بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله .. أ صبحنا و أصبح الملك لله 0تقول أ مه ..
في حين أ خذ الفتي يتدثر بثوبه الخلق ..وبلا ملابس داخليه شأنه شأن الناس في ذلك الزمان ..
تلف له أ مه العمامة حول رأسه ..وتربطها حول رقبته ..كأ نها تشد وثاقه .. عله يعود سالما من رحلته اليومية الشاقة علي قدميه وحافيا ..من الأبنا إلى الحمران بالمدرسة الأبتدائية _ مع قلة جدا من الرفاق ..وفي سنوات لاحقه إلى بلجرشي _ ..بمدرسة غامد المتوسطة أوائل الثمانينات الهجرية ..
وعبر طرقات القرية وفي جو هاديء ..وسكون مطبق تتناهي إلى مسامعه أ صوات السواني من بير ( الجناب ) من جهة العدايات.. عند خروجه من البيت ..
وفي تواصل عجيب ومثير للدهشة تأتيه من بير ( الزوغ ) في شعبة حنش وهو بالمجنه ..
وما أن يصل إلى حماطة نمش ، وسيح الجمعان حتى يكون التواصل أ كثر وضوحا من بير ( العارض ) 0
وما أ ن يدلف من ( القرا ) متجها صوب ( صفح طربيز ) ..حتي تلحق الصورة بالصوت من عدة آبار - بير المعمر – بير المناضح – بير السهم – 0 حيث تمتزج أ صوات السواني مع ..
- أ صوات السواقه .. ( عل يابويه .. عل – الله الله يا حي .. عل يابويه ..عل ) 0 0 مع..
- خرير المياه من ( الغروب ) وهي تصب في ( قف البير ).. وتمضي عبر الفلجان لعدد غير يسير من الأمتار ..مع..
- عزيق المساحي وحامليها يقومون بخشر الفلجان لمرور الماء إلى ( القصاب ) 0
وعندما يأخذ مكانه علي قمة صفح طربيز وتحت أ حد الصفيان اتقاء مختلف أحوال الطقس ( البرد أو المطر.. أو الشمس ..وفي انتظار رفاق الرحلة..
كانت تتناهي الي حواسـه تلك المناظر التي كان العمل فيها وبها حلم الفتي بدلا من هذه المعاناة اليومية .. وما ينتظره من تقريعات المدرسين ولومهم.. وأحيانا فلكتهم .. بحق أ حيان وبغير حق في معظم الأحيان 0
كانت ( عل يبويه عل ) .. حل وأمنيه ..
لكنها كما عرف وقتها خاصة بالرجال ..أو هكذا أستنتج .. وهو مازال ..
كان يستعجل أ ن يكون رجل ..
- فتارة يمرر الموس علي وجهه الأمرد ويخص شاربه و عارضيه عله يستعجل طلوع الشعر كما نصحه أ حد أ صدقاءه..
- وتارة يمسح بكميه من ( الحمم ) لأنها تساعد علي سرعة أ نبات الشعر 0
لكن.. يبدو أن حظ الأستاذ نصار .. مدرس الرياضيات في مدرسة الحمران وقتها جيدا ..
فإن لم يجد .... السالم ففي من يفش غيضه ؟..خصوصا إذا تأخرت رسائل أ سرته من مصر .. أو وصلت وهي تحمل أخبارا غير سارة 0
قلت .... السالم ..
إذا فتانا هو - ولد بنت رافعه – أ مه التي تعني له الحياة ..بكل متضاداته.. الداء والدواء .. الأمل و الألم ..الحزن والفرح 0الفشل والنجاح 0
وكان الفتي وأمه يمثلون شريحة تكاد تنطبق علي كل بيت تقريبا في ذلك الوقت قبل أ كثر من أربعين عاما ..
الرجال يغادرون في رحله طويلة ..خارج القرية وغالبا إلى 0( الشام ) الحواضر من المدن مكة – الطائف – وغالبا إلى جدة 0
رحله مفتوحة الزمن ، محفوفة المخاطر ..نادره الاتصال والتواصل أن لم تكن معدومة ..تكون الأم هي كل شي في حيات أبناءها .. ليس ذلك فحسب .. بل تقوم بمعظم أدوار ومسؤوليات الرجل ..
حتى يمكن القول أن دور المرأة يغلب علي دور الرجل ..
ولذلك فلا غرابه - بل مصدر فخر و اعتزاز - أن يقال .. ( هذا فلان ابن فلانه ..أو أولاد أو بنات فلا نه ).. وهذا ( بيت فلا نه ) ..( أو سد أو فلج أو بلدة أو شعبة فلانه ) ذلك أن ( المرأة عموما ) هي التي ..
- تزرع وتحصد.. وتتولي مسؤولية البيت ، موفره كل احتياجاته ومستلزماته من طحن وعجن 0وأيقاد للنار ..والطبخ ..
- وقبل ذلك إحضار الحطب - كوسيلة وحيده للطبخ والتدفئة - من قعر العقبة ومختلف شعابها
- إضافة لجلب الماء بالقرب من الآبار لا يقل أقربها مسافة عن كيلو متر .. ولا تقل حملة القربة عن عشرين لتر ..
- وبعد أو أثنا أطعام البشر ( أولاد.. أو ضيوف ..أو شغال ..أوعونا ) ..تتولي إطعام المواشي الغالب وجودها .. وأقلها بقره ..
- وواجبات تنظيف المنزل والملابس يدويا ..الخ ، مستنفره كل طاقتها وعلي مدار الساعه..عدي ساعات قليلة للنوم أو للراحة ..
يا للهول ؟؟!!
حمل تنؤ به الجبال .. لكنه حمل يهون عندما يكون ناس ذلك الزمان و إيقاع الحياة أيامها أ كثر ودا ..
أ كثر بساطه ..
أكثر نبلا وأخلآقا ..
الشيمة ، النخوة .. الإيثار .. عناوين ذلك الزمن ..وناس ذلك الزمان 0