أذكر جيدا المكان .. والزمان .. والحال ؛
وسأترك التفاصيل لجزئية صغيرة من المشهد .. كان أمامنا بحيرة أو مجرى .. لا يهم طوله .. والمهم أن عرضه في حدود خمسمائة متر في المكان الذي نقتعده .. وكان فيما أظن يشطر مدينة استكهولم العاصمة السويدية المعروفة .. وكان المنظر جميلا ورائعا .. وكان مرافقي يؤكد لي أنه بعد أسبوع ستتجمد هذه البحيرة ويمكن للناس من العبور مشيا عليها إلى الجزء الآخر من المدينة - وكمحاولة لاستبقائي أيام - يشدد علي أنه يمكنني الحضور بعد عشرة أ يام ـ وكنا في منتصف يناير على ما أذكر ـ لتعبر ماشيا للظفة الأخرى من المدينة .. وأخذت أردد متعجبا ( سبحان الله ) ! ضاربا عرض الحائط بهذا التلميح بعد أن اعتذرت بشدة عن حضور حفل وداعي استعجالا للعودة شوقا إلى أهلي وناسي .. برغم قصر المده التي غبتها ؛
ولم يكن التلفزيون لحظتها يهمني .. لكن منظر مذيع ( مصور ..! ) معلق على الشاشة ، خرج يقرأ الأخبار .. وأخذت أتمتم .. ماحصلوا إلا هذي الطخة !!
وربما قرأ مرافقي ما يدور في ذهني .. فأخبرني أن هذا الذي يقرأ نشرة الأخبار معاق.. وأ تاحوا له الفرصة رفعا لمعنويات المعاقين ..
وكالعادة.. ياسادة ..
فزعت إلى أم الدنيا وأحوال وناس أم الدنيا.. باعتبارها قاموسي المعرفي .. أقبل تطويره وتطويعه .. لكنني قطعا لا أقبل التنازل عنه
وعلى التو وجدتني .. أحمل على ر أسي (مد) حب ذرة في كيس خيش أذرع طرقات القرية .. من صفح الدير متجها صوب طاحون ابن ذهبة في الزرقا .. وعلى جدار دمنة المطرة الجانب الآخر من مسراب الدباب ـ وضعت الكيس ـ حيث يبدو جدار بيت بن نكته على الجانب الآخر كهرم لا ترى آخره إلا وسعيد بن محمد نكته بحذفته في يده على القريب والبعيد ..
و أخذت ألتقط حجارة من الطريق أبادل من بادرني بالحذف لا أدري من ؟! ومن أين حذفني ؟!
وكعملية إسقاط أخذت أحذف كلب مربي و أنا ألعن وأسخط .. الأمر الذي استدعى سيدة فاضلة تقول مشفقة (وذا ب سكني) .. فقلت لها مدري وشنهو النجس اللي حذفني .. فقالت بودٍّ مفعم بالأمومة .. عليك اسم الله .. هيَّ أفلح ونحاني برمقك ..
وحتى لايطول بنا الوقت ـ علي المتابعين ـ لإكمال ما تبقي مما يستحسن قوله عن أصحاب الابتسامة الغامضة ..!!
أتمنى على مراقبي المنتدى التحقيق مع أحد المتهمين الثلاثة في ذلك الحي الذين أشك في أنهم استقصدوني .. طبعا بعد استبعاد فكرة أي معجبة لأن خويكم مخاطته شبر وما تدخل العين فيه..!!
والثلاثة على التوالي : أحمد محمد الشقيفي ، سعيد بن نكتة .. سعيد بن علي بن يحي .. شرطي الوحيد – سترا لهم - عدم علم أحد من أولادهم ولا أحفادهم ، خصوصا والرجال الثلاثة ملو هدومهم قول وفعل .. ولكن جل من لا يخطي .
وهيَّه خلونا نعود لعلوم الرجال ونخلي السفان ؛
ولك أن تقف مع أحد رجال ذلك الزمان البهي من أصحاب الابتسامة الغامضة مع سعيد بن ذهبة رحمه الله فإلى جانب أنه لم يعارض إن لم يكن شارك في دعوة الشيخ الخثعمي إلا أنه أحدث جملة من التغييرات الجذرية لمجتمع القرية عبر عدد من المبادرات الاستثمارية .. الطاحون .. البقالة .. حضيرة دواجن .. وامتدادا لفكرة الخثعمي في (السقيا) مد أنبوب من ( المقعدة ) إلى قرب منزله لسقيا شرق القرية وخصوصا أهل الزرقا ، ومجاراة وتطوير جهود الخثعمي في إدخال وزراعة محاصيل جديدة والقيام بتسويقها وبيعها خارج القرية سواء في بلجرشي أو بمدينة جدة ، وبالطبع كان معينه في جهوده أخوه أحمد بن ذهبة رحمهم الله جميعا حيث كان يمده من جدة كممول بما يحتاجه من مستلزمات .
ويبقى سعيد بطوله الفارع وهيبته وصميميته فيما يقتنع به يأتي بالعجائب حتى أنه ليرق قلبه حتى البكاء في مواقف إنسانية وفي لحظة تالية يتحول إلى أسد متوحش لا يلوي على شيء إذا أحس أن هناك من سيدوس له على طرف ثوب ، وما احتوائه للرجل الفاضل أحمد بن مبطي رحمه الله وتسليمه مسؤولية تشغيل وإدارة ماطور الطحين وهو الرجل المعاق إلا استجابة للجانب الإنساني الذي أشرت إليه إضافة إلى قدرة إدارية .. وحفاظا على الحرمات باعتبار معظم زبائن الماطور من النساء .. خصوصا وشهامة وأخلاق وحزم وغيرة وأمانة أحمد بن مبطي نادرة حتى لأحس في كثير من الأحيان أن سعيد بن ذهبة أمام بن مبطي هو العامل ..
وبقي (أحمد عجير) سنوات عديدة هي مدة عمل الطاحون (لُكَّه) في كل بيت باعتباره المسئول والعامل عليه .
المجيدات من النساء في تهيئة وجبات المنزل لأهله وضيوفه من (القرصان والخبز والدغابيس والعيش واللبز) تحيل الفضل لأحمد عجير الذي أجاد طحن الدقيق ربما تواضعا منها .. مع ذكره الذكر الطيب وهو جدير بذلك مع الدعاء له .
و(خويضه) منهن تكيل السباب والشتائم لأحمد عجير الذي ما دقق الطحين .. وهذا كما هو معروف حال كل فاشل وخايب رجلا كان أو امرأة في البحث عن شماعة ليعلق عليها فشله وخيبته .
ولعل الإشارة إلي إعاقة أحمد بن مبطي من الرجال تقودنا إلى ذكر امرأة لم تمنعها إعاقتها من أن تكون صاحبة لمسات مميزة في تسريح شعور النساء (كوافيرة) .. وعلى وجه الخصوص (العرايس) ومن هي العروس في ذلك الزمان التي تم زواجها دون المرور على العمة (علية حاويه) .. لتضبط لها التسريحة و (العكيف) ..
أذكر هذا للتدليل أن مجتمع القرية مجتمع منتج ولامكان فيه للعويل والكسول والمتراخي والعاطل .. وحتى المعاق منهم يظل رقما يصعب تجاوزه في المعادلة الاجتماعية والانتاجية .
أرجوكم لا تلوموني في حب وتقدير أفراد هذا المجتمع الذين هم بشر يخطئون ويصيبون .. ومقياسنا فيما يتركه أحد ممن نأتي على ذكرهم من بصمات وأثر في أم الدنيا .!!