6/1
ذات يوم بارد تصل درجةالحراره فيه الي عشره تحت الصفر..كنت في زيارة عمل..أتجول مع مرافقي في مباني البرلمان لأ حد الدول الأ سكندنافيه ..ومع لسع البرد .. والملابس الثقيله والقفازات التي تحد من حريتي ، ليس في الحركه فقط .. بل وحتي في أ ستيعاب شرح مرافقي ..
لعدم اتقاني اللغة الأ نجليزيه .. ولرداءة المترجم العربي المكلف بمرافقتي ..فالرجل من صناعة أ علام الستينات .. أ مجاد ياعرب ..أمجاد..وجاوز الظا لمون المدي .. وحنرمي أ سرائيل في البحر .. وآ كاذيب أ حمد سعيد التي كشفتها الحقائق فيما بعد ..
والرجل رغم أنه أول المكتوين بتلك الفتره المظلمه من العصر العربي الرديْ..والمدينه لما نعيشه من غثائيه وتردي .. ألا أنه مازال هريج ومتعالم .. ويظنني – بفهمه- بدوي المعرفه ..والسلوك والمشاعر ..
وهذالم يكن يزعجني بقدر ماكان الرجل وأحواله وغربته منذ سنوات وربما تمتد حتي ينتهي به العمر .. يستدعي شفقتي ورثائي ..
ماعلينا ..خلوه ياكل عيش ..
هربت من شرح مرافقي ..وفزعت الي أ م الدنيا .. وتذكرت ( الرقعه ) والمداولات والمناقشات .. الساخنه التي تتم هناك ..بعد صلاة الجمعه غالبا .. والقرارات التي تتخذ ..وتنفذ مهما كانت صعوبة تطبيقها أو حتي عدالتها..
وأ ذكر أ نني بقيت طويلا أحس يرهبتها وهيبتها .. وقطعا لا أتمني تكرارها ..!!
لما لا حظته من تهريج لايقدم ولايؤخر ..بعد حضور بعضا من جلساتها ( أخيرا ) ..في أوائل الثمانينات الهجريه ..
ربما لأ سباب أ همها ..
أ نحسار الروح القبليه لحساب الدوله ..
أ نعدام الرجل الملهم الذي يتفاعل ويتعامل مع معطيات الواقع ..لدرجة أ صبحت معها أمور القريه في يد ( عرفاء ).. ( ........ ) .. خصوصا بعد وفات الشيخ محمد بن ملحان ..
والكلام للشيخ عساف الخولا ني رحم الله الجميع رحمة واسعه ..عندما سئل عن أ سباب تركه العرافه..مشيرا الي حنكة الشيخ بن ملحان..وحكمته..وعلا قاته الواسعه بالدوائر الحكوميه .وهي ميزات أ فتقدها في من حوله ..
وأخيرا ربما وجد الشيخ محمد الخولا ني أ مدالله في عمره شخصية بن ملحان رحمه الله في الصندوق ورجاله ..حيث تم الكثير من الأ نجازات للقريه ومازال الأمل كبير في تحقيق ماهو أكثر فعزيمة الرجال لاتتوقف عند حد..
و( الخصصه ) تجعل الباب مفتوحا لمزيد من العطاء المتميز..
أووووووووف ..
بدأنا نتفلسف ..
معليش نرجع ونقول ..
المسجد ( المسيد ) والرقعه والمنطقه المحيطه بها ..ثريه بالأ حداث والحوادث .. فعلي يسارك وأنت تخرج من ( المسيد) ..بيت الشول ..
وفي حوشه كان أول سوق أحضره في حياتي .. بضاعته ( دجاج ، وسمن ، وتمر ، وعسل ، وغراز ، وغلف..وقطران !!..هي حصيلة مايحمله( التهمان ) في طريقهم الي سوق السبت .. فيجدون في كرم بيت الشول – كما هو الشأ ن في كثير من البيوت - مايجعلهم يستريحون يوم الجمعه حيث يعرضون بضاعتهم في حوشة المتسع ..وليبادروا صباح السبت بالتوجه الي بالجرشي وعرض بضا عتهم في سوق السبت .
وكنت وأ نا أ تجول أ حس بدهشه ومتعه لا حدود لها .. فكل حواسي الخمس متشبعه ..
- الموقف بمفرداته وناسه ..
- الرائحه الخليط..
- والكلام المتداول .(حلفا..وطلاقا.. ومفاصله تصل الي حد أ ستخدام الأ يادي ..ورفع الصوت حتي الخصومه ) مضافا الي ذلك اللهجه التهاميه .
- ولحسة العسل التي ذقتها لأول مره في حياتي ..
- وملمس ( عكك ، وقرب ) السمن ..والعسل ..والقطران ..
كل ذلك كان جديدا ..ومثيرا .. ومدهشا ..
وعلي يمينك وأنت خارج من ( المسيد ) تمتد الرقعه ومن تحتها ( الد مون ) ..
- كثيرا من الخنا قات ..وتصفية الحسابات تتم هناك في الرقعه ..
وياما رجال ( شمطان لحي ) ..!!
مُرغوا أو تمرغوا في الدمون التي تقع تحت الرقعه ..
ومن الرقعه يمكنك أ ن تكشف الوادي ..والعاملين فيه ..مما لايحتاج معه الأمر الي أ ن يعلمك أ حد عن أ حوال الوادي أهم مناطق العمل علي الأ طلاق ..
الذي يعمل ..
الذي يسوق..بالفريده وبسانيه أو سانيتين ..او ثلاث ..
الذي يحرث ..
الذي يحمي الطير ..
الذي يندر الدمن..
الذي يحزم..
الذي يصرم قضب ..
الي آ خر ما هنالك من أ عمال ..يقوم بها نساء وهن الأ غلب ..ورجال ..وصبيان ..
أن أمام ناظريك وأنت في الرقعه .. ورشة عمل ..كبيره وواسعه ..
ورشة عمل مكشوفه في الهواء الطلق .. تعمق فيك الشعور بالأ نتماء الي هذه الأ رض الطيبه ..وهؤلاء الناس الخيرين بسواعدهم القويه وهي تحرث الأ رض ..تعزقها..تسقيها ..تصرمها ..تحصدها ..
وعلي وزن البرلمان والبرلامانيين ..لا زال للرقعه ..والرقعين .. كلام سيأتي أنشاء الله ..وأرجو أن يكون خفيفا علي قلوبهم ..فنحن لم ناتي هنا لنزعل أحد .. الا هميله والهميلين أن كان باقي منهم أحد..مع حبي وتقديري لهم..
فأنا قاعد لهم ..
حرقو كبدي ..الله يسامحهم ..
(( ياهميله ..ياعروق الدار ))