثر ودا ..
أ كثر بساطه ..
أكثر نبلا وأخلآقا ..
الشيمة ، النخوة .. الإيثار .. عناوين ذلك الزمن ..وناس ذلك الزمان 0
الحمد لله .. أ صبحنا و أصبح الملك لله 0تقول أ مه ..
في حين أ خذ الفتي يتدثر بثوبه الخلق ..وبلا ملابس داخليه شأنه شأن الناس في ذلك الزمان ..
تلف له أ مه العمامة حول رأسه ..وتربطها حول رقبته ..كأ نها تشد وثاقه .. عله يعود سالما من رحلته اليومية الشاقة علي قدميه وحافيا ..من الأبنا إلى الحمران بالمدرسة الأبتدائية _ مع قلة جدا من الرفاق ..وفي سنوات لاحقه إلى بلجرشي _ ..بمدرسة غامد المتوسطة أوائل الثمانينات الهجرية ..
وعبر طرقات القرية وفي جو هاديء ..وسكون مطبق تتناهي إلى مسامعه أ صوات السواني من بير ( الجناب ) من جهة العدايات.. عند خروجه من البيت ..
وفي تواصل عجيب ومثير للدهشة تأتيه من بير ( الزوغ ) في شعبة حنش وهو بالمجنه ..
وما أن يصل إلى حماطة نمش ، وسيح الجمعان حتى يكون التواصل أ كثر وضوحا من بير ( العارض ) 0
وما أ ن يدلف من ( القرا ) متجها صوب ( صفح طربيز ) ..حتي تلحق الصورة بالصوت من عدة آبار - بير المعمر – بير المناضح – بير السهم – 0 حيث تمتزج أ صوات السواني مع ..
- أ صوات السواقه .. ( عل يابويه .. عل – الله الله يا حي .. عل يابويه ..عل ) 0 0 مع..
- خرير المياه من ( الغروب ) وهي تصب في ( قف البير ).. وتمضي عبر الفلجان لعدد غير يسير من الأمتار ..مع..
- عزيق المساحي وحامليها يقومون بخشر الفلجان لمرور الماء إلى ( القصاب ) 0
وعندما يأخذ مكانه علي قمة صفح طربيز وتحت أ حد الصفيان اتقاء مختلف أحوال الطقس ( البرد أو المطر.. أو الشمس ..وفي انتظار رفاق الرحلة..
كانت تتناهي الي حواسـه تلك المناظر التي كان العمل فيها وبها حلم الفتي بدلا من هذه المعاناة اليومية .. وما ينتظره من تقريعات المدرسين ولومهم.. وأحيانا فلكتهم .. بحق أ حيان وبغير حق في معظم الأحيان 0
كانت ( عل يبويه عل ) .. حل وأمنيه ..
لكنها كما عرف وقتها خاصة بالرجال ..أو هكذا أستنتج .. وهو مازال ..
كان يستعجل أ ن يكون رجل ..
- فتارة يمرر الموس علي وجهه الأمرد ويخص شاربه و عارضيه عله يستعجل طلوع الشعر كما نصحه أ حد أ صدقاءه..
- وتارة يمسح بكميه من ( الحمم ) لأنها تساعد علي سرعة أ نبات الشعر 0
لكن.. يبدو أن حظ الأستاذ نصار .. مدرس الرياضيات في مدرسة الحمران وقتها جيدا ..
فإن لم يجد .... السالم ففي من يفش غيضه ؟..خصوصا إذا تأخرت رسائل أ سرته من مصر .. أو وصلت وهي تحمل أخبارا غير سارة 0
قلت .... السالم ..
إذا فتانا هو - ولد بنت رافعه – أ مه التي تعني له الحياة ..بكل متضاداته.. الداء والدواء .. الأمل و الألم ..الحزن والفرح 0الفشل والنجاح 0
وكان الفتي وأمه يمثلون شريحة تكاد تنطبق علي كل بيت تقريبا في ذلك الوقت قبل أ كثر من أربعين عاما ..
الرجال يغادرون في رحله طويلة ..خارج القرية وغالبا إلى 0( الشام ) الحواضر من المدن مكة – الطائف – وغالبا إلى جدة 0
رحله مفتوحة الزمن ، محفوفة المخاطر ..نادره الاتصال والتواصل أن لم تكن معدومة ..تكون الأم هي كل شي في حيات أبناءها .. ليس ذلك فحسب .. بل تقوم بمعظم أدوار ومسؤوليات الرجل ..
حتى يمكن القول أن دور المرأة يغلب علي دور الرجل ..
ولذلك فلا غرابه - بل مصدر فخر و اعتزاز - أن يقال .. ( هذا فلان ابن فلانه ..أو أولاد أو بنات فلا نه ).. وهذا ( بيت فلا نه ) ..( أو سد أو فلج أو بلدة أو شعبة فلانه ) ذلك أن ( المرأة عموما ) هي التي ..
- تزرع وتحصد.. وتتولي مسؤولية البيت ، موفره كل احتياجاته ومستلزماته من طحن وعجن 0وأيقاد للنار ..والطبخ ..
- وقبل ذلك إحضار الحطب - كوسيلة وحيده للطبخ والتدفئة - من قعر العقبة ومختلف شعابها
- إضافة لجلب الماء بالقرب من الآبار لا يقل أقربها مسافة عن كيلو متر .. ولا تقل حملة القربة عن عشرين لتر ..
- وبعد أو أثنا أطعام البشر ( أولاد.. أو ضيوف ..أو شغال ..أوعونا ) ..تتولي إطعام المواشي الغالب وجودها .. وأقلها بقره ..
- وواجبات تنظيف المنزل والملابس يدويا ..الخ ، مستنفره كل طاقتها وعلي مدار الساعه..عدي ساعات قليلة للنوم أو للراحة ..
يا للهول ؟؟!!
حمل تنؤ به الجبال .. لكنه حمل يهون عندما يكون ناس ذلك الزمان و إيقاع الحياة أيامها أ كثر ودا ..
أ كثر بساطه ..
أكثر نبلا وأخلآقا ..
الشيمة ، النخوة .. الإيثار .. عناوين ذلك الزمن ..وناس ذلك الزمان 0
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)