4\1
مازال يتناها الى مسمع وناظري الفتى هدير امواج الاطلسي في الطرف الاخر من الدنيا ..ويهوله منظر تلك الامواج التي تبدو كجبال متحركه ويتداخل هدير الامواج في ذهنه وخياله مع موسيقى رقصه الاطلسي مقدمة برنامج ضيف الليله الاذاعي الذي يقدم في سهرات رمضان ..آواخر الثمانينات الهجريه..
ويحلم بعوده هادئه الى خرير ماء القطار ..وعين الغيره.. والسيول وهي تعبر بهدوء.. مسارب وخلجان ام الدنيا ( الابناء ) ..
وفجأه يتذكر أنه وصباح هذا اليوم وعبر أتصال بأ ولاده في جده حصل علي رقم هاتف منزل الوالد الذي دخل للتو في ام الدنيا ..
ياللهول تلفون .. واستطيع ان اكلم امي ..ياللمفارقه العجيبه من هنا .. من ارض الببسي.. والكاكولا.. والهمبرجر.. والفورد.. والشفر.. وابوللو.. وارمسترنج.. وكيسنجر.. وموسيقى الجاز.. وبنطلون الجنز..
اتحدث ومباشره الى ارض الدغبوس.. والعصيده.. والشوبه..والحقينه ..والمثريه.
وحبيش ..وحميره ..
والكتنيه ..
أرض الرشا ..والمحاله ..
مع دف اللعب..وزير العرضه . .
مع ثوب المبرم والبفته والصبيغي والقطيفه. .
دلفت ومرافقي وان شئت قلت مرافقتي.. لافرق..
نعم.. لافرق..
• ومن على مكتب صديقي ومظيفي في تلك الديار بالسفاره.. ضربت الرقم ..وتجيء الاجابه هادئه موحيه من سنترال الحمران ..:
وشن انت يابه ، وشن تبغى..؟؟!!
اذكر الرقم.. مازلت اذكره منذ ربع قرن تقريبا: ابغى رقم24. ..
وفجأه كانما انطبقت السماء على الارض.. وان عفريتا حملني على جناحيه وطار بي لاصبح وجها لوجه اتحدث مع امي ..
ياللفرحه ..!!
ياللدهشه ..!!
ياللخوف.. ياللخوف..!!
امي !!
عبدالله!! انا فدى صوتك منين تتهرج ..؟؟
ويتوقف الزمن على طرفيه .. بداية اليوم في يد امي في ام الدنيا ..ونهاية اليوم في يدي او قل طرف من قرص الشمس في يدي وطرف في يد امي .. اتحدث الان من مدينة هيوستن بولاية تكساس بامريكا ..
وقرآة للفروق .. امي لتوها تودع اخي سعيد حيث ( يصرح ) الى المدرسه، وتعد نفسها لتندر الى الوادي لتختلي..
وقطعا متلفحه بالحوكه على الثوب الصبيغي أو القطيفه والشيله ..وحامله في يدها المحش والمذرى ..كبداية يوم عمل جديد..
وانا هنا بالبدله السموكن – أستعدادا لسهره - وفي يدي مفتاح سياره كاديلاك اسوقها تاره ..وقرفا منها يسوقها في اغلب الاحيان مظيفي.. وقطعا لاتخلو السياره من رفاق اخرين.. وان شئت قلت مرافقات ..
مالفرق..
لاشئ..
انت في ارض الممكن.. والمستحيل..
مالي ومال هذه الدنيا..
هذه الدنيا وجدت و رأيت وسمعت فيها كل مايخطر وما لايخطر على بال ..من المتع..وتعبدا لله- ولمصادمت الكثيرمنها للفطره - تملئني قرف واشمئزاز..
انهيت المكالمه وتمددت على اريكه بجوار المكتب وسرحت بخيالي مع امي وهي تسير في مسارب وطرقات ام الدنيا ..
صباح ربيعي جميل ..
- أ صوات العصافير تملاء مسامعك من اعلى الحماط الذي يكاد لا تخلو منه زاويه أو ( حاره ) في القريه ..ومن على رؤس الحداد ..والسربان ..
- قرعات أيادي المهاريس وهي تدق القهوه.. واحتراق القرصان على الملاعق تملا خياشيمك ..جوعا وشبعا .
في تلك الصباحات ..تدب الحياه من جديد في طرقات القريه ..الأولاد الي المدرسه ..والنساء بين سارحه للصدر لجلب ( حطب أو حشيش) .
أو نازله للوادي وهي تحمل أ فطار ( العماله ..أو المدمسه أو السواقه ..أو الحمايه ..أو المقصله..أو..أو الخ ) والذين سبقوها بغلس.. وفي كل حال لاتعود فارغة اليدين ..
بل لابد من جلب . ( خلي ..أوقضب أو .. أو..الخ.. وهذا( للهوش) بقر، ثيران ) ..
أما للبشر ( قراص .. ثفله .. رجعه .. دجر .. مصاص .. الخ ) .
ولعل من الطريف أن تري الغلام ..( زيد )..يقود البقره وأمه تسوقها من الخلف متجهين بها الي ثور أو فحل ( عمر ) (!)..
والثمن المدفوع لصاحب الفحل (!)
- ريالين..
- أو مذري علف..
- أو عقيده قصيل ..
وعليك الحساب أن كنت رجل أعمال أو محاسب .. اذا علمت أن الأ بقاربالكوم ..والثيران ( الفحول ) قليله ونادره ..اذ ليس كل ثور ..ثور ..
يا ثووووو .